ماذا وراءَ الأَكمة؟!

التقارب الأمريكي الروسي فيما يتعلق بالملفات المفتوحة في الشرق الأوسط، يجعلنا نتساءل حول حقيقة “انكفاء” الولايات المتحدة، وفتح الباب أمام الروس لممارسة دور جديد في

الشرق الأوسط، مع قيادتهم للأمور في سوريا؟ وهل هنالك تفاهم أمريكي روسي على أن تنوب موسكو عن واشنطن في إدارة تلك الملفات، في ظل علاقة تاريخية بين الولايات المتحدة ومعظم دول الشرق الأوسط المؤثرة، كان أحد أركانها وجود النفط في المنطقة؟ وإذا كانت الولايات المتحدة قد “ملّتْ” أداءَ دورها المؤثر، وإرسالَ أبنائها إلى خارج الحدود للدفاع عن قضايا لا تبدو ذات أهمية بالنسبة إلى المواطن الأمريكي، والرئيس أوباما يريد إنهاء حقبة حُكمه “قديساً” لم تتلوث يداه بالدم.. فهل من المنطقي أن تُسلّم الولايات المتحدة “المفاتيح” كافة إلى روسيا، المُتحفزة والمُتشجعة للَعبِ دور جديد في المنطقة، قد تكون “بروفته” الأولى على المسرح السوري؟هناك تنسيق عسكري روسي إيراني، وهذا يُضيف “أحجاراً” في لعبة الشد والإرخاء في ملفات الشرق الأوسط الساخنة، خصوصاً في ظل التصريحات التي واكبت موسم الحج الأخير. فلقد صرّح وزير الدفاع الإيراني (حسن دهقان) بوجود تعاون “استراتيجي” بين بلاده وروسيا، “لتحقيق الأمن في المنطقة، ولإحلال السلام واجتثاث جذور الإرهاب”! جاء ذلك بعد أنباء عن استخدام روسيا لقاعدة “نوجيه” الجوية في مدينة همدان الإيرانية لمدة أسبوع، حيث انطلقت المقاتلات الروسية نحو سوريا لملاحقة تنظيم “داعش”، كما تم الترويج له في الأخبار، ولم يُخف الجانب الروسي أنباء استخدامه القاعدة الجوية الإيرانية للتزود بالوقود والتوجه نحو الأراضي السورية، وقد ثار جدل في إيران حول تلك الواقعة، واعتبر برلمانيون إيرانيون أن استخدام روسيا قاعدة “نوجه” الجوية يمثل خَرقاً للدستور الإيراني!وشهدت العلاقات السعودية الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية توتراً شديداً عبّرت عنه تصريحاتُ مسؤولين من الجانبين. فقد أكد وزير الخارجية السعودي (عادل الجبير) أهمية أن “تُغيّر إيران أسلوبها الذي لا يحترم القانون الدولي ولا الأعراف الدولية”، مستنكراً “سعيها الدؤوب لنشر الفوضى والدمار في المنطقة”.كما صرح الأمير خالد الفيصل، أمير مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية، يوم 15/9/2016، وقال: “إذا كانوا (الإيرانيون) يُجهزون جيشاً لغزونا، فنحن لسنا لقمة سائغة حتى يُجهّز لنا مَن أراد ويحاربنا متى أراد! نحن بعون الله وتوفيقه سوف نردع كل معتد.. ولن يُدنس أي شبر من بلادنا، ومنا إنسان على وجه الأرض”.ولم تكن تلك التصريحات لتصُدر، رغم سعة صدر المملكة العربية السعودية وسكوتها عن كل الممارسات الإيرانية خلال مواسم الحج السابقة، واستغلال إيران للحج في بث رسائل دعائية سياسية.. لولا أن الجانب الإيراني استبق الأحداث مُستغلاً موسم الحج مرة أخرى. فقد دعا الرئيس حسن روحاني إلى “معاقبة” السعودية (حسب تعبيره) مُتهماً إياها بالمسؤولية عما يحدث في العراق وسوريا واليمن(!)، علماً بأن إيران هي مَن تدخل في هذه البلدان العربية الثلاثة. كما دعا المرشد الإيراني (خامنئي) المسلمينَ إلى أن “يُفكروا تفكيراً جاداً بحلٍ لإدارة الحرمين الشريفين”! في مخالفة لمنطق التاريخ، وتعارض مع الأسس والخدمات الجليلة التي تقدمها حكومة المملكة إلى حجاج بيت الله الحرام.هذه الأحداث ليست منفصلة عما يجري في ملفات سوريا والعراق واليمن و”داعش”، وغيرها من الملفات الساخنة.هل يمكن أن يكون لفوز المُرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بالرئاسة الأمريكية دور في تغيّر اتجاه البوصلة الأميركية تجاه الشرق الأوسط وروسيا وإيران؟ وإن فاز الجمهوري دونالد ترامب، والذي أبدى موقفاً مُعادياً للمملكة والمسلمين عموماً، هل سيزداد الموقف تعقيداً؟الأمة الإسلامية بحاجة إلى توحيد الرأي والنظر إلى مستقبل شعوبها بعيداً عن النزعات المتطرفة وثقافة التأجيج.ورغم هذا، هناك من لا يرى ما وراءَ الأَكمة، وهناك من يحاول توقع ما وراءَها!


الخبر بالتفاصيل والصور


التقارب الأمريكي الروسي فيما يتعلق بالملفات المفتوحة في الشرق الأوسط، يجعلنا نتساءل حول حقيقة “انكفاء” الولايات المتحدة، وفتح الباب أمام الروس لممارسة دور جديد في الشرق الأوسط، مع قيادتهم للأمور في سوريا؟ وهل هنالك تفاهم أمريكي روسي على أن تنوب موسكو عن واشنطن في إدارة تلك الملفات، في ظل علاقة تاريخية بين الولايات المتحدة ومعظم دول الشرق الأوسط المؤثرة، كان أحد أركانها وجود النفط في المنطقة؟ وإذا كانت الولايات المتحدة قد “ملّتْ” أداءَ دورها المؤثر، وإرسالَ أبنائها إلى خارج الحدود للدفاع عن قضايا لا تبدو ذات أهمية بالنسبة إلى المواطن الأمريكي، والرئيس أوباما يريد إنهاء حقبة حُكمه “قديساً” لم تتلوث يداه بالدم.. فهل من المنطقي أن تُسلّم الولايات المتحدة “المفاتيح” كافة إلى روسيا، المُتحفزة والمُتشجعة للَعبِ دور جديد في المنطقة، قد تكون “بروفته” الأولى على المسرح السوري؟

هناك تنسيق عسكري روسي إيراني، وهذا يُضيف “أحجاراً” في لعبة الشد والإرخاء في ملفات الشرق الأوسط الساخنة، خصوصاً في ظل التصريحات التي واكبت موسم الحج الأخير. فلقد صرّح وزير الدفاع الإيراني (حسن دهقان) بوجود تعاون “استراتيجي” بين بلاده وروسيا، “لتحقيق الأمن في المنطقة، ولإحلال السلام واجتثاث جذور الإرهاب”! جاء ذلك بعد أنباء عن استخدام روسيا لقاعدة “نوجيه” الجوية في مدينة همدان الإيرانية لمدة أسبوع، حيث انطلقت المقاتلات الروسية نحو سوريا لملاحقة تنظيم “داعش”، كما تم الترويج له في الأخبار، ولم يُخف الجانب الروسي أنباء استخدامه القاعدة الجوية الإيرانية للتزود بالوقود والتوجه نحو الأراضي السورية، وقد ثار جدل في إيران حول تلك الواقعة، واعتبر برلمانيون إيرانيون أن استخدام روسيا قاعدة “نوجه” الجوية يمثل خَرقاً للدستور الإيراني!

وشهدت العلاقات السعودية الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية توتراً شديداً عبّرت عنه تصريحاتُ مسؤولين من الجانبين. فقد أكد وزير الخارجية السعودي (عادل الجبير) أهمية أن “تُغيّر إيران أسلوبها الذي لا يحترم القانون الدولي ولا الأعراف الدولية”، مستنكراً “سعيها الدؤوب لنشر الفوضى والدمار في المنطقة”.

كما صرح الأمير خالد الفيصل، أمير مكة المكرمة ورئيس لجنة الحج المركزية، يوم 15/9/2016، وقال: “إذا كانوا (الإيرانيون) يُجهزون جيشاً لغزونا، فنحن لسنا لقمة سائغة حتى يُجهّز لنا مَن أراد ويحاربنا متى أراد! نحن بعون الله وتوفيقه سوف نردع كل معتد.. ولن يُدنس أي شبر من بلادنا، ومنا إنسان على وجه الأرض”.

ولم تكن تلك التصريحات لتصُدر، رغم سعة صدر المملكة العربية السعودية وسكوتها عن كل الممارسات الإيرانية خلال مواسم الحج السابقة، واستغلال إيران للحج في بث رسائل دعائية سياسية.. لولا أن الجانب الإيراني استبق الأحداث مُستغلاً موسم الحج مرة أخرى. فقد دعا الرئيس حسن روحاني إلى “معاقبة” السعودية (حسب تعبيره) مُتهماً إياها بالمسؤولية عما يحدث في العراق وسوريا واليمن(!)، علماً بأن إيران هي مَن تدخل في هذه البلدان العربية الثلاثة. كما دعا المرشد الإيراني (خامنئي) المسلمينَ إلى أن “يُفكروا تفكيراً جاداً بحلٍ لإدارة الحرمين الشريفين”! في مخالفة لمنطق التاريخ، وتعارض مع الأسس والخدمات الجليلة التي تقدمها حكومة المملكة إلى حجاج بيت الله الحرام.

هذه الأحداث ليست منفصلة عما يجري في ملفات سوريا والعراق واليمن و”داعش”، وغيرها من الملفات الساخنة.

هل يمكن أن يكون لفوز المُرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بالرئاسة الأمريكية دور في تغيّر اتجاه البوصلة الأميركية تجاه الشرق الأوسط وروسيا وإيران؟ وإن فاز الجمهوري دونالد ترامب، والذي أبدى موقفاً مُعادياً للمملكة والمسلمين عموماً، هل سيزداد الموقف تعقيداً؟

الأمة الإسلامية بحاجة إلى توحيد الرأي والنظر إلى مستقبل شعوبها بعيداً عن النزعات المتطرفة وثقافة التأجيج.

ورغم هذا، هناك من لا يرى ما وراءَ الأَكمة، وهناك من يحاول توقع ما وراءَها!

رابط المصدر: ماذا وراءَ الأَكمة؟!

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً