مروان بن غليطة:تغيير الأجانب «موضــــــة» ونعيـش تخبـطاً إدارياً وهدراً مالياً

وماذا بعد.. أكثر من 8 أعوام مرت على فتح بوابات دوري الإمارات لكرة القدم مشرعة أمام اللاعبين الأجانب في عهد الاحتراف تحديداً، دون أن نلمس إنجازاً واحداً ذا قيمة، 8 أعوام انقضت، فترة تكفي، وتجربة تستحق بأن توضع تحت مشرط التقييم والمراجعة، لا سيما

وأن الأرقام والحقائق الدامغة والمحصلات النهائية، تشير وبوضوح إلى أن حصاد كرة الإمارات من الاحتراف والمحترفين الأجانب، يبدو شحيحاً. انظروا إلى أعداد المهاجمين في التشكيلات الأساسية لجميع فرق دوري الإمارات في الموسم الجديد، وأيضاً امعنوا النظر جيداً في أسماء المهاجمين في التشكيلة الأساسية للأبيض الإماراتي منذ أكثر من نصف عقد من الزمن، انظروا إلى مستويات الإنفاق، قارنوها مع محصلة فرق الإمارات في عهد الاحتراف، محصلة لم تتعد الفوز بـ 5 ألقاب خليجية لبطولة غير معترف بها أصلاً! وفيما عدا، حصول الأهلي على وصافة دوري أبطال آسيا في 2015، فإن المنطق، يشير إلى أن المحصلة بعد 8 أعوام مضت من تطبيق الاحتراف والتعاقد مع عدد هائل من اللاعبين الأجانب، هي ليست «صفراً» فحسب، بل صفر مضافاً لها ظهور خطر داهم على مستقبل أندية ومنتخبات كرة القدم الإماراتية، خطر أشبه بالمرض الصامت، والدليل والتفاصيل المذهلة في ملف «وماذا بعد» الذي يطرحه «البيان الرياضي» عبر حلقات تتسم بالموضوعية والصراحة والشفافية. لم يكن مقبولاً إسدال الستار على ملف «وماذا بعد» الذي طرحه «البيان الرياضي» بكل موضوعية وشفافية، لقراءة واقع حال كرة القدم الإماراتية بعد 8 مواسم انقضت، وواحد انطلق للتو من العيش في كنف الاحتراف، دون الحوار مع الرجل الأول المعني والمسؤول عن شؤون وشجون «لعبة المليارات» في الدولة، المهندس مروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم في الإمارات، المهندس مروان تحدث أو بالأحرى، تحاور مع «البيان الرياضي» بشفافية، ولعل أبرز ما في شفافيته قوله الصادم: لنتحدث بصراحة وصدق، لا بد من مراجعة ووقفة جادة تجاه منظومة الاحتراف في الإمارات، ما هي حصيلتنا بعد 8 مواسم احتراف سوى أننا نعيش اليوم في ظل «موضة» في مجال تغيير الأجانب، وتخبطاً إدارياً، وهدراً مالياً! فإلى تفاصيل حوار «البيان الرياضي» مع المهندس مروان بن غليطة.. ماذا بعد «وماذا بعد»، من وجهة نظر رئيس أهم وأكبر اتحاد رياضي في الإمارات؟ يضحك.. «وماذا بعد» تريد، الأمور «طيبة»! أريد أن أعرف كيف «تُهندس» واقع حال كرة القدم الإماراتية بعد مضي 8 مواسم احتراف، والتاسع قطعنا منه أياماً معدودة؟ يبتسم، هذا سؤال كبير يحتاج إلى إجابة موسعة. حسناً، لتكن أجابتك موسعة، ماذا تقول إذاً؟ الحقيقة، هناك أمور عدة تشغلني في واقع ومستقبل كرة القدم الإماراتية، وبقدر تعلق الأمر بالاحتراف وآثاره، وما يرتبط بجزئية اللاعبين الأجانب، ومدى استفادة فرقنا منهم، وانعكاس تلك الفائدة على منتخبنا الوطني، وتأثيرهم في لاعبينا، فإني أرى الصورة ليست مبشرة بالدرجة الكافية، محصلتنا بعد 8 سنوات احتراف وفي مجال اللاعبين الأجانب، لا تبدو مقنعة لنا، ولنكن صرحاء وصادقين مع أنفسنا، ونقول، إنه لا بد من مراجعة ووقفة جادة تجاه منظومة الاحتراف في الإمارات، ماذا يعني عدم وجود لاعب مواطن واحد محترف في أي دوري خارجي، سوى أنه مؤشر خطير يدل على حاجة منظومتنا الاحترافية برمتها إلى مراجعة ووقفة جادة! أدلة عدة وما الدليل على كون المحصلة غير مقنعة سواء من الاحتراف أو اللاعبين الأجانب؟ أدلة عدة، لعل أبرزها عدد لاعبينا المهاجمين حالياً، سواء في فرق الأندية، أو المنتخب الوطني، غالبية فرقنا تعتمد على مهاجمين أجانب، لدينا فقط علي مبخوت في هجوم الجزيرة بشكل أساسي، وهذا الوضع يسعدنا جداً، وأحمد خليل في الأهلي، والأخير أخشى على فرصته في أن يكون أساسياً بعد التعاقد مع المهاجم الغاني جيان، وفي ظل وجود مهاجمين آخرين في التشكيلة الأساسية لفريق الأهلي، أبرزهم ليما. وماذا أيضاً؟ علينا ألا ننسى مشكلات استقدام المحترف الأجنبي الآسيوي، وبصراحة، أرى أن الآسيويين استفادوا كثيراً من التجربة، فيما نحن لم نستفد أي شيء من التعاقد مع الآسيويين، لم يحترف أي من لاعبينا في أي من الدوريات الآسيوية، وهذا مؤشر قوي على عدم استفادتنا من استقدام المحترف الآسيوي إلى دورينا، على عكس الآسيويين الذين استفادوا من التجربة على حسابنا! وما موقف اتحاد كرة القدم الإماراتي لمعالجة الخلل في هذه الجزئية بالتحديد؟ بكل تأكيد، سيكون لنا تحرك في هذا الاتجاه، ونفكر جدياً في التطوير الذي «قد» لا يُعجب البعض، ولكن المسؤولية تحتم علينا التحرك الجاد للمعالجة! «على راحتك» بشفافية، كيف ترى وتقرأ تفاصيل تجربة التعاقد مع اللاعبين الأجانب بصورة عامة وليس على نطاق اللاعب الآسيوي فقط؟ الموضوع يحتاج إلى تفصيل من عدة محاور، فني وإداري ومالي. فصّل «على راحتك»، المهم تقدم لنا رؤية رسمية للتشخيص ومن ثم المعالجة والحل، أليس كذلك؟ نعم، هو كذلك، من المحور الإداري، أرى أن تغيير الأجانب أصبح «موضة»، بدليل أن «بعض» أنديتنا تغير «أجانبها» حتى قبل انطلاقة الدوري، وهذا أمر مستغرب، ومكلف من النواحي الإدارية والفنية والمالية، ومن المفروض بعدما قضينا 8 مواسم في ظل الاحتراف، أن تكون لدى أنديتنا خبرة قوية في مجال الاستقطاب والمعرفة الرياضية، بحيث يكون الاختيار سليماً وبناء على احتياجات الفريق إلى خدمات هذا اللاعب الأجنبي أو ذاك، لكننا نرى ونعيش العكس من ذلك. وما هو العكس من ذلك في المحور الإداري، وفي جزئية التعاقد مع المحترفين الأجانب بالتحديد؟ العكس، هو أننا نعيش تخبطاً إدارياً في مجال الاستقطابات، عنوانه الأبرز «التغييرات المستمرة للاعبين الأجانب»، ما يؤدي إلى هدر في المال والوقت. مفهوم التدوير وعن ماذا يكشف هذا الوضع؟ يكشف أننا لم نستفد إدارياً في كيفية التعامل مع موضوع التعاقد مع اللاعبين الأجانب، ناهيكم عن عدم استفادتنا من كيفية تسويق اللاعب الأجنبي بعدما يتم «التخلص» منه، نحن في الحقيقة، لا نحسن ولا نجيد مفهوم الاستفادة من تدوير العقد الساري المفعول للاعب الأجنبي عندما نستغني عنه، ولدي العديد من الأمثلة في هذا الجانب، أنتم تعرفونها أيضاً كصحفيين! وما أبرز تلك الأمثلة؟ يضحك، قول الحقيقة قد «يزعل» البعض! بصراحة، هل تحسب حساباً لردة فعل الآخرين قبل أن تقول رأيك في قضية محورية تهم واقع ومستقبل كرة القدم الإماراتية؟ بكل تأكيد، أحسب ذلك، لأننا وباختصار، شركاء وفي قارب واحد، وكلنا من المفترض أن نعمل لمصلحة كرة القدم الإماراتية. مؤشر خطير وماذا لديك أيضاً في المحور الإداري؟ لدي أيضاً، حقيقة مؤلمة في هذا المحور، تتمثل في أن «بعض» الأندية لديها 4 لاعبين مقيدين مع الفريق، ومثلهم مسجلون لدى الاتحاد، وهذا مؤشر خطير على عدم الاحترافية في إدارة عقود اللاعبين الأجانب، انظر كم عدد الأندية، وكم عدد اللاعبين الأجانب الذين تم استقطابهم بمبلغ مالي مناسب، ثم تم بيع عقودهم بمبلغ ضعف مبلغ الاســـتقطاب، أعتقد أن هذا غير موجود حالـــياً في أنديتنا، ما يكشف حقيقة أننا لم نستفد كثيراً في الجانب الإداري من عمليات التعاقد مع اللاعبين الأجانب. والحل من وجهة نظرك لما سمّيته بـ«التخبط الإداري» في مجال تعاقدات الأندية مع اللاعبين الأجانب؟ الحل مشترك، ولكني أتمنى أن يكون هناك حزم من قبل المجالس الرياضية، ومجالس إدارات الأندية نفسها في مجال كيفية إدارة عقود اللاعبين الأجانب. وماذا عن المحور الثاني، الفني؟ لدي الكثير أيضاً في هذا المحور الحيوي، أرى حتمية أن يصب المردود الفني من التعاقد مع اللاعبين الأجانب في مصلحة تطوير اللاعب المواطن فنياً من حيث الفكر الاحترافي والمهارات الفنية. رصد فني وهل هذا متحقق حالياً على أرض الواقع؟ لا، ليس متحققاً وللأسف الشديد، وهذا ناتج في جانب كبير منه عن عدم وجود أي رصد فني لهذا الأثر، ويوجد أمامنا مؤشر خطير يتمثل في أن ندرة المهاجمين المواطنين الذين يمكن الاعتماد عليهم في المنتخب الوطني واضحة ولا تحتاج إلى أدلة، لدينا الآن علي مبخوت وأحمد خليل فقط في خط هجوم المنتخب. ومن هو المتسبب في ذلك؟ تسابق الأندية للتعاقد مع مهاجمين أجانب، كل فرق الدوري سواء المحترفين أو الدرجة الأولى، وراء تلك المشكلة. لماذا لا تعمد الأندية الإماراتية إلى الاستفادة القصوى من اللاعبين الأجانب في رفع مستوى اللاعب المواطن؟ يصمت قليلاً، اللاعب الأجنبي «متعود» على تنفيذ حصتين تدريبيتين في بلده، ومن المفروض أن يُطبق عليه هذا النظام في دورينا ليستفيد لاعبنا المواطن من هذا الفكر الاحترافي، ولكن للأسف، أحياناً يتم الاكتفاء بحصة تدريبية واحدة فقط، بحيث «يتطبع» المحترف الأجنبي بطباع لاعبينا، وهنا نخسر جانباً مهماً من الاحتراف، ألا وهو كيفية إدارة وقت اللاعب في التطوير والتحسين. محاكاة واسترشاد ربما يكون هذا الوضع الذي أشرت إليه، ناتجاً عن عدم وجود خطط حقيقية في هذا المجال لدى الأندية، أليس كذلك؟ ما أعرفه، أن الكثير من أنديتنا تفتقر إلى خطط المحاكاة أو الاسترشاد التي تفضي إلى وضع كل لاعب مواطن مع نظيره الأجنبي لنقل الخبرة إلى لاعبنا خلال وجود الأجنبي في النادي، والملاحظ أن الأجنبي دائم العزلة، ولا يحقق أي نقل للمعرفة للاعبين المواطنين، خصوصاً الصغار منهم لعدم وجود برامج استفادة من الأجنبي! وماذا في جعبتك في المحور المالي؟ بسرعة، هذه هي الحلقة الأضعف لدينا، والسبب عدم وجود أي رقابة على صرف الأندية على اللاعبين سواء الأجانب أو المواطنين، كثير من أنديتنا لا يُحسن التفاوض مع الأجانب، ويكتفي بدور الموافق على جميع شروط الوسيط، والذي بدوره يحاول رفع قيمة لاعبه للاستفادة من العمولة. ولماذا لا تعمد الأندية الإماراتية إلى انتهاج سياسة التقييم المسبق للاعبين الأجانب وفق آليات دولية معتمدة؟ عملية تقييم عقود اللاعبين تتطلب دراية مالية وإدارية بسوق الانتقالات، وتوفر قاعدة بيانات قوية، وليس فقط أشرطة «فيديو» أو«CD»، يتم مراجعتها من قبل أشخاص غير مؤهلين فنياً. مليونان هل لديك أمثلة في هذا الجانب المحوري؟ نعم لدي، ولكن دون ذكر أسماء صريحة، أعرف نادياً كان يفاوض لاعباً أوروبياً للعب في الإمارات، طلب وكيل أعمال اللاعب مليوني دولار مقابل لاعبه الذي عرضه وكيله على ناد أوروبي بمبلغ 600 ألف دولار، تصور! ماذا تعني هذه المفارقة؟ يضحك، أنت سمّيتها مفارقة، وهي كذلك فعلاً! إلى أي حد ترى تأثير التعاقد مع اللاعبين الأجانب في مركز الهجوم في الأندية والمنتخب الوطني؟ التأثير واضح، والأثر السلبي يزداد مع تزايد توجه الكثير من أنديتنا نحو التعاقد مع صناع اللعب ولاعبي الارتكاز، عند ذلك، أعتقد أننا لن نجد لاعباً مواطناً يمكن الاعتماد عليه في تشكيلة المنتخب الوطني! من قال؟ ولماذا لا يتحرك اتحاد كرة القدم باعتباره الجهة المعنية بإدارة شؤون اللعبة في الإمارات؟ من قال إننا لم نتحرك أو لن نتحرك، الاتحاد بصدد وضع وإعداد دراسة فنية وافية بهذا الخصوص، الأمر فعلاً يحتاج إلى دراسة مستفيضة من فريق عمل متكامل مؤلف من فنيين وماليين وإداريين للوصول إلى أرقام حقيقية وقياس فعلي لمؤشرات أداء مرجوة. وأين تضع بند المحاسبة خصوصاً في المجال المالي؟ المحاسبة المالية مطلوبة حتى يتم التأكد من عدم الاستعجال والهدر باستقطاب لاعبين أجانب لا يضيفون الكثير للمنظومة الاحترافية في الدولة، وكذلك لا بد من التدقيق على الاستقطابات ومدى الفائدة الفنية للاعب الأجنبي، وشخصياً، أتعجب من أندية تتعاقد مع لاعبين أجانب قبل التعاقد مع مدرب، باعتباره هو الأقدر على معرفة احتياجات فريقه، لكن الجواب لدى الكثير من إدارات الأندية بسيط وهو، نحن نتعاقد مع مهاجمين! والحل؟ الحل في جانب منه يكمن في أن الأسباب التي تم بموجبها منع التعاقد مع حارس مرمى أجنبي يمكن أن تكون هي نفسها في منع أو على الأقل، تقليص أعداد اللاعبين الأجانب! آخر الكلام أخيراً، بماذا تختم؟ أختم، بالدعوة إلى ضروري أن يكون هناك جواب صادق عن سؤال، لماذا جلبنا اللاعبين الأجانب، وماذا نريد منهم؟! ومن يملك الإجابة الشافية؟ يملكها مَن عنده الرد المقترن بأرقام ونتائج وليس مجرد سرد كلام! 5 طرح المهندس مروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات لكرة القدم، على الوسط الكروي من خلال «البيان الرياضي»، 5 أسئلة غاية في الأهمية تتمثل في، هل مشاركة اللاعبين الأجانب في دورينا زادت من الحضور الجماهيري، وهل مشاركتهم أدت إلى زيادة الخبرة لدى لاعبينا المواطنين، وهل الأجنبي زاد من عوائد الرعاية للأندية ولجنة دوري المحترفين، وهل الأجنبي أسهم في إيصال أنديتنا للمنافسة على البطولات الآسيوية باستمرار، وهل نقل الأجنبي للاعبينا ثقافة الادخار واستثمار عوائد العقد إلى ما بعد الاعتزال؟! 1 تقليص تدريجي لأعداد المحترفين الأجانب بالأندية بدءاً من الموسم المقبل 2 تنويع مراكز لعب الأجانب حتى لا يتركز الأثر السلبي في مركز محدد 3 وضع آلية محاسبة وتدقيق لمستويات الإنفاق السنوي في الأندية Ⅶتجربتنا في الاحتراف تحتاج إلى مراجعة ووقفة جادة Ⅶ المحصلة ليست مقنعة بعد 8 مواسم وإليكم الدليل Ⅶ وضع علي مبخوت يسعدني وأخشى على أحمد خليل Ⅶ لم نستفد من «الآسيوي» ونفكر بحل قد لا يُعجب «البعض» Ⅶ عدم وجود رقابة جعل المحور المالي الحلقة الأضعف Ⅶ لا نجيد تسويق وتدوير عقود اللاعبين المستغنى عنهم Ⅶتسابق الأندية وراء ندرة المهاجمين المواطنين Ⅶأتمنى حزماً من المجالس الرياضية في مجال إدارة العقود


الخبر بالتفاصيل والصور


وماذا بعد.. أكثر من 8 أعوام مرت على فتح بوابات دوري الإمارات لكرة القدم مشرعة أمام اللاعبين الأجانب في عهد الاحتراف تحديداً، دون أن نلمس إنجازاً واحداً ذا قيمة، 8 أعوام انقضت، فترة تكفي، وتجربة تستحق بأن توضع تحت مشرط التقييم والمراجعة، لا سيما وأن الأرقام والحقائق الدامغة والمحصلات النهائية، تشير وبوضوح إلى أن حصاد كرة الإمارات من الاحتراف والمحترفين الأجانب، يبدو شحيحاً.

انظروا إلى أعداد المهاجمين في التشكيلات الأساسية لجميع فرق دوري الإمارات في الموسم الجديد، وأيضاً امعنوا النظر جيداً في أسماء المهاجمين في التشكيلة الأساسية للأبيض الإماراتي منذ أكثر من نصف عقد من الزمن، انظروا إلى مستويات الإنفاق، قارنوها مع محصلة فرق الإمارات في عهد الاحتراف، محصلة لم تتعد الفوز بـ 5 ألقاب خليجية لبطولة غير معترف بها أصلاً!

وفيما عدا، حصول الأهلي على وصافة دوري أبطال آسيا في 2015، فإن المنطق، يشير إلى أن المحصلة بعد 8 أعوام مضت من تطبيق الاحتراف والتعاقد مع عدد هائل من اللاعبين الأجانب، هي ليست «صفراً» فحسب، بل صفر مضافاً لها ظهور خطر داهم على مستقبل أندية ومنتخبات كرة القدم الإماراتية، خطر أشبه بالمرض الصامت، والدليل والتفاصيل المذهلة في ملف «وماذا بعد» الذي يطرحه «البيان الرياضي» عبر حلقات تتسم بالموضوعية والصراحة والشفافية.

لم يكن مقبولاً إسدال الستار على ملف «وماذا بعد» الذي طرحه «البيان الرياضي» بكل موضوعية وشفافية، لقراءة واقع حال كرة القدم الإماراتية بعد 8 مواسم انقضت، وواحد انطلق للتو من العيش في كنف الاحتراف، دون الحوار مع الرجل الأول المعني والمسؤول عن شؤون وشجون «لعبة المليارات» في الدولة، المهندس مروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم في الإمارات، المهندس مروان تحدث أو بالأحرى، تحاور مع «البيان الرياضي» بشفافية، ولعل أبرز ما في شفافيته قوله الصادم: لنتحدث بصراحة وصدق، لا بد من مراجعة ووقفة جادة تجاه منظومة الاحتراف في الإمارات، ما هي حصيلتنا بعد 8 مواسم احتراف سوى أننا نعيش اليوم في ظل «موضة» في مجال تغيير الأجانب، وتخبطاً إدارياً، وهدراً مالياً!

فإلى تفاصيل حوار «البيان الرياضي» مع المهندس مروان بن غليطة..

ماذا بعد

«وماذا بعد»، من وجهة نظر رئيس أهم وأكبر اتحاد رياضي في الإمارات؟

يضحك.. «وماذا بعد» تريد، الأمور «طيبة»!

أريد أن أعرف كيف «تُهندس» واقع حال كرة القدم الإماراتية بعد مضي 8 مواسم احتراف، والتاسع قطعنا منه أياماً معدودة؟

يبتسم، هذا سؤال كبير يحتاج إلى إجابة موسعة.

حسناً، لتكن أجابتك موسعة، ماذا تقول إذاً؟

الحقيقة، هناك أمور عدة تشغلني في واقع ومستقبل كرة القدم الإماراتية، وبقدر تعلق الأمر بالاحتراف وآثاره، وما يرتبط بجزئية اللاعبين الأجانب، ومدى استفادة فرقنا منهم، وانعكاس تلك الفائدة على منتخبنا الوطني، وتأثيرهم في لاعبينا، فإني أرى الصورة ليست مبشرة بالدرجة الكافية، محصلتنا بعد 8 سنوات احتراف وفي مجال اللاعبين الأجانب، لا تبدو مقنعة لنا، ولنكن صرحاء وصادقين مع أنفسنا، ونقول، إنه لا بد من مراجعة ووقفة جادة تجاه منظومة الاحتراف في الإمارات، ماذا يعني عدم وجود لاعب مواطن واحد محترف في أي دوري خارجي، سوى أنه مؤشر خطير يدل على حاجة منظومتنا الاحترافية برمتها إلى مراجعة ووقفة جادة!

أدلة عدة

وما الدليل على كون المحصلة غير مقنعة سواء من الاحتراف أو اللاعبين الأجانب؟

أدلة عدة، لعل أبرزها عدد لاعبينا المهاجمين حالياً، سواء في فرق الأندية، أو المنتخب الوطني، غالبية فرقنا تعتمد على مهاجمين أجانب، لدينا فقط علي مبخوت في هجوم الجزيرة بشكل أساسي، وهذا الوضع يسعدنا جداً، وأحمد خليل في الأهلي، والأخير أخشى على فرصته في أن يكون أساسياً بعد التعاقد مع المهاجم الغاني جيان، وفي ظل وجود مهاجمين آخرين في التشكيلة الأساسية لفريق الأهلي، أبرزهم ليما.

وماذا أيضاً؟

علينا ألا ننسى مشكلات استقدام المحترف الأجنبي الآسيوي، وبصراحة، أرى أن الآسيويين استفادوا كثيراً من التجربة، فيما نحن لم نستفد أي شيء من التعاقد مع الآسيويين، لم يحترف أي من لاعبينا في أي من الدوريات الآسيوية، وهذا مؤشر قوي على عدم استفادتنا من استقدام المحترف الآسيوي إلى دورينا، على عكس الآسيويين الذين استفادوا من التجربة على حسابنا!

وما موقف اتحاد كرة القدم الإماراتي لمعالجة الخلل في هذه الجزئية بالتحديد؟

بكل تأكيد، سيكون لنا تحرك في هذا الاتجاه، ونفكر جدياً في التطوير الذي «قد» لا يُعجب البعض، ولكن المسؤولية تحتم علينا التحرك الجاد للمعالجة!

«على راحتك»

بشفافية، كيف ترى وتقرأ تفاصيل تجربة التعاقد مع اللاعبين الأجانب بصورة عامة وليس على نطاق اللاعب الآسيوي فقط؟

الموضوع يحتاج إلى تفصيل من عدة محاور، فني وإداري ومالي.

فصّل «على راحتك»، المهم تقدم لنا رؤية رسمية للتشخيص ومن ثم المعالجة والحل، أليس كذلك؟

نعم، هو كذلك، من المحور الإداري، أرى أن تغيير الأجانب أصبح «موضة»، بدليل أن «بعض» أنديتنا تغير «أجانبها» حتى قبل انطلاقة الدوري، وهذا أمر مستغرب، ومكلف من النواحي الإدارية والفنية والمالية، ومن المفروض بعدما قضينا 8 مواسم في ظل الاحتراف، أن تكون لدى أنديتنا خبرة قوية في مجال الاستقطاب والمعرفة الرياضية، بحيث يكون الاختيار سليماً وبناء على احتياجات الفريق إلى خدمات هذا اللاعب الأجنبي أو ذاك، لكننا نرى ونعيش العكس من ذلك.

وما هو العكس من ذلك في المحور الإداري، وفي جزئية التعاقد مع المحترفين الأجانب بالتحديد؟

العكس، هو أننا نعيش تخبطاً إدارياً في مجال الاستقطابات، عنوانه الأبرز «التغييرات المستمرة للاعبين الأجانب»، ما يؤدي إلى هدر في المال والوقت.

مفهوم التدوير

وعن ماذا يكشف هذا الوضع؟

يكشف أننا لم نستفد إدارياً في كيفية التعامل مع موضوع التعاقد مع اللاعبين الأجانب، ناهيكم عن عدم استفادتنا من كيفية تسويق اللاعب الأجنبي بعدما يتم «التخلص» منه، نحن في الحقيقة، لا نحسن ولا نجيد مفهوم الاستفادة من تدوير العقد الساري المفعول للاعب الأجنبي عندما نستغني عنه، ولدي العديد من الأمثلة في هذا الجانب، أنتم تعرفونها أيضاً كصحفيين!

وما أبرز تلك الأمثلة؟

يضحك، قول الحقيقة قد «يزعل» البعض!

بصراحة، هل تحسب حساباً لردة فعل الآخرين قبل أن تقول رأيك في قضية محورية تهم واقع ومستقبل كرة القدم الإماراتية؟

بكل تأكيد، أحسب ذلك، لأننا وباختصار، شركاء وفي قارب واحد، وكلنا من المفترض أن نعمل لمصلحة كرة القدم الإماراتية.

مؤشر خطير

وماذا لديك أيضاً في المحور الإداري؟

لدي أيضاً، حقيقة مؤلمة في هذا المحور، تتمثل في أن «بعض» الأندية لديها 4 لاعبين مقيدين مع الفريق، ومثلهم مسجلون لدى الاتحاد، وهذا مؤشر خطير على عدم الاحترافية في إدارة عقود اللاعبين الأجانب، انظر كم عدد الأندية، وكم عدد اللاعبين الأجانب الذين تم استقطابهم بمبلغ مالي مناسب، ثم تم بيع عقودهم بمبلغ ضعف مبلغ الاســـتقطاب، أعتقد أن هذا غير موجود حالـــياً في أنديتنا، ما يكشف حقيقة أننا لم نستفد كثيراً في الجانب الإداري من عمليات التعاقد مع اللاعبين الأجانب.

والحل من وجهة نظرك لما سمّيته بـ«التخبط الإداري» في مجال تعاقدات الأندية مع اللاعبين الأجانب؟

الحل مشترك، ولكني أتمنى أن يكون هناك حزم من قبل المجالس الرياضية، ومجالس إدارات الأندية نفسها في مجال كيفية إدارة عقود اللاعبين الأجانب.

وماذا عن المحور الثاني، الفني؟

لدي الكثير أيضاً في هذا المحور الحيوي، أرى حتمية أن يصب المردود الفني من التعاقد مع اللاعبين الأجانب في مصلحة تطوير اللاعب المواطن فنياً من حيث الفكر الاحترافي والمهارات الفنية.

رصد فني

وهل هذا متحقق حالياً على أرض الواقع؟

لا، ليس متحققاً وللأسف الشديد، وهذا ناتج في جانب كبير منه عن عدم وجود أي رصد فني لهذا الأثر، ويوجد أمامنا مؤشر خطير يتمثل في أن ندرة المهاجمين المواطنين الذين يمكن الاعتماد عليهم في المنتخب الوطني واضحة ولا تحتاج إلى أدلة، لدينا الآن علي مبخوت وأحمد خليل فقط في خط هجوم المنتخب.

ومن هو المتسبب في ذلك؟

تسابق الأندية للتعاقد مع مهاجمين أجانب، كل فرق الدوري سواء المحترفين أو الدرجة الأولى، وراء تلك المشكلة.

لماذا لا تعمد الأندية الإماراتية إلى الاستفادة القصوى من اللاعبين الأجانب في رفع مستوى اللاعب المواطن؟

يصمت قليلاً، اللاعب الأجنبي «متعود» على تنفيذ حصتين تدريبيتين في بلده، ومن المفروض أن يُطبق عليه هذا النظام في دورينا ليستفيد لاعبنا المواطن من هذا الفكر الاحترافي، ولكن للأسف، أحياناً يتم الاكتفاء بحصة تدريبية واحدة فقط، بحيث «يتطبع» المحترف الأجنبي بطباع لاعبينا، وهنا نخسر جانباً مهماً من الاحتراف، ألا وهو كيفية إدارة وقت اللاعب في التطوير والتحسين.

محاكاة واسترشاد

ربما يكون هذا الوضع الذي أشرت إليه، ناتجاً عن عدم وجود خطط حقيقية في هذا المجال لدى الأندية، أليس كذلك؟

ما أعرفه، أن الكثير من أنديتنا تفتقر إلى خطط المحاكاة أو الاسترشاد التي تفضي إلى وضع كل لاعب مواطن مع نظيره الأجنبي لنقل الخبرة إلى لاعبنا خلال وجود الأجنبي في النادي، والملاحظ أن الأجنبي دائم العزلة، ولا يحقق أي نقل للمعرفة للاعبين المواطنين، خصوصاً الصغار منهم لعدم وجود برامج استفادة من الأجنبي!

وماذا في جعبتك في المحور المالي؟

بسرعة، هذه هي الحلقة الأضعف لدينا، والسبب عدم وجود أي رقابة على صرف الأندية على اللاعبين سواء الأجانب أو المواطنين، كثير من أنديتنا لا يُحسن التفاوض مع الأجانب، ويكتفي بدور الموافق على جميع شروط الوسيط، والذي بدوره يحاول رفع قيمة لاعبه للاستفادة من العمولة.

ولماذا لا تعمد الأندية الإماراتية إلى انتهاج سياسة التقييم المسبق للاعبين الأجانب وفق آليات دولية معتمدة؟

عملية تقييم عقود اللاعبين تتطلب دراية مالية وإدارية بسوق الانتقالات، وتوفر قاعدة بيانات قوية، وليس فقط أشرطة «فيديو» أو«CD»، يتم مراجعتها من قبل أشخاص غير مؤهلين فنياً.

مليونان

هل لديك أمثلة في هذا الجانب المحوري؟

نعم لدي، ولكن دون ذكر أسماء صريحة، أعرف نادياً كان يفاوض لاعباً أوروبياً للعب في الإمارات، طلب وكيل أعمال اللاعب مليوني دولار مقابل لاعبه الذي عرضه وكيله على ناد أوروبي بمبلغ 600 ألف دولار، تصور!

ماذا تعني هذه المفارقة؟

يضحك، أنت سمّيتها مفارقة، وهي كذلك فعلاً!

إلى أي حد ترى تأثير التعاقد مع اللاعبين الأجانب في مركز الهجوم في الأندية والمنتخب الوطني؟

التأثير واضح، والأثر السلبي يزداد مع تزايد توجه الكثير من أنديتنا نحو التعاقد مع صناع اللعب ولاعبي الارتكاز، عند ذلك، أعتقد أننا لن نجد لاعباً مواطناً يمكن الاعتماد عليه في تشكيلة المنتخب الوطني!

من قال؟

ولماذا لا يتحرك اتحاد كرة القدم باعتباره الجهة المعنية بإدارة شؤون اللعبة في الإمارات؟

من قال إننا لم نتحرك أو لن نتحرك، الاتحاد بصدد وضع وإعداد دراسة فنية وافية بهذا الخصوص، الأمر فعلاً يحتاج إلى دراسة مستفيضة من فريق عمل متكامل مؤلف من فنيين وماليين وإداريين للوصول إلى أرقام حقيقية وقياس فعلي لمؤشرات أداء مرجوة.

وأين تضع بند المحاسبة خصوصاً في المجال المالي؟

المحاسبة المالية مطلوبة حتى يتم التأكد من عدم الاستعجال والهدر باستقطاب لاعبين أجانب لا يضيفون الكثير للمنظومة الاحترافية في الدولة، وكذلك لا بد من التدقيق على الاستقطابات ومدى الفائدة الفنية للاعب الأجنبي، وشخصياً، أتعجب من أندية تتعاقد مع لاعبين أجانب قبل التعاقد مع مدرب، باعتباره هو الأقدر على معرفة احتياجات فريقه، لكن الجواب لدى الكثير من إدارات الأندية بسيط وهو، نحن نتعاقد مع مهاجمين!

والحل؟

الحل في جانب منه يكمن في أن الأسباب التي تم بموجبها منع التعاقد مع حارس مرمى أجنبي يمكن أن تكون هي نفسها في منع أو على الأقل، تقليص أعداد اللاعبين الأجانب!

آخر الكلام

أخيراً، بماذا تختم؟

أختم، بالدعوة إلى ضروري أن يكون هناك جواب صادق عن سؤال، لماذا جلبنا اللاعبين الأجانب، وماذا نريد منهم؟!

ومن يملك الإجابة الشافية؟

يملكها مَن عنده الرد المقترن بأرقام ونتائج وليس مجرد سرد كلام!

5

طرح المهندس مروان بن غليطة رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات لكرة القدم، على الوسط الكروي من خلال «البيان الرياضي»، 5 أسئلة غاية في الأهمية تتمثل في، هل مشاركة اللاعبين الأجانب في دورينا زادت من الحضور الجماهيري، وهل مشاركتهم أدت إلى زيادة الخبرة لدى لاعبينا المواطنين، وهل الأجنبي زاد من عوائد الرعاية للأندية ولجنة دوري المحترفين، وهل الأجنبي أسهم في إيصال أنديتنا للمنافسة على البطولات الآسيوية باستمرار، وهل نقل الأجنبي للاعبينا ثقافة الادخار واستثمار عوائد العقد إلى ما بعد الاعتزال؟!

1

تقليص تدريجي لأعداد المحترفين الأجانب بالأندية بدءاً من الموسم المقبل

2

تنويع مراكز لعب الأجانب حتى لا يتركز الأثر السلبي في مركز محدد

3

وضع آلية محاسبة وتدقيق لمستويات الإنفاق السنوي في الأندية

Ⅶتجربتنا في الاحتراف تحتاج إلى مراجعة ووقفة جادة

Ⅶ المحصلة ليست مقنعة بعد 8 مواسم وإليكم الدليل

Ⅶ وضع علي مبخوت يسعدني وأخشى على أحمد خليل

Ⅶ لم نستفد من «الآسيوي» ونفكر بحل قد لا يُعجب «البعض»

Ⅶ عدم وجود رقابة جعل المحور المالي الحلقة الأضعف

Ⅶ لا نجيد تسويق وتدوير عقود اللاعبين المستغنى عنهم

Ⅶتسابق الأندية وراء ندرة المهاجمين المواطنين

Ⅶأتمنى حزماً من المجالس الرياضية في مجال إدارة العقود

رابط المصدر: مروان بن غليطة:تغيير الأجانب «موضــــــة» ونعيـش تخبـطاً إدارياً وهدراً مالياً

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً