1500 ساعة متواصلة تكشف سيناريو «الجزار»

صورة لم يدرك المتهم الفلبيني الذي حاول إخفاء معالم ضحيته بقطع رأسها ويديها، أنه ليس بمنأى عن الملاحقة، فلا جريمة يمكن أن تكتمل فصولها بإحكام في عرف الأمن الإماراتي، ليخرج المجرم بجريمته

دون حسيب أو رقيب أو ملاحقة، حيث فوجئ المتهم الفلبيني بمحاصرته من قبل رجال التحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، بعد إعداد كمين محكم في خطوة جاءت بعد ساعة من التأكد من هوية الضحية، حيث خيّم الذهول والدهشة على المتهم، الذي لم ينطق ولم يحاول الهرب، وكأن صاعقة حلّت به في وقت اعتقد أنه أفلت بفعلته، بعد مرور ما يقارب 3 أشهر على وقوع الجريمة البشعة التي عرفت باسم «الجزار». بداية الحكاية في الساعة الثامنة من صباح 27 من مايو الماضي بدأ تحد جديد يلوح في أفق إمارة دبي بعد العثور على جثة مقطوعة الرأس واليدين ملقاة في منطقة بالورقاء، وكانت اللحظات الأولى تنبئ بأن مجرماً استباح وتحدى رجال الشرطة قام بفعلته معتقداً أنه أخفى ما يدل على الضحية التي قد تقود إليه، لم يكن هدفه الإجرامي سوى قتل قريبته والهروب من العدالة، ولم يقدم على التخلص من الجثة حرقاً مثلما فعل بالرأس واليدين، بل ظن أنه في مأمن ومارس حياته العادية مع زوجته، وابنه البالغ من العمر 6 سنوات. بدأت المتابعة وحالة الاستنفار من الفريق خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي، الذي أصر على كشف غموض القضية في أسرع وقت وإلقاء القبض على المتهم الذي يحمل نية إجرامية بشعة فاقت كل المشاعر الإنسانية، وبدأ اللواء خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي في العمل فوراً في تشكيل فريق عمل متكامل تحت إشراف المقدم عادل الجوكر مدير إدارة البحث الجنائي ومعه كل أقسام وإدارات البحث الجنائي والملاحقة الجنائية والحد من الجريمة، إضافة إلى فريق عمل من الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة الذين فحصوا آلاف العينات التي خرجت جميعها سلبية ماعدا العينة الأخيرة. التحدي كانت المهمة أشبه بالمستحيلة في ظل عدم وجود أي معطيات وبدأت الفرضيات أن الضحية موظفة أو على الأرجح خادمة، فتمّ التدقيق على جميع بلاغات الهروب، بالتعاون مع وزارة العمل والإدارات العامة للإقامة وشؤون الأجانب على مستوى الدولة، وبات فريق العمل لا يكل ولا يمل في البحث عن أي خيط حقيقي يدل على صاحبة الجثة، ويتبعه البحث عن مرتكب تلك الجريمة البشعة، وصلت ساعات العمل في القضية إلى أكثر من 1500 ساعة متواصلة على مدار اليوم، وبين الفينة والأخرى كانت تلوح بوادر تحديد هوية المجني عليها إلا أنها سرعان ما تتبدد مع فحوصات الدي ان ايه، التي تثبت عدم تطابق العينات، ليعيد فريق العمل الكرة مرى أخرى بأساليب ابتكرت، واستحدثت من واقع هذه القضية. وفي ظل مرور الأيام والساعات لم تهدأ توجيهات القائد العام لشرطة دبي ومساعده للبحث الجنائي اللذَين ظلا في قلب الحدث لحظة بلحظة، إلا أنهما كانا على يقين بقدرة رجال التحريات والبحث الجنائي في شرطة دبي على فك غموض القضية وإلقاء القبض على الجاني الذي ظن أنه يعيش هانئاً بفعلته، وجاء يوم 20 من شهر سبتمبر 2016 ليكون تكليلاً لجهود رجال الشرطة المخلصين بعد تطابق عينات الفحص مع المواصفات التي حصلت عليها شرطة دبي. وربطت بينها وبين بلاغ هروب ضد خادمة كانت تعمل لدى أسرة مواطنة في إمارة أبوظبي، ولم تمر سوى ساعة واحدة إلا وتم تحديد المتهم في القضية وألقي القبض عليه، والذي لم يبدِ أي مقاومة بل ظل في حالة ذهول غير مصدق أنه في قبضة الشرطة وأن جريمته انكشفت. حيثيات على الرغم من اعتراف المتهم بأنه قام بفعلته بسبب مطالبة الضحية بمبلغ 10 آلاف درهم اقترضتها منها بعد أن حضرت إلى الدولة منذ 9 أشهر تقريباً للبحث عن عمل بتأشيرة زيارة والتحقت بالعمل لدى أسرة مواطنة من أبوظبي، إلا أنه قد تكون هناك أسباب أخرى لم يكشف عنها المتهم بعد خاصة أن الضحية قريبته وأنه تربى معها في الفلبين. لم ينته العمل في القضية باعتراف المتهم الذي أدلى بسيناريو جريمته كاملة، والذي ظل طوال الوقت يردد «كيف توصلتم إليّ» و«كيف عرفتموني»، ظن الجزار صاحب مهنة تقطيع اللحم طوال 3 أشهر يمارس حياته العادية، ولم يتمكن من الهرب خارج الدولة بسبب حجز جواز سفره لدى الشركة التي كان يعمل بها، وامتهن الطبخ وإعداد وجبات الطعام لعدد من أبناء جاليته ليؤمن مصاريف أسرته التي كانت تقطن معه في شقة في الطابق 12 في إحدى البنايات بمنطقة النهدة في دبي. أكد اللواء خليل إبراهيم المنصوري أن قيام المتهم بإخفاء هوية المجنى عليه دليل على أنه كان يحمل يقيناً كبيراً بأنه سيفلت بفعلته، مشيراً إلى أن تعامل الشرطة مع هذه النوعية من القضايا يتضمن إيماناً راسخاً بأن أي شخص يزور أو يقيم داخل الإمارات يتمتع بالحماية الكافية واللازمة، التي تحرص عليها كل الجهات في الإمارات. وأنه لا مجال إطلاقاً للتهاون مع أي مجرم مهما كانت جريمته ولا علاقة للأمر بجنسية أو وضعية الضحايا؛ فالجميع يتمتع بالحقوق نفسها داخل دولة الإمارات، وأن قصور المتهم في فهم هذه النقاط دعته إلى الاعتقاد أن الشرطة لن تولي القضية اهتماماً، وهو عكس ما حدث، لافتاً إلى أنه لا يوجد جريمة كاملة طالما وجد جهاز أمني قوي بأبنائه المخلصين. أفاد المقدم عادل الجوكر أن المتهم خطط لجريمته ووضع في اعتباره إخفاء الدليل من السيارة التي تعود لأحد مكاتب التأجير والتي سجلت باسم أحد أصدقائه، فقام بتغطية الكرسي المجاور للسائق بكيس بلاستيكي ثم وضع عليه جاكت سميكاً، ليمتص الدماء بعدما رسم سيناريو القتل عن طريق الطعنات التي سددها للضحية داخل السيارة. وأنه قام بالتخلص من هذه الأشياء بإلقائها في مكب النفايات في البناية مع سلاح الجريمة، مشيراً إلى أن المتهم قام بالتوجه إلى محطة غسيل السيارة بعدما أغلقها من الداخل ولم يسمح للعمال بتنظيفها خوفاً من أن يلمح أحد آثار جريمته ثم عاد إلى البيت وقام بتنظيف السيارة من الداخل بنفسه. اختيار المكان أكد المقدم عادل الجوكر أن المتهم اختار إحدى المناطق الصحراوية في عجمان بسبب معرفته السابقة بها، والتي تشهد تخييم بعض الأشخاص هنا، والذين يقومون بإشعال النيران، ما دفعه الى حرق الرأس واليدين في المنطقة نفسها في وضح النهار حتى لا يشك فيه أحد وقام بدفنهما في الرمال بعد عملية الحرق، لافتاً إلى أن طبيعة عمل المتهم في أعمال الجزارة وتقطيع اللحم سهلت قيامه بقطع اليدين والرأس، بعدما قرأ أن هذين الجزأين سيخفيان دليل التعرف على هوية المجني عليها.


الخبر بالتفاصيل والصور


صورة

لم يدرك المتهم الفلبيني الذي حاول إخفاء معالم ضحيته بقطع رأسها ويديها، أنه ليس بمنأى عن الملاحقة، فلا جريمة يمكن أن تكتمل فصولها بإحكام في عرف الأمن الإماراتي، ليخرج المجرم بجريمته دون حسيب أو رقيب أو ملاحقة، حيث فوجئ المتهم الفلبيني بمحاصرته من قبل رجال التحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، بعد إعداد كمين محكم في خطوة جاءت بعد ساعة من التأكد من هوية الضحية، حيث خيّم الذهول والدهشة على المتهم، الذي لم ينطق ولم يحاول الهرب، وكأن صاعقة حلّت به في وقت اعتقد أنه أفلت بفعلته، بعد مرور ما يقارب 3 أشهر على وقوع الجريمة البشعة التي عرفت باسم «الجزار».

بداية الحكاية

في الساعة الثامنة من صباح 27 من مايو الماضي بدأ تحد جديد يلوح في أفق إمارة دبي بعد العثور على جثة مقطوعة الرأس واليدين ملقاة في منطقة بالورقاء، وكانت اللحظات الأولى تنبئ بأن مجرماً استباح وتحدى رجال الشرطة قام بفعلته معتقداً أنه أخفى ما يدل على الضحية التي قد تقود إليه، لم يكن هدفه الإجرامي سوى قتل قريبته والهروب من العدالة، ولم يقدم على التخلص من الجثة حرقاً مثلما فعل بالرأس واليدين، بل ظن أنه في مأمن ومارس حياته العادية مع زوجته، وابنه البالغ من العمر 6 سنوات.

بدأت المتابعة وحالة الاستنفار من الفريق خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي، الذي أصر على كشف غموض القضية في أسرع وقت وإلقاء القبض على المتهم الذي يحمل نية إجرامية بشعة فاقت كل المشاعر الإنسانية، وبدأ اللواء خليل إبراهيم المنصوري مساعد القائد العام لشؤون البحث الجنائي في العمل فوراً في تشكيل فريق عمل متكامل تحت إشراف المقدم عادل الجوكر مدير إدارة البحث الجنائي ومعه كل أقسام وإدارات البحث الجنائي والملاحقة الجنائية والحد من الجريمة، إضافة إلى فريق عمل من الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة الذين فحصوا آلاف العينات التي خرجت جميعها سلبية ماعدا العينة الأخيرة.

التحدي

كانت المهمة أشبه بالمستحيلة في ظل عدم وجود أي معطيات وبدأت الفرضيات أن الضحية موظفة أو على الأرجح خادمة، فتمّ التدقيق على جميع بلاغات الهروب، بالتعاون مع وزارة العمل والإدارات العامة للإقامة وشؤون الأجانب على مستوى الدولة، وبات فريق العمل لا يكل ولا يمل في البحث عن أي خيط حقيقي يدل على صاحبة الجثة، ويتبعه البحث عن مرتكب تلك الجريمة البشعة، وصلت ساعات العمل في القضية إلى أكثر من 1500 ساعة متواصلة على مدار اليوم، وبين الفينة والأخرى كانت تلوح بوادر تحديد هوية المجني عليها إلا أنها سرعان ما تتبدد مع فحوصات الدي ان ايه، التي تثبت عدم تطابق العينات، ليعيد فريق العمل الكرة مرى أخرى بأساليب ابتكرت، واستحدثت من واقع هذه القضية.

وفي ظل مرور الأيام والساعات لم تهدأ توجيهات القائد العام لشرطة دبي ومساعده للبحث الجنائي اللذَين ظلا في قلب الحدث لحظة بلحظة، إلا أنهما كانا على يقين بقدرة رجال التحريات والبحث الجنائي في شرطة دبي على فك غموض القضية وإلقاء القبض على الجاني الذي ظن أنه يعيش هانئاً بفعلته، وجاء يوم 20 من شهر سبتمبر 2016 ليكون تكليلاً لجهود رجال الشرطة المخلصين بعد تطابق عينات الفحص مع المواصفات التي حصلت عليها شرطة دبي.

وربطت بينها وبين بلاغ هروب ضد خادمة كانت تعمل لدى أسرة مواطنة في إمارة أبوظبي، ولم تمر سوى ساعة واحدة إلا وتم تحديد المتهم في القضية وألقي القبض عليه، والذي لم يبدِ أي مقاومة بل ظل في حالة ذهول غير مصدق أنه في قبضة الشرطة وأن جريمته انكشفت.

حيثيات

على الرغم من اعتراف المتهم بأنه قام بفعلته بسبب مطالبة الضحية بمبلغ 10 آلاف درهم اقترضتها منها بعد أن حضرت إلى الدولة منذ 9 أشهر تقريباً للبحث عن عمل بتأشيرة زيارة والتحقت بالعمل لدى أسرة مواطنة من أبوظبي، إلا أنه قد تكون هناك أسباب أخرى لم يكشف عنها المتهم بعد خاصة أن الضحية قريبته وأنه تربى معها في الفلبين.

لم ينته العمل في القضية باعتراف المتهم الذي أدلى بسيناريو جريمته كاملة، والذي ظل طوال الوقت يردد «كيف توصلتم إليّ» و«كيف عرفتموني»، ظن الجزار صاحب مهنة تقطيع اللحم طوال 3 أشهر يمارس حياته العادية، ولم يتمكن من الهرب خارج الدولة بسبب حجز جواز سفره لدى الشركة التي كان يعمل بها، وامتهن الطبخ وإعداد وجبات الطعام لعدد من أبناء جاليته ليؤمن مصاريف أسرته التي كانت تقطن معه في شقة في الطابق 12 في إحدى البنايات بمنطقة النهدة في دبي.

أكد اللواء خليل إبراهيم المنصوري أن قيام المتهم بإخفاء هوية المجنى عليه دليل على أنه كان يحمل يقيناً كبيراً بأنه سيفلت بفعلته، مشيراً إلى أن تعامل الشرطة مع هذه النوعية من القضايا يتضمن إيماناً راسخاً بأن أي شخص يزور أو يقيم داخل الإمارات يتمتع بالحماية الكافية واللازمة، التي تحرص عليها كل الجهات في الإمارات.

وأنه لا مجال إطلاقاً للتهاون مع أي مجرم مهما كانت جريمته ولا علاقة للأمر بجنسية أو وضعية الضحايا؛ فالجميع يتمتع بالحقوق نفسها داخل دولة الإمارات، وأن قصور المتهم في فهم هذه النقاط دعته إلى الاعتقاد أن الشرطة لن تولي القضية اهتماماً، وهو عكس ما حدث، لافتاً إلى أنه لا يوجد جريمة كاملة طالما وجد جهاز أمني قوي بأبنائه المخلصين.

أفاد المقدم عادل الجوكر أن المتهم خطط لجريمته ووضع في اعتباره إخفاء الدليل من السيارة التي تعود لأحد مكاتب التأجير والتي سجلت باسم أحد أصدقائه، فقام بتغطية الكرسي المجاور للسائق بكيس بلاستيكي ثم وضع عليه جاكت سميكاً، ليمتص الدماء بعدما رسم سيناريو القتل عن طريق الطعنات التي سددها للضحية داخل السيارة.

وأنه قام بالتخلص من هذه الأشياء بإلقائها في مكب النفايات في البناية مع سلاح الجريمة، مشيراً إلى أن المتهم قام بالتوجه إلى محطة غسيل السيارة بعدما أغلقها من الداخل ولم يسمح للعمال بتنظيفها خوفاً من أن يلمح أحد آثار جريمته ثم عاد إلى البيت وقام بتنظيف السيارة من الداخل بنفسه.

اختيار المكان

أكد المقدم عادل الجوكر أن المتهم اختار إحدى المناطق الصحراوية في عجمان بسبب معرفته السابقة بها، والتي تشهد تخييم بعض الأشخاص هنا، والذين يقومون بإشعال النيران، ما دفعه الى حرق الرأس واليدين في المنطقة نفسها في وضح النهار حتى لا يشك فيه أحد وقام بدفنهما في الرمال بعد عملية الحرق، لافتاً إلى أن طبيعة عمل المتهم في أعمال الجزارة وتقطيع اللحم سهلت قيامه بقطع اليدين والرأس، بعدما قرأ أن هذين الجزأين سيخفيان دليل التعرف على هوية المجني عليها.

رابط المصدر: 1500 ساعة متواصلة تكشف سيناريو «الجزار»

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً