«الدفاع المدني» يحوّل سكان دبي إلى إطفائيين

الأنظمة الذكية لعبت دوراً رئيساً في إخماد حريق “العنوان” والخروج بنتائج مبهرة عالمياً. كشف المدير العام للدفاع المدني في دبي، اللواء راشد ثاني المطروشي، عن تطبيق استراتيجية وقائية تعتمد على تحويل سكان دبي إلى إطفائيين في مواقعهم، لافتاً إلى أن كثيراً من الحرائق أُخمد قبل وصول فرق الدفاع

المدني إليها. 893 ألف شخص استفادوا من برامج التوعية وتمارين الإخلاء والتدريب. إنقاذ قطة قال مدير إدارة العمليات بالدفاع المدني، المقدم علي المطوع، إن عمل رجل الدفاع إنساني في المقام الأول، ويجب أن يراعي مشاعر وانفعالات الأطراف الموجودة في الحادث. وذكر حادث حريق شبّ في شقة امرأة بمنطقة مردف، وكانت تبكي بحرارة بالغة وتنادي على اسم اعتقدنا في البداية أنه لطفلتها الموجودة بالداخل، لكن تبين أنها تنادي على قطتها،‏ فأكد لزملائه ضرورة التعامل مع الحالة كأنها ابنتها فعلاً، وبالفعل تم انقاذ القطة من وسط النيران. رصد حريق في «مول» قبل انتباه الحراس قال مدير إدارة العمليات بالدفاع المدني، المقدم علي المطوع، إن أنظمة السلامة الذكية رصدت حريقاً في أحد المتاجر بأحد المراكز في ساعة متأخرة من الليل، وفي ظل افتراض أسوأ السيناريوهات تم إرسال ثلاث دوريات، واكتشفت أنه حريق كبير فعلاً، ولم ينتبه إليه حراس المبنى قبل وصول فرق الدفاع المدني، فتم التعامل معه وإطفاؤه قبل وقوع خسائر كبيرة، بفضل الأنظمة الذكية. وأكد أن مثل هذه الحريق يعد أخطر أنواع الحوادث، وهي تلك التي تقع في مبانٍ ذات سقف متصل، إذ يكفي اشتعال النيران في جزء منه لانتشار النيران سريعاً في المكان، لافتاً إلى أن الدفاع المدني عزز مكافحة هذه الحرائق تحديداً، بناء على خبرته في مكافحة حريق وقع عام 2008 بأحد المراكز، وتسببه في خسائر فادحة. وقال المطروشي لـ«الإمارات اليوم» إن الدفاع المدني يلزم أصحاب الرخص التجارية بتدريب نسب متفاوتة من العمال ـ حسب طبيعة الرخصة – على عمليات الإطفاء، فيما يوفر نظام السلامة الذكية (24/‏‏‏‏7) خط دفاعٍ متطورٍ يرصد أي خلل في أنظمة الإطفاء بالمبنى، وبهذا تكتمل المنظومة بوجود وسائل سلامة تعمل بكفاءة وعنصر بشري متدرب. وشرح أن متوسط زمن الاستجابة العالمي للحرائق يراوح بين ست وثماني دقائق، وهذا زمن كبير جداً يكفي لانتشار النيران، لكن اكتشفنا أننا يمكن أن نحول هذا الزمن إلى صفر إذا استطعنا تدريب الموجودين في المكان على إخماد الحريق فور وقوعه. إلى ذلك، أبلغ مدير إدارة العمليات في الدفاع المدني، المقدم علي حسن المطوع، «الإمارات اليوم» بأن الأنظمة الذكية لعبت دوراً رئيساً في إخماد حرائق كبرى، والخروج بنتائج مبهرة عالمياً مثل حريقَي برج الشعلة وفندق العنوان. وتفصيلاً، قال اللواء راشد ثاني المطروشي، إن عمل الدفاع المدني قيادي في المقام الأول، إذ يجب على من يؤديه اتخاذ قرارات صعبة تحت ضغوط هائلة لا يتخيلها كثيرون، إذ يمكن أن تسفر عن عواقب وخيمة على مستوى الأرواح والممتلكات إذا لم تكن صائبة، لذا حرصت الإدارة على تبني استراتيجيات استشرافية اعتمدت على مقارنات معيارية ومرجعية مع أفضل الأجهزة المناظرة في العالم. وأضاف أن «الدفاع المدني في دبي دخل مرحلة جديدة منذ عام 2000، اعتمدت على التأهيل الأكاديمي لعدد من الضباط وتدريبهم، وصقلهم ميدانياً، حتى يصيروا نواة للتطوير، ثم دخلنا في مقارنة مع بريطانيا وسنغافورة باعتبارهما أقرب إلى طبيعة دبي، وفي عام 2003 بدأنا نستشرف المستقبل وقررنا أن يكون لدينا نموذجنا الخاص ونصدر ممارساتنا خلال خمس سنوات فقط». وأشار إلى أن العمل الجاد خلال تلك السنوات أسفر عن نتائج استثنائية، تتمثل في تطبيق أحدث الأنظمة الذكية (24/‏‏‏‏7)، الذي يربط حالياً 44 ألفاً و277 مبنى ومنشأة بغرفة عمليات الدفاع المدني المركزية الإلكترونية، ويراقبها على مدار الساعة ليرصد أي خلل في منظومة السلامة، ليتم علاجه فوراً، كما تم تركيب أنظمة حماية من الحريق في 56 ألفاً و921 مبنى، وجرى مسح 65 ألفاً و747 مبنى لتعمل تحت مظلة النظام. وتابع المطروشي أن النتائج الاستثنائية شملت إعداد كود الإمارات الذي يحاكي مواصفات المباني، وصار يضاهي الكود الموجود في الدول الخمس الكبرى، وظهر دوره جلياً في الحوادث الكبرى التي وقعت، مثل حريقي برج الشعلة وفندق العنوان، فلولا التزام المباني بالكود ما تحققت تلك النتائج في مكافحة الحريقين. وكشف عن اعتماد دليل إجراءات الطوارئ الذي يحتوي على المعايير التشغيلية لعمل الدفاع المدني، لينهي تماماً أي عشوائية في العمل، ويحدد كل صغيرة وكبيرة في دور رجل الإطفاء، فإذا صار حريق في حديقة حيوان مثلاً، لا يتم التعامل بشكل ارتجالي من قبل فرق العمل، لكنّ هناك أسساً علمية وتدريبات مسبقة وفق الدليل. وأكد المطروشي أن حوكمة إجراءات الدفاع المدني بشكل عام منذ عام 2008 تعد من أهم الإنجازات التي تحققت، إذ اعتمدت على رصد أسباب الحرائق الكبرى التي أسفرت عن خسائر فادحة، ووضع الحلول لعدم تكرارها، فصدر قانون المخالفات الذي أحدث نقلة نوعية، سواء على مستوى مساكن العمال والمستودعات باعتبارها كانت مصدر قلقٍ متكررٍ، لكن انتهى ذلك كلياً بعد تطبيق القانون، وتحمل الدفاع المدني مسؤولية الضبطية القضائية. ولفت إلى أن الدفاع المدني في دبي لم يلجأ إلى المخالفة وفق القانون بهدف توقيع عقوبة، لكن ركز على أن تكون إجراءً تصحيحياً، لذا كان يمنح مهلة لعلاج الخلل، حتى انتهت الممارسات الخاطئة إلى حد كبير، بعد أن كانت مواقد الطهو وأسطوانات الغاز منتشرة داخل الغرف بشكل عشوائي بالغ الخطورة. وأوضح أن الهدف الأكبر الذي يعكف الدفاع المدني في دبي على تحقيقه هو تحويل كل سكان دبي إلى إطفائيين في مواقعهم، بحيث يمكنهم التعامل بأجهزة المكافحة البسيطة، مثل طفايات الحرائق، مع الحوادث فور وقوعها، لأن الحريق على عكس أي حادث آخر يبدأ صغيراً ويكبر بعد ذلك، فإذا تم التعامل معه سريعاً ينتهي على الفور. وقال المطروشي: «انتبهنا مبكراً لأهمية التوعية المجتمعية، وركزنا في البداية على جهات بعينها اعتبرنا أنها ذات أولوية، مثل الفنادق والمطاعم، والمؤسسات التي تضم أعداداً كبيرة من الأشخاص، ثم انتقلنا حالياً إلى جميع الفئات والشرائح في كل مكان، لنصل إلى المنازل والفئات المساعدة». وأضاف أنه بحكم القانون صار لزاماً على صاحب كل رخصة تجارية تدريب نسبة معينة من العمال الموجودين في مؤسسته، لافتاً إلى أن النسب متفاوتة حسب طبيعة المنشأة، فأصحاب المطاعم، على سبيل المثال، ملزمون بتدريب 50% من العمال على كيفية مكافحة الحرائق في بدايتها. ولفت إلى أن 893 ألفاً و439 شخصاً استفادوا من برامج التوعية وتمارين الإخلاء والتدريب التي طبقها الدفاع المدني، وبلغ عدد المتدربين، لكل 100 ألف من سكان دبي، 10 آلاف و465 شخصاً. وشرح أن متوسط زمن الاستجابة العالمي للحرائق يراوح بين ست وثماني دقائق، وهذا زمن كبير جداً يكفي لانتشار النيران، لكن اكتشفنا أننا يمكن أن نحول هذا الزمن إلى صفر إذا استطعنا تدريب الموجودين في المكان على إخماد الحريق فور وقوعه. وتابع: «وفرنا لهم في المقابل ضمانات كاملة لعمل أنظمة السلامة بكفاءة، فلا يمكن أن تحاول استخدام طفاية الحريق، وتجدها معطلة، لأن هناك تفتيشاً دورياً على تلك المؤسسات، كما أن معظمها يخضع لأنظمة السلامة الذكية التي تراقبها على مدار الساعة، كما أننا بدأنا تدريب الموظفين في هذه الأماكن على استخدام معدات الإطفاء مع الحرص على استدامة أنظمة الإطفاء». من جهته، قال المقدم علي حسن المطوع، إنه كان ضمن 12 ضابطاً نواة التغيير في استراتيجية الدفاع المدني، بعد أن استشرفت القيادة المستقبل وقررت اعتماد البحث العلمي والأكاديمي مع الخبرة الأكاديمية، لافتاً إلى أن «الكثيرين كانوا يعتبرون أننا نجازف بالانضمام إلى هذا القطاع الذي يفرض علينا اقتحام الخطر فيما يهرب منه الآخرون، لكن اكتشفنا من خلال الدراسة أن الخطر يمكن أن يكون مدروساً قبل مواجهته حتى تنتهي عواقبه». وأشار إلى أن «المقارنات المعيارية مع الأجهزة المناظرة في الدول المتقدمة، ساعدتنا على تحديد موقعنا من خريطة العالم، وبدأنا العمل في صمت حتى صرنا نموذجاً له شخصية مستقلة، والآن نعمل جاهدين للحفاظ على تميزنا، وهو المهمة الأصعب على الإطلاق». وحول دور أنظمة السلامة الذكية في الحد من الحرائق، في ظل وقوع حريقين كبيرين في برج الشعلة وفندق العنوان، أوضح المطوع أن حريق «الشعلة» وقع أولاً في الطابق 51 وسط عاصفة قوية تضخ كميات ضخمة من الهواء في الحريق، وفي حالة عدم وجود أنظمة السلامة الذكية كانت النيران ستلتهم البرج من الطابق الذي شبت فيه النيران إلى أعلى، وكان من المستحيل أن يدخل إطفائي إلى المكان، ويمكن تخيل حجم الكارثة في هذه الظروف، خصوصاً أن القطع الملتهبة المتطايرة أشعلت حريقاً آخر في الطابق 37. وأشار إلى أن نظام السلامة (24/‏‏‏‏7) يراقب المباني بكفاءة على مدار الساعة، لذا لا يمكن حدوث خلل في أنظمتها من دون رصده، وحين شبت النيران انطلقت المرشات الجانبية التي يفرض كود الإمارات نشرها أمام الشرفات لمنع دخول النيران إلى الغرف، لافتاً إلى أن هذه المرشات لعبت دوراً رئيساً في إبقاء النيران بالخارج لمدة ساعتين، حتى استطاع رجال الإطفاء الدخول والسيطرة كلياً على الحريق. وأكد أن هذه التفاصيل قد تبدو نظرياً صغيرة أمام البعض، لكن على أرض الواقع تساوي أرواحاً وممتلكات وسمعة، وهذا ما حققه الدفاع المدني بالعلم والخبرة والمقارنة المستمرة مع الآخرين. وذكر المطوع حريقاً شب قبل عام 2008 في شقة يسكن فيها عمال، واكتشف أن أكثر من 30 شخصاً يسكنون غرفة صغيرة، وانتهى الحادث بكارثة، وفي حادث آخر وقف شخص يستغيث من شرفة وحين صعدنا إليها اكتشفنا أن معه 25 آخرين، مؤكداً أن هذه الحوادث انتهت كلياً بفضل مجهود وعمل استمر سنوات عدة.


الخبر بالتفاصيل والصور


  • الأنظمة الذكية لعبت دوراً رئيساً في إخماد حريق “العنوان” والخروج بنتائج مبهرة عالمياً.

كشف المدير العام للدفاع المدني في دبي، اللواء راشد ثاني المطروشي، عن تطبيق استراتيجية وقائية تعتمد على تحويل سكان دبي إلى إطفائيين في مواقعهم، لافتاً إلى أن كثيراً من الحرائق أُخمد قبل وصول فرق الدفاع المدني إليها.

893

ألف شخص استفادوا من برامج التوعية وتمارين الإخلاء والتدريب.

إنقاذ قطة

قال مدير إدارة العمليات بالدفاع المدني، المقدم علي المطوع، إن عمل رجل الدفاع إنساني في المقام الأول، ويجب أن يراعي مشاعر وانفعالات الأطراف الموجودة في الحادث.

وذكر حادث حريق شبّ في شقة امرأة بمنطقة مردف، وكانت تبكي بحرارة بالغة وتنادي على اسم اعتقدنا في البداية أنه لطفلتها الموجودة بالداخل، لكن تبين أنها تنادي على قطتها،‏ فأكد لزملائه ضرورة التعامل مع الحالة كأنها ابنتها فعلاً، وبالفعل تم انقاذ القطة من وسط النيران.

رصد حريق في «مول» قبل انتباه الحراس

قال مدير إدارة العمليات بالدفاع المدني، المقدم علي المطوع، إن أنظمة السلامة الذكية رصدت حريقاً في أحد المتاجر بأحد المراكز في ساعة متأخرة من الليل، وفي ظل افتراض أسوأ السيناريوهات تم إرسال ثلاث دوريات، واكتشفت أنه حريق كبير فعلاً، ولم ينتبه إليه حراس المبنى قبل وصول فرق الدفاع المدني، فتم التعامل معه وإطفاؤه قبل وقوع خسائر كبيرة، بفضل الأنظمة الذكية.

وأكد أن مثل هذه الحريق يعد أخطر أنواع الحوادث، وهي تلك التي تقع في مبانٍ ذات سقف متصل، إذ يكفي اشتعال النيران في جزء منه لانتشار النيران سريعاً في المكان، لافتاً إلى أن الدفاع المدني عزز مكافحة هذه الحرائق تحديداً، بناء على خبرته في مكافحة حريق وقع عام 2008 بأحد المراكز، وتسببه في خسائر فادحة.

وقال المطروشي لـ«الإمارات اليوم» إن الدفاع المدني يلزم أصحاب الرخص التجارية بتدريب نسب متفاوتة من العمال ـ حسب طبيعة الرخصة – على عمليات الإطفاء، فيما يوفر نظام السلامة الذكية (24/‏‏‏‏7) خط دفاعٍ متطورٍ يرصد أي خلل في أنظمة الإطفاء بالمبنى، وبهذا تكتمل المنظومة بوجود وسائل سلامة تعمل بكفاءة وعنصر بشري متدرب.

وشرح أن متوسط زمن الاستجابة العالمي للحرائق يراوح بين ست وثماني دقائق، وهذا زمن كبير جداً يكفي لانتشار النيران، لكن اكتشفنا أننا يمكن أن نحول هذا الزمن إلى صفر إذا استطعنا تدريب الموجودين في المكان على إخماد الحريق فور وقوعه.

إلى ذلك، أبلغ مدير إدارة العمليات في الدفاع المدني، المقدم علي حسن المطوع، «الإمارات اليوم» بأن الأنظمة الذكية لعبت دوراً رئيساً في إخماد حرائق كبرى، والخروج بنتائج مبهرة عالمياً مثل حريقَي برج الشعلة وفندق العنوان.

وتفصيلاً، قال اللواء راشد ثاني المطروشي، إن عمل الدفاع المدني قيادي في المقام الأول، إذ يجب على من يؤديه اتخاذ قرارات صعبة تحت ضغوط هائلة لا يتخيلها كثيرون، إذ يمكن أن تسفر عن عواقب وخيمة على مستوى الأرواح والممتلكات إذا لم تكن صائبة، لذا حرصت الإدارة على تبني استراتيجيات استشرافية اعتمدت على مقارنات معيارية ومرجعية مع أفضل الأجهزة المناظرة في العالم.

وأضاف أن «الدفاع المدني في دبي دخل مرحلة جديدة منذ عام 2000، اعتمدت على التأهيل الأكاديمي لعدد من الضباط وتدريبهم، وصقلهم ميدانياً، حتى يصيروا نواة للتطوير، ثم دخلنا في مقارنة مع بريطانيا وسنغافورة باعتبارهما أقرب إلى طبيعة دبي، وفي عام 2003 بدأنا نستشرف المستقبل وقررنا أن يكون لدينا نموذجنا الخاص ونصدر ممارساتنا خلال خمس سنوات فقط».

وأشار إلى أن العمل الجاد خلال تلك السنوات أسفر عن نتائج استثنائية، تتمثل في تطبيق أحدث الأنظمة الذكية (24/‏‏‏‏7)، الذي يربط حالياً 44 ألفاً و277 مبنى ومنشأة بغرفة عمليات الدفاع المدني المركزية الإلكترونية، ويراقبها على مدار الساعة ليرصد أي خلل في منظومة السلامة، ليتم علاجه فوراً، كما تم تركيب أنظمة حماية من الحريق في 56 ألفاً و921 مبنى، وجرى مسح 65 ألفاً و747 مبنى لتعمل تحت مظلة النظام.

وتابع المطروشي أن النتائج الاستثنائية شملت إعداد كود الإمارات الذي يحاكي مواصفات المباني، وصار يضاهي الكود الموجود في الدول الخمس الكبرى، وظهر دوره جلياً في الحوادث الكبرى التي وقعت، مثل حريقي برج الشعلة وفندق العنوان، فلولا التزام المباني بالكود ما تحققت تلك النتائج في مكافحة الحريقين.

وكشف عن اعتماد دليل إجراءات الطوارئ الذي يحتوي على المعايير التشغيلية لعمل الدفاع المدني، لينهي تماماً أي عشوائية في العمل، ويحدد كل صغيرة وكبيرة في دور رجل الإطفاء، فإذا صار حريق في حديقة حيوان مثلاً، لا يتم التعامل بشكل ارتجالي من قبل فرق العمل، لكنّ هناك أسساً علمية وتدريبات مسبقة وفق الدليل.

وأكد المطروشي أن حوكمة إجراءات الدفاع المدني بشكل عام منذ عام 2008 تعد من أهم الإنجازات التي تحققت، إذ اعتمدت على رصد أسباب الحرائق الكبرى التي أسفرت عن خسائر فادحة، ووضع الحلول لعدم تكرارها، فصدر قانون المخالفات الذي أحدث نقلة نوعية، سواء على مستوى مساكن العمال والمستودعات باعتبارها كانت مصدر قلقٍ متكررٍ، لكن انتهى ذلك كلياً بعد تطبيق القانون، وتحمل الدفاع المدني مسؤولية الضبطية القضائية.

ولفت إلى أن الدفاع المدني في دبي لم يلجأ إلى المخالفة وفق القانون بهدف توقيع عقوبة، لكن ركز على أن تكون إجراءً تصحيحياً، لذا كان يمنح مهلة لعلاج الخلل، حتى انتهت الممارسات الخاطئة إلى حد كبير، بعد أن كانت مواقد الطهو وأسطوانات الغاز منتشرة داخل الغرف بشكل عشوائي بالغ الخطورة.

وأوضح أن الهدف الأكبر الذي يعكف الدفاع المدني في دبي على تحقيقه هو تحويل كل سكان دبي إلى إطفائيين في مواقعهم، بحيث يمكنهم التعامل بأجهزة المكافحة البسيطة، مثل طفايات الحرائق، مع الحوادث فور وقوعها، لأن الحريق على عكس أي حادث آخر يبدأ صغيراً ويكبر بعد ذلك، فإذا تم التعامل معه سريعاً ينتهي على الفور.

وقال المطروشي: «انتبهنا مبكراً لأهمية التوعية المجتمعية، وركزنا في البداية على جهات بعينها اعتبرنا أنها ذات أولوية، مثل الفنادق والمطاعم، والمؤسسات التي تضم أعداداً كبيرة من الأشخاص، ثم انتقلنا حالياً إلى جميع الفئات والشرائح في كل مكان، لنصل إلى المنازل والفئات المساعدة».

وأضاف أنه بحكم القانون صار لزاماً على صاحب كل رخصة تجارية تدريب نسبة معينة من العمال الموجودين في مؤسسته، لافتاً إلى أن النسب متفاوتة حسب طبيعة المنشأة، فأصحاب المطاعم، على سبيل المثال، ملزمون بتدريب 50% من العمال على كيفية مكافحة الحرائق في بدايتها.

ولفت إلى أن 893 ألفاً و439 شخصاً استفادوا من برامج التوعية وتمارين الإخلاء والتدريب التي طبقها الدفاع المدني، وبلغ عدد المتدربين، لكل 100 ألف من سكان دبي، 10 آلاف و465 شخصاً.

وشرح أن متوسط زمن الاستجابة العالمي للحرائق يراوح بين ست وثماني دقائق، وهذا زمن كبير جداً يكفي لانتشار النيران، لكن اكتشفنا أننا يمكن أن نحول هذا الزمن إلى صفر إذا استطعنا تدريب الموجودين في المكان على إخماد الحريق فور وقوعه.

وتابع: «وفرنا لهم في المقابل ضمانات كاملة لعمل أنظمة السلامة بكفاءة، فلا يمكن أن تحاول استخدام طفاية الحريق، وتجدها معطلة، لأن هناك تفتيشاً دورياً على تلك المؤسسات، كما أن معظمها يخضع لأنظمة السلامة الذكية التي تراقبها على مدار الساعة، كما أننا بدأنا تدريب الموظفين في هذه الأماكن على استخدام معدات الإطفاء مع الحرص على استدامة أنظمة الإطفاء».

من جهته، قال المقدم علي حسن المطوع، إنه كان ضمن 12 ضابطاً نواة التغيير في استراتيجية الدفاع المدني، بعد أن استشرفت القيادة المستقبل وقررت اعتماد البحث العلمي والأكاديمي مع الخبرة الأكاديمية، لافتاً إلى أن «الكثيرين كانوا يعتبرون أننا نجازف بالانضمام إلى هذا القطاع الذي يفرض علينا اقتحام الخطر فيما يهرب منه الآخرون، لكن اكتشفنا من خلال الدراسة أن الخطر يمكن أن يكون مدروساً قبل مواجهته حتى تنتهي عواقبه».

وأشار إلى أن «المقارنات المعيارية مع الأجهزة المناظرة في الدول المتقدمة، ساعدتنا على تحديد موقعنا من خريطة العالم، وبدأنا العمل في صمت حتى صرنا نموذجاً له شخصية مستقلة، والآن نعمل جاهدين للحفاظ على تميزنا، وهو المهمة الأصعب على الإطلاق».

وحول دور أنظمة السلامة الذكية في الحد من الحرائق، في ظل وقوع حريقين كبيرين في برج الشعلة وفندق العنوان، أوضح المطوع أن حريق «الشعلة» وقع أولاً في الطابق 51 وسط عاصفة قوية تضخ كميات ضخمة من الهواء في الحريق، وفي حالة عدم وجود أنظمة السلامة الذكية كانت النيران ستلتهم البرج من الطابق الذي شبت فيه النيران إلى أعلى، وكان من المستحيل أن يدخل إطفائي إلى المكان، ويمكن تخيل حجم الكارثة في هذه الظروف، خصوصاً أن القطع الملتهبة المتطايرة أشعلت حريقاً آخر في الطابق 37.

وأشار إلى أن نظام السلامة (24/‏‏‏‏7) يراقب المباني بكفاءة على مدار الساعة، لذا لا يمكن حدوث خلل في أنظمتها من دون رصده، وحين شبت النيران انطلقت المرشات الجانبية التي يفرض كود الإمارات نشرها أمام الشرفات لمنع دخول النيران إلى الغرف، لافتاً إلى أن هذه المرشات لعبت دوراً رئيساً في إبقاء النيران بالخارج لمدة ساعتين، حتى استطاع رجال الإطفاء الدخول والسيطرة كلياً على الحريق.

وأكد أن هذه التفاصيل قد تبدو نظرياً صغيرة أمام البعض، لكن على أرض الواقع تساوي أرواحاً وممتلكات وسمعة، وهذا ما حققه الدفاع المدني بالعلم والخبرة والمقارنة المستمرة مع الآخرين.

وذكر المطوع حريقاً شب قبل عام 2008 في شقة يسكن فيها عمال، واكتشف أن أكثر من 30 شخصاً يسكنون غرفة صغيرة، وانتهى الحادث بكارثة، وفي حادث آخر وقف شخص يستغيث من شرفة وحين صعدنا إليها اكتشفنا أن معه 25 آخرين، مؤكداً أن هذه الحوادث انتهت كلياً بفضل مجهود وعمل استمر سنوات عدة.

رابط المصدر: «الدفاع المدني» يحوّل سكان دبي إلى إطفائيين

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً