جنوح السباق الرئاسي لصالح ترامب

تشير بوصلة الحكمة التقليدية إلى عدم أرجحية خسارة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون للانتخابات الرئاسية في أميركا، سيما أن غالبية خدمات الاستطلاع بما في ذلك شبكة «سي إن إن» الإخبارية تمنحها فرصة فوز بالمنصب الرئاسي في نوفمبر المقبل تصل نسبتها إلى 70 بالمئة. وحدهم قلة

من المراقبين يراهنون على فوز المنافس الجمهوري دونالد ترامب. غير أن الأدلة تظهر جنوح السباق الرئاسي بقوة لصالح ترامب، الذي لا يزال فوزه ممكناً. إذا أخذنا بعين الاعتبار توجهات ونتائج استطلاعات الرأي،فإننا نجد أن هيلاري، في خضم السباق الرئاسي الرباعي الذي يضم المرشح الليبرالي غاري جونسون ومرشحة حزب الخضر جيل شتاين، متقدمةً بفارق 2.4 نقطة وفق معهد «ريل كلير بوليتيكس». وتعتبر هذه النتيجة تراجعاً هائلاً عما كانت عليه قبل شهر واحد، حيث سجلت كلينتون عقب مؤتمر الحزب الديمقراطي في مطلع أغسطس الماضي معدلاً أعلى بست نقاط في استطلاع مجلة «إيكونومست»، وأكثر بثماني نقاط في استطلاع صحيفة «واشنطن بوست». ولا تعتبر كلينتون بعد استثناء الأطراف الثلاثة أفضل حالاً بكثير من ترامب، حيث إنها لا تتقدم عنه إلا بمعدل 3.3 نقاط وفق نتائج معهد «ريل كلير بوليتيكس»، غير أن تلك النقاط قد تقلصت إلى أكثر من النصف في غضون شهر واحد فقط. أضف إلى ذلك أن تنافس الندّ للندّ يفقد أهميته يوماً بعد يوم ويكشف استياء الشارع من مرشحي الحزبين الرئيسيين. ويذكر أن المرشح الليبرالي جونسون قد حافظ على ثباته في نتائج الاستطلاعات بنتيجة قاربت سبعة في المئة، في حين ثبتت شتين التابعة للخضر على معدل ثلاثة في المئة. وتبدو الاستطلاعات الأخيرة أكثر شؤماً بالنسبة لكلينتون، سيما أن تلك التي أجريت في الأسابيع القليلة الماضية كشفت عن تفاقم لصالح ترامب، أو تعادل أو فارق بسيط مع وجود هامش خطأ قليل. وكشفت محطة «سي إن إن» عن تقدم ترامب بنقطتين، أما معهد راسموسين فكشف، أخيراً، عن تفوق ترامب كذلك بنسبة 40 بالمئة مقابل 30 بالمئة لكلينتون، في نتيجة مشابهة لتلك التي أظهرتها وكالة رويترز ومعهد إيبسوس للإحصاءات. في حين تعادل الخصمان إحصائياً وفق استطلاعات «لوس أنجليس تايمز». إلامَ يشير شد الحبال هذا؟ يبدو على المستوى المباشر أن كلينتون قد سقطت من عليائها اللاحق بمؤتمر الحزب الديمقراطي. كما أن صورتها في أعين الأميركيين قد تغيرت كذلك، حيث كشف استطلاع «واشنطن بوست» الأخير أن 56 بالمئة من الأميركيين يرونها شخصاً غير مناسب، في حين لا يؤيدها إلا 46 بالمئة فقط. ولا شك بأن الإفشاء المتواصل لحيثيات فضيحة رسائل البريد الإلكتروني الخاص وصفقاتها التجارية عبر مؤسسة كلينتون الخيرية تلقي بظلال ثقيلة على مسار تقدمها. ويبدو أن ترامب في هذه الأثناء قد بدأ يركز، أخيراً، وأخذ بدلاً من الخوض في مناوشات مع الجمهوريين الآخرين والإعلام يدلي بخطب حول الهجرة والاقتصاد والإرهاب. وقد بدأت صورته تتحسن. إلا أن ترامب لم يستثمر في موضوعين أساسيين، هما التغيير والفساد. ومن هذا المنطلق يتبدى أن ترامب على الرغم من عدم رجحان كفته الانتخابية يتمتع بحظوظ عملية ترجح فوزه. لم ينجح أي من المرشحين الرئاسيين حتى اليوم في الإجابة بشكل حاسم عن السؤال حول الشخص الأفضل في قيادة أميركا في المرحلة المستقبلية الحافلة بالتحديات، ومساعدة ملايين الكادحين لتحسين مستوى حياتهم. إذا تمكن ترامب من تحسين نوع الخطاب الترويجي في الشهرين المقبلين، فقد يجد نفسه متربعاً على الكرسي الكبير للمكتب البيضاوي. صراع تصارع كلينتون في هذا الوقت لتحديد معالم رسالتها، في حين أن إعلانات حملتها ضد ترامب لم تلحق به إلا أضراراً هامشية، دون أن تثبت بالدليل القاطع أنها عززت موقعها. ولم تنجح حتى الآن في تحديد رؤية واضحة حول وجوب انتخابها، ويتعين عليها أن تبعث برسالة معبرة تتعدى حدود شعار أنها «صانعة التغيير».


الخبر بالتفاصيل والصور


تشير بوصلة الحكمة التقليدية إلى عدم أرجحية خسارة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون للانتخابات الرئاسية في أميركا، سيما أن غالبية خدمات الاستطلاع بما في ذلك شبكة «سي إن إن» الإخبارية تمنحها فرصة فوز بالمنصب الرئاسي في نوفمبر المقبل تصل نسبتها إلى 70 بالمئة. وحدهم قلة من المراقبين يراهنون على فوز المنافس الجمهوري دونالد ترامب. غير أن الأدلة تظهر جنوح السباق الرئاسي بقوة لصالح ترامب، الذي لا يزال فوزه ممكناً.

إذا أخذنا بعين الاعتبار توجهات ونتائج استطلاعات الرأي،فإننا نجد أن هيلاري، في خضم السباق الرئاسي الرباعي الذي يضم المرشح الليبرالي غاري جونسون ومرشحة حزب الخضر جيل شتاين، متقدمةً بفارق 2.4 نقطة وفق معهد «ريل كلير بوليتيكس». وتعتبر هذه النتيجة تراجعاً هائلاً عما كانت عليه قبل شهر واحد، حيث سجلت كلينتون عقب مؤتمر الحزب الديمقراطي في مطلع أغسطس الماضي معدلاً أعلى بست نقاط في استطلاع مجلة «إيكونومست»، وأكثر بثماني نقاط في استطلاع صحيفة «واشنطن بوست».

ولا تعتبر كلينتون بعد استثناء الأطراف الثلاثة أفضل حالاً بكثير من ترامب، حيث إنها لا تتقدم عنه إلا بمعدل 3.3 نقاط وفق نتائج معهد «ريل كلير بوليتيكس»، غير أن تلك النقاط قد تقلصت إلى أكثر من النصف في غضون شهر واحد فقط. أضف إلى ذلك أن تنافس الندّ للندّ يفقد أهميته يوماً بعد يوم ويكشف استياء الشارع من مرشحي الحزبين الرئيسيين. ويذكر أن المرشح الليبرالي جونسون قد حافظ على ثباته في نتائج الاستطلاعات بنتيجة قاربت سبعة في المئة، في حين ثبتت شتين التابعة للخضر على معدل ثلاثة في المئة.

وتبدو الاستطلاعات الأخيرة أكثر شؤماً بالنسبة لكلينتون، سيما أن تلك التي أجريت في الأسابيع القليلة الماضية كشفت عن تفاقم لصالح ترامب، أو تعادل أو فارق بسيط مع وجود هامش خطأ قليل. وكشفت محطة «سي إن إن» عن تقدم ترامب بنقطتين، أما معهد راسموسين فكشف، أخيراً، عن تفوق ترامب كذلك بنسبة 40 بالمئة مقابل 30 بالمئة لكلينتون، في نتيجة مشابهة لتلك التي أظهرتها وكالة رويترز ومعهد إيبسوس للإحصاءات. في حين تعادل الخصمان إحصائياً وفق استطلاعات «لوس أنجليس تايمز».

إلامَ يشير شد الحبال هذا؟ يبدو على المستوى المباشر أن كلينتون قد سقطت من عليائها اللاحق بمؤتمر الحزب الديمقراطي. كما أن صورتها في أعين الأميركيين قد تغيرت كذلك، حيث كشف استطلاع «واشنطن بوست» الأخير أن 56 بالمئة من الأميركيين يرونها شخصاً غير مناسب، في حين لا يؤيدها إلا 46 بالمئة فقط. ولا شك بأن الإفشاء المتواصل لحيثيات فضيحة رسائل البريد الإلكتروني الخاص وصفقاتها التجارية عبر مؤسسة كلينتون الخيرية تلقي بظلال ثقيلة على مسار تقدمها.

ويبدو أن ترامب في هذه الأثناء قد بدأ يركز، أخيراً، وأخذ بدلاً من الخوض في مناوشات مع الجمهوريين الآخرين والإعلام يدلي بخطب حول الهجرة والاقتصاد والإرهاب. وقد بدأت صورته تتحسن. إلا أن ترامب لم يستثمر في موضوعين أساسيين، هما التغيير والفساد.

ومن هذا المنطلق يتبدى أن ترامب على الرغم من عدم رجحان كفته الانتخابية يتمتع بحظوظ عملية ترجح فوزه.

لم ينجح أي من المرشحين الرئاسيين حتى اليوم في الإجابة بشكل حاسم عن السؤال حول الشخص الأفضل في قيادة أميركا في المرحلة المستقبلية الحافلة بالتحديات، ومساعدة ملايين الكادحين لتحسين مستوى حياتهم. إذا تمكن ترامب من تحسين نوع الخطاب الترويجي في الشهرين المقبلين، فقد يجد نفسه متربعاً على الكرسي الكبير للمكتب البيضاوي.

صراع

تصارع كلينتون في هذا الوقت لتحديد معالم رسالتها، في حين أن إعلانات حملتها ضد ترامب لم تلحق به إلا أضراراً هامشية، دون أن تثبت بالدليل القاطع أنها عززت موقعها. ولم تنجح حتى الآن في تحديد رؤية واضحة حول وجوب انتخابها، ويتعين عليها أن تبعث برسالة معبرة تتعدى حدود شعار أنها «صانعة التغيير».

رابط المصدر: جنوح السباق الرئاسي لصالح ترامب

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً