اجتثاث «المدن» بعد اجتثاث «البعث»

wpua-300x300

وسط تقارير محلية ودولية تفيد بأن عدد المدنيين الموجودين في الموصل حالياً اكثر من مليون.. تتوقع هيئات ومؤسسات دولية ومحلية «رسمية»، نزوح اكثر من مليون شخص من سكان الموصل مع بدء العمليات العسكرية البرية المرتقبة لاستعادة المدينة من تنظيم داعش، الذي سيطر عليها في العاشر من يونيو

2014، ما يعني إعطاء مؤشر إلى أن المدينة التي كان عدد سكانها يزيد على المليوني نسمة في مطلع 2014 ستواجه إخلاءً تاماً أو بالأحرى إجباراً آخر على النزوح الجماعي من «المحررين». وهذه مفارقة أو مقاربة محزنة، لأنّ الذين سيتم اخلاؤهم، وكذلك الذين نزحوا بسبب سياسات «داعش» والقصف الجوي المستمر سيخضعون إلى «الغربلة» الأمنية طويلة الأمد، قبل السماح لهم بالعودة إلى ديارهم، وتشمل هذه «الغربلة» حتى من عملوا في الدوائر «الرسمية»، باعتبارهم متعاونين مع «داعش»، الذي يمسك زمام الإدارة، ولم يتركوا أعمالهم إلى ما لا يعملون، ولم ينزحوا إلى ما لا يعلمون! وليست هذه مجرد افكار «طوباوية»، بحسب المتابعين للشأن العراقي، لأنها تطبق عملياً، في معظم المناطق التي تمت استعادتها من «داعش»، وهناك عوائل مرت سنة او سنتان على استعادة مناطقهم ولكن لم تتم استعادتهم لحد الآن بحجة «التدقيق الأمني»، او البحث عن متفجرات مخبأة، أو أن بعض العوائل لديها أبناء او أقارب، يشتبه بأنهم منتمون الى التنظيم المتطرف.. «انها عملية (تجريف بشري)»، كما يصفها المحلل السياسي احمد الموسوي، الذي يقول إنّها «ام الفواجع تلك الأخبار (السعيدة)، التي يبثها الإعلام العراقي عن عودة 25 عائلة او 100 او اكثر، الى مناطق مثل الفلوجة والكرمة وجلولاء وغيرها، فيما لم تعد أي عائلة من الذين تم اخلاؤهم من جنوبي حزام بغداد». التساؤل المر وفي ظل هذا الواقع المزدحم بالتناقضات، تعود صورة قانون اجتثاث البعث، ليثار التساؤل المر: ماذا بعد داعش؟ وكيف سيتم، او يتم منذ الآن التعامل مع السكان المحليين في المناطق المستعادة من داعش، وكيف يمكن تفسير قول رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ان «كل الذين بقوا في الفلوجة في عهد داعش، ارهابيون، ومن أنصار داعش»، وهذا يمكن ان ينطبق على كل المناطق التي دخلها التنظيم. يقول المحلل السياسي زيد الزبيدي إنّ حكومة المالكي هي التي أوجدت وغذت «داعش» ابتداءً من عملية «التهريب» الكبيرة لقادة تنظيم القاعدة من سجن ابي غريب، شديد التحصين، ومروراً بقمع الاحتجاجات المليونية في المحافظات السنية، واستخدام مختلف أنواع الأسلحة لقتل المدنيين العزل، الى عمليات الاعتقال والاختطاف والاغتيالات والتآمر السياسي والفساد وتخريب العراق. قرار تجريف المدن ويقول الكاتب والمحلل السياسي د. عبدالقادر القيسي إن قرار مجلس محافظة صلاح الدين – على سبيل المثال – في هذا الشأن، كارثة قانونية وانتهاك خطير للدستور.. في إشارة إلى قرار عدم قبول أي عائلة لذوي شخص منتمٍ لـ«داعش» بالعودة للمحافظة، وان عدد العوائل التي يشملها هذا القرار 25 الف عائلة. ويشير القيسي الى ان الدستور والقانون عالج تلك الحالات باعتبار ان «العقوبة شخصية». وتساءل: كيف يمكن تطبيق هذه الإجراءات على أناس متهمين من جهات إدارية ليس لها سلطة اتهام.. هذا الموضوع مخالف للدستور والقانون ويعد استخفافاً بهما.


الخبر بالتفاصيل والصور


وسط تقارير محلية ودولية تفيد بأن عدد المدنيين الموجودين في الموصل حالياً اكثر من مليون.. تتوقع هيئات ومؤسسات دولية ومحلية «رسمية»، نزوح اكثر من مليون شخص من سكان الموصل مع بدء العمليات العسكرية البرية المرتقبة لاستعادة المدينة من تنظيم داعش، الذي سيطر عليها في العاشر من يونيو 2014، ما يعني إعطاء مؤشر إلى أن المدينة التي كان عدد سكانها يزيد على المليوني نسمة في مطلع 2014 ستواجه إخلاءً تاماً أو بالأحرى إجباراً آخر على النزوح الجماعي من «المحررين».

وهذه مفارقة أو مقاربة محزنة، لأنّ الذين سيتم اخلاؤهم، وكذلك الذين نزحوا بسبب سياسات «داعش» والقصف الجوي المستمر سيخضعون إلى «الغربلة» الأمنية طويلة الأمد، قبل السماح لهم بالعودة إلى ديارهم، وتشمل هذه «الغربلة» حتى من عملوا في الدوائر «الرسمية»، باعتبارهم متعاونين مع «داعش»، الذي يمسك زمام الإدارة، ولم يتركوا أعمالهم إلى ما لا يعملون، ولم ينزحوا إلى ما لا يعلمون!

وليست هذه مجرد افكار «طوباوية»، بحسب المتابعين للشأن العراقي، لأنها تطبق عملياً، في معظم المناطق التي تمت استعادتها من «داعش»، وهناك عوائل مرت سنة او سنتان على استعادة مناطقهم ولكن لم تتم استعادتهم لحد الآن بحجة «التدقيق الأمني»، او البحث عن متفجرات مخبأة، أو أن بعض العوائل لديها أبناء او أقارب، يشتبه بأنهم منتمون الى التنظيم المتطرف..

«انها عملية (تجريف بشري)»، كما يصفها المحلل السياسي احمد الموسوي، الذي يقول إنّها «ام الفواجع تلك الأخبار (السعيدة)، التي يبثها الإعلام العراقي عن عودة 25 عائلة او 100 او اكثر، الى مناطق مثل الفلوجة والكرمة وجلولاء وغيرها، فيما لم تعد أي عائلة من الذين تم اخلاؤهم من جنوبي حزام بغداد».

التساؤل المر

وفي ظل هذا الواقع المزدحم بالتناقضات، تعود صورة قانون اجتثاث البعث، ليثار التساؤل المر: ماذا بعد داعش؟ وكيف سيتم، او يتم منذ الآن التعامل مع السكان المحليين في المناطق المستعادة من داعش، وكيف يمكن تفسير قول رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ان «كل الذين بقوا في الفلوجة في عهد داعش، ارهابيون، ومن أنصار داعش»، وهذا يمكن ان ينطبق على كل المناطق التي دخلها التنظيم.

يقول المحلل السياسي زيد الزبيدي إنّ حكومة المالكي هي التي أوجدت وغذت «داعش» ابتداءً من عملية «التهريب» الكبيرة لقادة تنظيم القاعدة من سجن ابي غريب، شديد التحصين، ومروراً بقمع الاحتجاجات المليونية في المحافظات السنية، واستخدام مختلف أنواع الأسلحة لقتل المدنيين العزل، الى عمليات الاعتقال والاختطاف والاغتيالات والتآمر السياسي والفساد وتخريب العراق.

قرار تجريف المدن

ويقول الكاتب والمحلل السياسي د. عبدالقادر القيسي إن قرار مجلس محافظة صلاح الدين – على سبيل المثال – في هذا الشأن، كارثة قانونية وانتهاك خطير للدستور.. في إشارة إلى قرار عدم قبول أي عائلة لذوي شخص منتمٍ لـ«داعش» بالعودة للمحافظة، وان عدد العوائل التي يشملها هذا القرار 25 الف عائلة.

ويشير القيسي الى ان الدستور والقانون عالج تلك الحالات باعتبار ان «العقوبة شخصية». وتساءل: كيف يمكن تطبيق هذه الإجراءات على أناس متهمين من جهات إدارية ليس لها سلطة اتهام.. هذا الموضوع مخالف للدستور والقانون ويعد استخفافاً بهما.

رابط المصدر: اجتثاث «المدن» بعد اجتثاث «البعث»

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً