قانون المسؤولية الطبية.. طوق نجاة للمريض والطبيب

أشاد أطباء جراحون، من مختلف التخصصات الطبية في الدولة، بصدور القانون الاتحادي في شأن المسؤولية الطبية مؤخراً، والتي تسري أحكامه على كل من يزاول المهنة داخل الدولة، وأكدوا في حديثهم ل«الخليج» أهمية القانون في تعزيز العمل الطبي، وتشجيع الكوادر الطبية، خاصة الجراحين على التعامل مع الحالات الطبية الصعبة،

ما ينعكس على مستوى الأداء والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمرضى المواطنين والمقيمين.واعتبر الأطباء أنّ التشريع الجديد سيجذب أفضل الأطبّاء إلى الإمارات ويُشجّع السياحة الطبيّة، مؤكدين أن القانون يسهم بشكل كبير في تحديد العلاقة بين الطبيب والمريض، ويحدد واجبات الطبيب إلى جانب أنه يحمي الطبيب من مختلف القضايا الكيدية التي كان يحركها بعض المرضى، في المقابل حرص القانون على حماية حقوق المريض بتحديد الآليات التي يمكن اتباعها في حال وقوع الخطأ الطبي الناتج عن الإهمال أو التقصير، وفي ظل قانون المسؤولية الطبية سيتم القضاء على القضايا الكيدية ضد الأطباء، والتصدي لها بالأشكال كافة.وأشاروا إلى أن القانون ينظم العلاقة بين الطبيب والمريض، وهو خطوة حضارية ومن شأنه أن يسهم في تحسين مستوى الأداء، وأوضحوا أن نصوصه تجيب عن مختلف التساؤلات المتعلقة بالخطأ الطبي، والمضاعفات الطبية، واستعداد المؤسسات الطبية والبروتوكولات الطبية المعمول بها في العديد من المستشفيات، وهل الطبيب يقوم بعمله الصحيح، وهل تم الإجراء الطبي بموافقة المريض، وهل أعطي المريض حقوقه كافة؟ إثراء الجانب القانوني هناك حاجة في المجتمع الإماراتي لإثراء الجانب القانوني بين المريض والطبيب، هذا ما أشار إليه د. عارف النورياني المدير التنفيذي لمستشفى القاسمي ورئيس واستشاري مركز القلب، وأضاف: إن القانون يعكس ما تتمتع به الإمارات من دور ريادي وحيوي في شتى النواحي الطبية، ويؤكد مدى التفاعل مع المتغيرات المحلية والعالمية تماشياً مع السياسة الحكيمة للقيادة الرشيدة.وأشاد بالجهود التي قامت بها الدولة لإصدار قانون المسؤولية الطبية، قائلاً إن وقوع الأخطاء الطبية أمر وارد في أي مستشفى في العالم، وهي ظاهرة لا يمكن لأحد أن ينكرها أو يتجاهلها، ولكن وقوعها يتفاوت من بلد إلى آخر وفقاً لعدد من المعايير المتعلقة بمدى كفاءة الكوادر الطبية، ومدى حداثة وتطور الأجهزة والمعدات الطبية، والرقابة المفروضة على مستوى الأداء في المستشفيات، وأخلاقيات الطبيب والكادر الفني ومدى الالتزام بهذه الأخلاقيات في التعامل مع المرضى. وأوضح أن القانون يشمل الطبيب الزائر والمقيم على حد سواء، وأن المسؤولية الجنائية تقع على عاتق الطبيب الزائر حال وقوعه في الخطأ الطبي، واحتوى مواد تؤكد تحمل المنشأة الصحية التي تستقبل طبيباً زائراً مسؤولية التعويض عن خطئه الطبي في مواجهة المتضرر، دون إخلال بحقها في الرجوع على مرتكب الخطأ، كما أكد أن شركات التأمين تحل حلولاً قانونياً محل المنشآت الصحية والأشخاص المؤمن عليهم في حقوقهم والتزاماتهم، كما تحظر مواد القانون مزاولة المهنة في الدولة دون التأمين ضد المسؤولية المدنية عن الأخطاء الطبية، لدى إحدى شركات التأمين المرخص لها في الدولة. رعاية صحية مأمونة إن القانون يؤكد أهمية تقديم رعاية صحية مأمونة للمستفيدين من الخدمات الصحية والطبية، بهذه الكلمات بدأ د. أحمد طه السويدي مساعد المدير للشؤون الطبية بالإنابة في مستشفى الكويت بالشارقة. وأضاف: كما يعزز تقليل معدل الشكاوى الطبية عن طريق الاعتماد على النتائج الموثقة لأعمال المهن الطبية المساندة، مثل تقارير أقسام الأشعة والمختبرات لتأكيد نتيجة التشخيص واختيار العلاج المناسب والالتزام بالتخصص المهني وفق الأدلة الإرشادية المبنية على البراهين والتعاون المهني حسبما تتطلبه الحالة المرضية.وأشار إلى أن هناك نسبة 5 %من المرضى يرفضون تناول الدواء، ويعفي القانون الأطباء، من المسؤولية الطبية، إذا كان ضرر المريض ناشئاً ذاتياً نتيجة لرفضه تناول الأدوية، أو عدم الالتزام بالتعليمات الطبية، ولا يكون الأطباء عرضة للملاحقة القضائية، إذا كان العلاج أو الطريقة المتبعة هي وفقاً للمعايير الطبية المعترف بها، كما يحظر على الأطباء علاج المرضى دون أخذ موافقتهم، إلا في الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلًا عاجلاً، وإذا كانت موافقة المريض المسبقة أمراً مستحيلاً، ولا يسمح للأطباء بالكشف عن أسرار المرضى، إلا إذا تم ذلك بموافقة المريض، وإذا كان لمصلحة الزوجة أو الزوج، شريطة أن يتم تبليغ السر لأي منهما بصفة شخصية. أهمية التشريع القانوني من جانبه قال د. خالد خلفان بن سبت نائب المدير الفني لمستشفى القاسمي واستشاري جراحة الأطفال بالمستشفى، إن الدول المتقدمة تُقاس بما لديها من تشريعات تحفظ للناس حقوقهم وتحميهم، فكان لابد من قانون يحمي هذا الإنسان المتلقي للخدمات الطبية حتى لا يظلم، وكذلك مقدمي الخدمات فلهم نفس الحقوق في المقابل.وأشار إلى أن التشريع جزء مهم في الأداء القانوني في مجال المسؤولية الطبية، مؤكداً أن الهدف الأهم للقانون هو توفير البيئة الآمنة لمقدم الخدمة الطبية وأيضاً لمتلقيها.وشدد على أهمية دور الإعلام في التعامل مع قضايا المسؤولية الطبية، ووجه بالتعاون مع الجهات المسؤولة عن الإعلام وعدم نشر الموضوعات والتقارير، التي تتعلق بالأخطاء الطبية قبل الحصول على رأي الجهة الطبية محل الشكوى.وفي معرض تعليقه على القانون، أوضح د. محمد إبراهيم استشاري القلب ورئيس قسم الباطنية بمستشفى الكويت في الشارقة، أن المسؤولية الطبية من المواضيع التي لازمت ممارسة الطب منذ قديم الأزمنة، في معظم بلدان العالم، وقد وضعت التشريعات والنصوص المحددة لتلك المسؤولية، وأن القانون في غاية الأهمية وهو يحدد العلاقة بين الطبيب والمريض ويحمي حقوق كل طرف، وهذا بدوره يسهم في الحد من الأخطاء الطبية بكل أشكالها، وإن كانت نسبتها في الإمارات منخفضة نظراً للتطور الهائل الذي طرأ على مستوى مختلف المنشآت الصحية.وأشار إلى أن المشكلة تكمن في أن أغلبية المرضى وذويهم لا يفرقون بين الخطأ الطبي والمضاعفات، حيث إن المضاعفات لا دخل للطبيب فيها، وأي عملية جراحية مهما كانت بسيطة لها مضاعفات وهي معروفة للطبيب على المستوى العالمي، وقد تحدث هذه المضاعفات لمريض ولا تحدث لمريض آخر، كما أن المضاعفات قد تحدث مع أفضل الأطباء على مستوى العالم، ولكن للأسف أغلبية المرضى وذويهم لا يدركون ذلك. التشخيص والعلاج حدد قانون المسؤولية الطبية الشروط الواجب على الطبيب الالتزام بها، ومنها ضرورة اتباع القواعد والنظم والإجراءات الخاصة بممارسة المهنة، تبعاً لدرجته ومجال تخصصه، وتسجيل الحالة الصحية للمريض وسيرته المرضية الشخصية والعائلية، واستخدام وسائل التشخيص والعلاج المتاحة واللازمة للحالة، فضلاً عن تبصير المريض بخيارات العلاج المتاحة، ووصف العلاج وتحديد كمياته وطريقة استعماله كتابة، وبوضوح.وعلى الطبيب الالتزام بإعلام المريض أو ذويه بالمضاعفات التي يمكن أن تنجم عن التشخيص أو العلاج الطبي أو التدخل الجراحي، قبل بدء تطبيقه ورصدها. إفشاء أسرار المريض حظر القانون على الطبيب معالجة المريض دون رضاه، فيما عدا الحالات التي تتطلب تدخلاً طبياً طارئاً، ويتعذر فيها الحصول على الموافقة لأي سبب من الأسباب، أو المصاب بمرض معدٍ ومهدد للصحة أو السلامة العامة. كما يحظر عليه الامتناع عن علاج المريض في الحالات الطارئة أو الانقطاع عن علاجه في جميع الأحوال، إلا إذا خالف التعليمات التي حددها الطبيب، أو كان الامتناع أو الانقطاع راجعاً لأسباب خارجة عن إرادة الطبيب. اعتماد معايير دقيقة إن القانون مهم وضروري حفاظاً على جميع الأفراد، وكل من الطرفين المرضى والأطباء.. هذا ما أشار إليه د. ساتيش كريشنا استشاري جراحة الأعصاب في مستشفى القاسمي بالشارقة، وقال: في الإمارات هناك إشراف جيد يتطور بشكل لافت في المجال الصحي، ومع صدور القانون وتطبيقه سيكون الإشراف على ممارسي مزاولة المهنة أفضل.وأشار إلى أن القانون سيشجع المنشآت الصحية بمختلف أنواعها، سواء الحكومية أو الخاصة، للارتقاء بمستوى الأداء وتطوير مستوى الخدمات الصحية، وذلك من خلال الحرص على اعتماد معايير دقيقة لاختيار الكوادر الطبية، وتطبيق أسس ونظم صحية عالمية في التعامل مع المرضى. توعية الوسط الطبي والمجتمع قال د. أنور الحمادي، رئيس شعبة الأمراض الجلدية في جمعية الإمارات الطبية إن القانون رفع المسؤوليّة القانونيّة عن عاتق الطبيب الذي يُصاب مريضه بأذىً لأسباب غير متعلّقة بخطأ طبيٍّ، ولا سيّما في حال خطأ ارتكبه المريض أو إهمال المريض للتعليمات الطبيّة. وأضاف أنه يجب توعية الوسط الطبي والمجتمع بالثقافة القانونية الطبية لضمان حقوق المريض ومزاولي المهن الطبيةعلى حد سواء، مع التأكيد على ضرورة مراعاة الحقوق والالتزامات الناشئة بين الطبيب والمريض. وأشار إلى أن نسبة من الأطباء يتخوفون من التعامل مع الحالات المرضية، وبخاصة في ما يتعلق بصرف الأدوية، التي لها بعض المضاعفات.


الخبر بالتفاصيل والصور


emaratyah

أشاد أطباء جراحون، من مختلف التخصصات الطبية في الدولة، بصدور القانون الاتحادي في شأن المسؤولية الطبية مؤخراً، والتي تسري أحكامه على كل من يزاول المهنة داخل الدولة، وأكدوا في حديثهم ل«الخليج» أهمية القانون في تعزيز العمل الطبي، وتشجيع الكوادر الطبية، خاصة الجراحين على التعامل مع الحالات الطبية الصعبة، ما ينعكس على مستوى الأداء والارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المقدمة للمرضى المواطنين والمقيمين.
واعتبر الأطباء أنّ التشريع الجديد سيجذب أفضل الأطبّاء إلى الإمارات ويُشجّع السياحة الطبيّة، مؤكدين أن القانون يسهم بشكل كبير في تحديد العلاقة بين الطبيب والمريض، ويحدد واجبات الطبيب إلى جانب أنه يحمي الطبيب من مختلف القضايا الكيدية التي كان يحركها بعض المرضى، في المقابل حرص القانون على حماية حقوق المريض بتحديد الآليات التي يمكن اتباعها في حال وقوع الخطأ الطبي الناتج عن الإهمال أو التقصير، وفي ظل قانون المسؤولية الطبية سيتم القضاء على القضايا الكيدية ضد الأطباء، والتصدي لها بالأشكال كافة.
وأشاروا إلى أن القانون ينظم العلاقة بين الطبيب والمريض، وهو خطوة حضارية ومن شأنه أن يسهم في تحسين مستوى الأداء، وأوضحوا أن نصوصه تجيب عن مختلف التساؤلات المتعلقة بالخطأ الطبي، والمضاعفات الطبية، واستعداد المؤسسات الطبية والبروتوكولات الطبية المعمول بها في العديد من المستشفيات، وهل الطبيب يقوم بعمله الصحيح، وهل تم الإجراء الطبي بموافقة المريض، وهل أعطي المريض حقوقه كافة؟

إثراء الجانب القانوني

هناك حاجة في المجتمع الإماراتي لإثراء الجانب القانوني بين المريض والطبيب، هذا ما أشار إليه د. عارف النورياني المدير التنفيذي لمستشفى القاسمي ورئيس واستشاري مركز القلب، وأضاف: إن القانون يعكس ما تتمتع به الإمارات من دور ريادي وحيوي في شتى النواحي الطبية، ويؤكد مدى التفاعل مع المتغيرات المحلية والعالمية تماشياً مع السياسة الحكيمة للقيادة الرشيدة.
وأشاد بالجهود التي قامت بها الدولة لإصدار قانون المسؤولية الطبية، قائلاً إن وقوع الأخطاء الطبية أمر وارد في أي مستشفى في العالم، وهي ظاهرة لا يمكن لأحد أن ينكرها أو يتجاهلها، ولكن وقوعها يتفاوت من بلد إلى آخر وفقاً لعدد من المعايير المتعلقة بمدى كفاءة الكوادر الطبية، ومدى حداثة وتطور الأجهزة والمعدات الطبية، والرقابة المفروضة على مستوى الأداء في المستشفيات، وأخلاقيات الطبيب والكادر الفني ومدى الالتزام بهذه الأخلاقيات في التعامل مع المرضى. وأوضح أن القانون يشمل الطبيب الزائر والمقيم على حد سواء، وأن المسؤولية الجنائية تقع على عاتق الطبيب الزائر حال وقوعه في الخطأ الطبي، واحتوى مواد تؤكد تحمل المنشأة الصحية التي تستقبل طبيباً زائراً مسؤولية التعويض عن خطئه الطبي في مواجهة المتضرر، دون إخلال بحقها في الرجوع على مرتكب الخطأ، كما أكد أن شركات التأمين تحل حلولاً قانونياً محل المنشآت الصحية والأشخاص المؤمن عليهم في حقوقهم والتزاماتهم، كما تحظر مواد القانون مزاولة المهنة في الدولة دون التأمين ضد المسؤولية المدنية عن الأخطاء الطبية، لدى إحدى شركات التأمين المرخص لها في الدولة.

رعاية صحية مأمونة

إن القانون يؤكد أهمية تقديم رعاية صحية مأمونة للمستفيدين من الخدمات الصحية والطبية، بهذه الكلمات بدأ د. أحمد طه السويدي مساعد المدير للشؤون الطبية بالإنابة في مستشفى الكويت بالشارقة.
وأضاف: كما يعزز تقليل معدل الشكاوى الطبية عن طريق الاعتماد على النتائج الموثقة لأعمال المهن الطبية المساندة، مثل تقارير أقسام الأشعة والمختبرات لتأكيد نتيجة التشخيص واختيار العلاج المناسب والالتزام بالتخصص المهني وفق الأدلة الإرشادية المبنية على البراهين والتعاون المهني حسبما تتطلبه الحالة المرضية.
وأشار إلى أن هناك نسبة 5 %من المرضى يرفضون تناول الدواء، ويعفي القانون الأطباء، من المسؤولية الطبية، إذا كان ضرر المريض ناشئاً ذاتياً نتيجة لرفضه تناول الأدوية، أو عدم الالتزام بالتعليمات الطبية، ولا يكون الأطباء عرضة للملاحقة القضائية، إذا كان العلاج أو الطريقة المتبعة هي وفقاً للمعايير الطبية المعترف بها، كما يحظر على الأطباء علاج المرضى دون أخذ موافقتهم، إلا في الحالات الطارئة التي تتطلب تدخلًا عاجلاً، وإذا كانت موافقة المريض المسبقة أمراً مستحيلاً، ولا يسمح للأطباء بالكشف عن أسرار المرضى، إلا إذا تم ذلك بموافقة المريض، وإذا كان لمصلحة الزوجة أو الزوج، شريطة أن يتم تبليغ السر لأي منهما بصفة شخصية.

أهمية التشريع القانوني

من جانبه قال د. خالد خلفان بن سبت نائب المدير الفني لمستشفى القاسمي واستشاري جراحة الأطفال بالمستشفى، إن الدول المتقدمة تُقاس بما لديها من تشريعات تحفظ للناس حقوقهم وتحميهم، فكان لابد من قانون يحمي هذا الإنسان المتلقي للخدمات الطبية حتى لا يظلم، وكذلك مقدمي الخدمات فلهم نفس الحقوق في المقابل.
وأشار إلى أن التشريع جزء مهم في الأداء القانوني في مجال المسؤولية الطبية، مؤكداً أن الهدف الأهم للقانون هو توفير البيئة الآمنة لمقدم الخدمة الطبية وأيضاً لمتلقيها.
وشدد على أهمية دور الإعلام في التعامل مع قضايا المسؤولية الطبية، ووجه بالتعاون مع الجهات المسؤولة عن الإعلام وعدم نشر الموضوعات والتقارير، التي تتعلق بالأخطاء الطبية قبل الحصول على رأي الجهة الطبية محل الشكوى.
وفي معرض تعليقه على القانون، أوضح د. محمد إبراهيم استشاري القلب ورئيس قسم الباطنية بمستشفى الكويت في الشارقة، أن المسؤولية الطبية من المواضيع التي لازمت ممارسة الطب منذ قديم الأزمنة، في معظم بلدان العالم، وقد وضعت التشريعات والنصوص المحددة لتلك المسؤولية، وأن القانون في غاية الأهمية وهو يحدد العلاقة بين الطبيب والمريض ويحمي حقوق كل طرف، وهذا بدوره يسهم في الحد من الأخطاء الطبية بكل أشكالها، وإن كانت نسبتها في الإمارات منخفضة نظراً للتطور الهائل الذي طرأ على مستوى مختلف المنشآت الصحية.
وأشار إلى أن المشكلة تكمن في أن أغلبية المرضى وذويهم لا يفرقون بين الخطأ الطبي والمضاعفات، حيث إن المضاعفات لا دخل للطبيب فيها، وأي عملية جراحية مهما كانت بسيطة لها مضاعفات وهي معروفة للطبيب على المستوى العالمي، وقد تحدث هذه المضاعفات لمريض ولا تحدث لمريض آخر، كما أن المضاعفات قد تحدث مع أفضل الأطباء على مستوى العالم، ولكن للأسف أغلبية المرضى وذويهم لا يدركون ذلك.

التشخيص والعلاج

حدد قانون المسؤولية الطبية الشروط الواجب على الطبيب الالتزام بها، ومنها ضرورة اتباع القواعد والنظم والإجراءات الخاصة بممارسة المهنة، تبعاً لدرجته ومجال تخصصه، وتسجيل الحالة الصحية للمريض وسيرته المرضية الشخصية والعائلية، واستخدام وسائل التشخيص والعلاج المتاحة واللازمة للحالة، فضلاً عن تبصير المريض بخيارات العلاج المتاحة، ووصف العلاج وتحديد كمياته وطريقة استعماله كتابة، وبوضوح.
وعلى الطبيب الالتزام بإعلام المريض أو ذويه بالمضاعفات التي يمكن أن تنجم عن التشخيص أو العلاج الطبي أو التدخل الجراحي، قبل بدء تطبيقه ورصدها.

إفشاء أسرار المريض

حظر القانون على الطبيب معالجة المريض دون رضاه، فيما عدا الحالات التي تتطلب تدخلاً طبياً طارئاً، ويتعذر فيها الحصول على الموافقة لأي سبب من الأسباب، أو المصاب بمرض معدٍ ومهدد للصحة أو السلامة العامة.
كما يحظر عليه الامتناع عن علاج المريض في الحالات الطارئة أو الانقطاع عن علاجه في جميع الأحوال، إلا إذا خالف التعليمات التي حددها الطبيب، أو كان الامتناع أو الانقطاع راجعاً لأسباب خارجة عن إرادة الطبيب.

اعتماد معايير دقيقة

إن القانون مهم وضروري حفاظاً على جميع الأفراد، وكل من الطرفين المرضى والأطباء.. هذا ما أشار إليه د. ساتيش كريشنا استشاري جراحة الأعصاب في مستشفى القاسمي بالشارقة، وقال: في الإمارات هناك إشراف جيد يتطور بشكل لافت في المجال الصحي، ومع صدور القانون وتطبيقه سيكون الإشراف على ممارسي مزاولة المهنة أفضل.
وأشار إلى أن القانون سيشجع المنشآت الصحية بمختلف أنواعها، سواء الحكومية أو الخاصة، للارتقاء بمستوى الأداء وتطوير مستوى الخدمات الصحية، وذلك من خلال الحرص على اعتماد معايير دقيقة لاختيار الكوادر الطبية، وتطبيق أسس ونظم صحية عالمية في التعامل مع المرضى.

توعية الوسط الطبي والمجتمع

قال د. أنور الحمادي، رئيس شعبة الأمراض الجلدية في جمعية الإمارات الطبية إن القانون رفع المسؤوليّة القانونيّة عن عاتق الطبيب الذي يُصاب مريضه بأذىً لأسباب غير متعلّقة بخطأ طبيٍّ، ولا سيّما في حال خطأ ارتكبه المريض أو إهمال المريض للتعليمات الطبيّة.
وأضاف أنه يجب توعية الوسط الطبي والمجتمع بالثقافة القانونية الطبية لضمان حقوق المريض ومزاولي المهن الطبيةعلى حد سواء، مع التأكيد على ضرورة مراعاة الحقوق والالتزامات الناشئة بين الطبيب والمريض.
وأشار إلى أن نسبة من الأطباء يتخوفون من التعامل مع الحالات المرضية، وبخاصة في ما يتعلق بصرف الأدوية، التي لها بعض المضاعفات.

رابط المصدر: قانون المسؤولية الطبية.. طوق نجاة للمريض والطبيب

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً