يوم السلام العالمي ومبادرة محمد بن راشد

إن جميع الأديان السماوية دعت إلى تحقيق السلام، وخاصة ديننا الإسلامي الحنيف، ما جعل الشعوب الإسلامية تحتكم بالدين، وما جاء في آيات القرآن الكريم، في

حل اختلافاتها ونزاعاتها الدنيوية، كمرجع أساسي وواجب ملزم على المسلمين جميعاً.ويعد السلام من أهم الأمور التي تسعى الأمم والشعوب لتحقيقها ونيل الوصول لغايتها، بهدف أن يعم الأمن والأمان والعدالة الاجتماعية والاستقرار بين الجماعات والأفراد، وذلك بسبب المآسي وويلات الحروب التي عانت منها المجتمعات الإنسانية على مر العصور والأزمنة، والتي حصدت فيها أرواح الملايين من البشر، صغاراً، كباراً، وشيوخاً، والسلام بمفاهيمه العامة، يعني نبذ العنف والتطرف والحروب والمشاحنات والاختلافات بين البلدان والطوائف والشعوب، والغاية القصوى في أهداف السلام، بأن تحل النزاعات بالطرق السلمية والتحاورات والتفاهمات بقدر الإمكان، ومن هذا المنطلق، قامت الأمم المتحدة، بتخصيص يوم 21 سبتمبر (أيلول) من كل عام، وجعل هذا اليوم، يوماً عالمياً تحت مسمى “اليوم العالمي للسلام”، من أجل تعزيز مفهوم السلام بين دول العالم.لقد احتُفل بأوّل يوم للسلام في سبتمبر (أيلول) 1982، وأن العالم بأسره يمر بمرحلة تحول تاريخي منذ مطلع الألفية، وانهيار حائط برلين، وذوبان المنظومة الاشتراكية، واستفراد القطب الأوحد، الذي تولى منفرداً مهمة قيادة العالم، عبر الترويج لمفهوم النظام العالمي الجديد، الذي بزغ فجره مع هبوب رياح العولمة، وهيمنة الشركات متعددة الجنسيات، وإملاءات منظمة التجارة الدولية، والترويج لسياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي تشكل في مجملها سلسلة من الوقائع، أعاقت، بل وعرقلت حركة النمو والتطور الاقتصادي في أرجاء عديدة من العالم، وتسببت في إشعال بؤر الصراع العقائدي والطائفي، كما تفاقمت معها التباينات السياسية، ولم يمضِ وقت طويل، حتى انفتح الباب على ظاهرة الإرهاب الدولي، وما صاحبها من أحداث سبتمبر 2001، التي قلبت بدورها موازين الحياة وثوابتها رأساً على عقب، ومن ثم.بعد عقد من الزمن، انطلقت شرارة الخريف العربي، والتي نتج عنها خراب وفتن ودمار شامل لدول عربية، وخاصة “سوريا”، التي تكالبت على شعبها “المصائب والمحن”، دمرت قراها ومدنها، وأبيد وشرد شعبها، وانطمست معالمها التاريخية الحضارية، بسبب جنون النظام، ومن عاونه وعزّز بقاءه من قوى الشر والطغيان، وإذا كان العالم والفيلسوف السياسي الأميركي “فرانسيس فوكو ياما”، يرى أنها مرحلة نهاية التاريخ، فإننا لا ندري أي تاريخ يعني، لأن الحرب الباردة لم تنتهِ بعد، ومصانع السلاح لم تتوقف عن الدوران، كما أن تجار السلاح ما زالوا يقبضون على مفاصل التجارة العالمية والتدخل في شؤون البلاد العربية.في هذا الجو المشحون بالتوتر والثورات والدم المراق على أرصفة الشوارع وفي الميادين العامة، في كثير من مدننا ودولنا العربية، وفي غيرها من مناطق العالم الأخرى.. في هذا الجو المحموم، أطلت علينا مبادرة “جائزة السلام الدولية”، المبادرة التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإنشاء جائزة للسلام العالمي، وتعد جائزة السلام العالمي، من أكثر الجوائز قيمة عالمياً، وتهدف إلى تعزيز مفهوم ثقافة السلام، الذي دعت له المنظمة الدولية، بل ومن أجله تم إنشاء عصبة الأمم، عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد وقعت جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي، مذكرة تفاهم مع مؤسسة السلام العالمية، للمساهمة في إنماء شراكات السلام، جاء ذلك على هامش مشاركة الجائزة في مؤتمر القيادات في السلام العالمي، والذي عقد في إيرلندا الشمالية خلال الشهر الحالي، حيث أوضح رئيس مجلس الأمناء، الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، أن هذه المذكرة، تأتي ضمن مذكرات عدة، سوف يتم إبرامها خلال سنة 2016 مع منظمات ومؤسسات عالمية.والقارئ لا يفوته إدراك أن جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي، تم إطلاقها لتعمل بشخصيتها الاعتبارية في فضاء واسع، من أجل تكريم الفئات والجهات ذات الإسهامات المميزة، من أجل حفظ السلام في شتى أرجاء المعمورة، فضلاً عن أن من أهداف جائزة السلام العالمي هذه، اعتبار أن السلام كقيمة حضارية، يعد إحدى أهم آليات التفاعل الحضاري الخلاق بين الشعوب، وتمكين ثقافة السلام، إلى جانب تشجيعها للحوار البناء بين الأديان والثقافات، ويتطلب ذلك بالضرورة، إيضاح الصورة الحقيقية للإسلام.ولا شك أن السلام الذي تنشده الجائزة، ما هو إلا السلام القائم على العدل، والمرتكز على قيم الحق، وفي ذلك كانت المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، قد اعتبرت عام 2000 عاماً لثقافة السلام، وذلك انطلاقاً من قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1997.. هي إذن دولة الإمارات العربية المتحدة.. دولة أسسها وأقامها المؤسسون على نهج ومبدأ السلام، والتعاون والإخاء بينها وبين شعوب العالم.


الخبر بالتفاصيل والصور


إن جميع الأديان السماوية دعت إلى تحقيق السلام، وخاصة ديننا الإسلامي الحنيف، ما جعل الشعوب الإسلامية تحتكم بالدين، وما جاء في آيات القرآن الكريم، في حل اختلافاتها ونزاعاتها الدنيوية، كمرجع أساسي وواجب ملزم على المسلمين جميعاً.

ويعد السلام من أهم الأمور التي تسعى الأمم والشعوب لتحقيقها ونيل الوصول لغايتها، بهدف أن يعم الأمن والأمان والعدالة الاجتماعية والاستقرار بين الجماعات والأفراد، وذلك بسبب المآسي وويلات الحروب التي عانت منها المجتمعات الإنسانية على مر العصور والأزمنة، والتي حصدت فيها أرواح الملايين من البشر، صغاراً، كباراً، وشيوخاً، والسلام بمفاهيمه العامة، يعني نبذ العنف والتطرف والحروب والمشاحنات والاختلافات بين البلدان والطوائف والشعوب، والغاية القصوى في أهداف السلام، بأن تحل النزاعات بالطرق السلمية والتحاورات والتفاهمات بقدر الإمكان، ومن هذا المنطلق، قامت الأمم المتحدة، بتخصيص يوم 21 سبتمبر (أيلول) من كل عام، وجعل هذا اليوم، يوماً عالمياً تحت مسمى “اليوم العالمي للسلام”، من أجل تعزيز مفهوم السلام بين دول العالم.

لقد احتُفل بأوّل يوم للسلام في سبتمبر (أيلول) 1982، وأن العالم بأسره يمر بمرحلة تحول تاريخي منذ مطلع الألفية، وانهيار حائط برلين، وذوبان المنظومة الاشتراكية، واستفراد القطب الأوحد، الذي تولى منفرداً مهمة قيادة العالم، عبر الترويج لمفهوم النظام العالمي الجديد، الذي بزغ فجره مع هبوب رياح العولمة، وهيمنة الشركات متعددة الجنسيات، وإملاءات منظمة التجارة الدولية، والترويج لسياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، والتي تشكل في مجملها سلسلة من الوقائع، أعاقت، بل وعرقلت حركة النمو والتطور الاقتصادي في أرجاء عديدة من العالم، وتسببت في إشعال بؤر الصراع العقائدي والطائفي، كما تفاقمت معها التباينات السياسية، ولم يمضِ وقت طويل، حتى انفتح الباب على ظاهرة الإرهاب الدولي، وما صاحبها من أحداث سبتمبر 2001، التي قلبت بدورها موازين الحياة وثوابتها رأساً على عقب، ومن ثم.

بعد عقد من الزمن، انطلقت شرارة الخريف العربي، والتي نتج عنها خراب وفتن ودمار شامل لدول عربية، وخاصة “سوريا”، التي تكالبت على شعبها “المصائب والمحن”، دمرت قراها ومدنها، وأبيد وشرد شعبها، وانطمست معالمها التاريخية الحضارية، بسبب جنون النظام، ومن عاونه وعزّز بقاءه من قوى الشر والطغيان، وإذا كان العالم والفيلسوف السياسي الأميركي “فرانسيس فوكو ياما”، يرى أنها مرحلة نهاية التاريخ، فإننا لا ندري أي تاريخ يعني، لأن الحرب الباردة لم تنتهِ بعد، ومصانع السلاح لم تتوقف عن الدوران، كما أن تجار السلاح ما زالوا يقبضون على مفاصل التجارة العالمية والتدخل في شؤون البلاد العربية.

في هذا الجو المشحون بالتوتر والثورات والدم المراق على أرصفة الشوارع وفي الميادين العامة، في كثير من مدننا ودولنا العربية، وفي غيرها من مناطق العالم الأخرى.. في هذا الجو المحموم، أطلت علينا مبادرة “جائزة السلام الدولية”، المبادرة التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بإنشاء جائزة للسلام العالمي، وتعد جائزة السلام العالمي، من أكثر الجوائز قيمة عالمياً، وتهدف إلى تعزيز مفهوم ثقافة السلام، الذي دعت له المنظمة الدولية، بل ومن أجله تم إنشاء عصبة الأمم، عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقد وقعت جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي، مذكرة تفاهم مع مؤسسة السلام العالمية، للمساهمة في إنماء شراكات السلام، جاء ذلك على هامش مشاركة الجائزة في مؤتمر القيادات في السلام العالمي، والذي عقد في إيرلندا الشمالية خلال الشهر الحالي، حيث أوضح رئيس مجلس الأمناء، الدكتور حمد بن الشيخ أحمد الشيباني، أن هذه المذكرة، تأتي ضمن مذكرات عدة، سوف يتم إبرامها خلال سنة 2016 مع منظمات ومؤسسات عالمية.

والقارئ لا يفوته إدراك أن جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي، تم إطلاقها لتعمل بشخصيتها الاعتبارية في فضاء واسع، من أجل تكريم الفئات والجهات ذات الإسهامات المميزة، من أجل حفظ السلام في شتى أرجاء المعمورة، فضلاً عن أن من أهداف جائزة السلام العالمي هذه، اعتبار أن السلام كقيمة حضارية، يعد إحدى أهم آليات التفاعل الحضاري الخلاق بين الشعوب، وتمكين ثقافة السلام، إلى جانب تشجيعها للحوار البناء بين الأديان والثقافات، ويتطلب ذلك بالضرورة، إيضاح الصورة الحقيقية للإسلام.

ولا شك أن السلام الذي تنشده الجائزة، ما هو إلا السلام القائم على العدل، والمرتكز على قيم الحق، وفي ذلك كانت المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، قد اعتبرت عام 2000 عاماً لثقافة السلام، وذلك انطلاقاً من قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1997.. هي إذن دولة الإمارات العربية المتحدة.. دولة أسسها وأقامها المؤسسون على نهج ومبدأ السلام، والتعاون والإخاء بينها وبين شعوب العالم.

رابط المصدر: يوم السلام العالمي ومبادرة محمد بن راشد

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً