الراحل الإماراتي حسن شريف.. أيقونة الاختلاف والحرية

كان رحيل رائد الفن التشكيلي الإماراتي، حسن شريف، أشبه بفقد جوهرة تاج الفن التشكيلي في الإمارات والمنطقة، حيث لمع اسمه ليس في الإمارات وحدها، بل عربياً وعالمياً، واعتبر الأب الروحي

للتشكيل في الإمارات، من خلال توجهه للمفاهيمية المطلقة، وودعه أدباء وفنانون وشعراء وجمهور الن والثقافة بألم عميق، بينما مر طيف الذكريات لبدايات هذا الرجل من الكاريكاتير ومناكفة المجتمع وحضوره اللاذع في الصحف والمجلات، وحتى هجرته لبريطانيا وعودته ليخوض مسيرة ملحمية من الإبداع ومحاولة بعث الحياة فيما هو مهمل. ولد حسن شريف في 1951، ورحل يوم الأحد 18 سبتمبر (أيلول) 2016، وأسّس في دبي مرسم الفن في مسرح الشباب في دبي، كملتقى فني وفكري للفنانين والمفكرين في الفن الحديث، كما ساهم في تأسيس جمعية الامارات للفنون الجميلة، ومجموعة الخمسة للفن المفاهيمي، والتي ضمت الى جانبه كلاً من محمد كاظم ومحمد أحمد ابراهيم وعبدالله السعدي وحسين شريف.كما قدم مجموعة من المعارض حول العالم، منها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت أعماله تحمل الصبغة العالمية، وتتميز بكونها الأكثر حداثة، فهو لا يبحث عن الجمال بقدر ما يهدف الى تقديم بحث واقعي ومتماسك للأشياء وتقديمها بأسلوب جديد، وأنجز مجموعة من الكتب حول الفن الحديث ومفهوم الفن والفلسفة، وله كتابات متنوعة، وبرحيله تخسر الإمارات الأب الروحي للفن البصري، وتخسر المنطقة ككل واحداً من أهم وألمع الفنانين.أن تكون فناناً حراً تحدّث 24 مع بعض من أبرز الأسماء التي عاصرت حسن شريف، ممن كشفوا جوانب شخصية في هذا العملاق، وتوقفوا عند أبرز رؤاه وأساليبه الفنية، وفهمه للوجود والحياة.رافقه لأكثر من 30 عاماً، الشاعر عادل خزام، لمس داخل الراحل الكبير أدق تفاصيل كيانه ورؤاه، ويقول : “عرف هذا الفنان المدهش معنى أن يكون الإنسان فناناً حراً، وهذه القيمة بالذات طبعت حياته ككل، واختار أن يخلص للفن لدرجة أنه لم يتزوج، وظل شغله الشاغل عالمه الغني حتى آخر لحظة في حياته، اذ كان يعمل هو على سرير المستشفى”.ويضيف خزام: “في السبيعنيات حين كان يطرق باب فن الكاريكاتير كانت القضايا الاجتماعية نصب عينيه، وناقش فيها بجرأة تفرد بها مواضيع اعتبرت حساسة ومسكوت عنها، وتعرض للكثير من السلبيات ونقد المجتمع بشكل لاذع، وكنت لديه المهارة العالية في رسم الكاريكاتير أيضاً برشاقة وأسلوب مميز، وله نفس من الابتكار ندر وجوده في الشخصيات التي يشكلها والأفكار التي يلتقطها ويطوعها، ناهيك عن حسم كبير في النقد”.معلم كسر القواعد وفي مرحلة الثمانينات كانت الإمارات تمرّ بتحولات كثيرة، وبدا أنها نقطة تحول بدورها لشريف، الذي عندما وجد فرصة سانحة للسفر اتجه لبريطانيا وعاد منها بشهادة جامعية في الفنون فأبهر من حوله ممن عاشروه ودرسوه وحتى الآن معلميه يندهشون من أعماله ويتابعونه، ويحكي خزام: “حين عاد بعد هذه التجربة العميق اختار أن يؤسس للمرسم الحر في دبي، ووضع تعليم الأجيال وجهته، فأخذ يغرس فيهم الأصول الحقيقية للفن، ولا أعني بهذا التقنيات فقط، بل روح الفن ذاتها، فكان مصراً أن يزرع في نفوسهم أساليب التفكير الحر وتعلم القواعد وكسرها في الوقت نفسه، علمهم التمرد على التقليدي وأن ينحازوا للسؤال، واختيار الطريق الخاص، وكثيرون من تتلمذوا على يديه وتحولوا لفنانين كبار يمثلون بلادهم في المعارض الكبرى حول العالم، مثل محمد كاظم والفنان محمد أحمد إبراهيم وعبد الله السعدي”.ويعود خزام بالذاكرة لجلساته مع الراحل الكبير، فيقول: “كان مفكراً يعشق الفلسفة، ومغرماً بالشعر، تستمتع بمجالسته، وتشعر بغنى اللحظات وقيمتها، فتجده يتحدث عن الأدب والتاريخ، وهو قارئ نهم، وذهب بنفسه ليكتب وينظر وينظر، وكان صديقاً لكل الشعراء في الإمارات والخليج واستطاع أن يخرق حفرة في جدار الظلام، وأصر على موقفه رغم أن المجتمع الإماراتي كان نقيضاً له في فترة مضت، والقوى التقليدية ترفض هذا النوع من الفن، وهذه لمحة بسيطة من عالم حسن شريف الكبير جداً”.مفتاح بيته .. وادي عبقر ولهذا الرائد أعمال في كبرى متاحف العالم، وحلم فنانين كبار في أوروبا وأمريكا بمشاركته، وهو من أخذ فنه بعنفوان الرؤية، ويقول خزام: “في أعماله لا يستخدم الألوان، بل يختارها من الطبيعة، أحذية وقطع كرتون، وحبال وأقمشه مهملة، وعقد حبال السفن، وغيرها الكثير، تفاصيل تأخذك لوادي عبقر الفن”.وفي جانبه الشخصي لم يقل إبهاراً وإثارة للإعجاب لمن حوله، فيحكي خزامى: “كان متواضعاً في سكنه ولباسه، ومفتاح بيته في جيوبنا نحن الأصدقاء والفنانين والشعراء، وكان من يلتقيه ويجلس معه يلمس في داخله قيمة إنسانية عالية، ورغم كل المغريات بقي مصراً على رؤاه ومبادئه حتى رحلته الأخيرة في رقاده النهائي”.ويقول أحد تلامذته، الفنان المعروف محمد كاظم: “يصعب وصف شعوري بالفقدان بعد رحيله، بشكّل شخصي جداً، حسن شريف هو أستاذ ومعلم وأخ، وفقدانه خسارة كبيرة، سأذكر حواراتنا العميقة ما حييت، ولكأن الثلاثين عاماً التي قضيناها سوياً مرت كالحلم، فهذا الرجل كان تجربة فريدة من نوعها في الخليج والشرق، من أوائل المجددين والمغامرين في طرح الأفكار ودوره الاجتماعي في تنوير الإمارات والساحة الفكرية والثقافية لا يخفى على أحد، نحن من الجيل الذي تعلمنا الكثير، في فترة عشت معه وغياب كبير في مجتمعنا قبل هو عمل بشكل فردي، الألم يعتصر القلب حين ندرك أننا فقدنا اسم شخص عملاق ومؤثر كهذا الفنان الكبير”.ميزات غريبة .. حتى الرمق الأخير وبالعودة لشريف الإنسان، نجد روح الحرية والقوة النابعة من بساطة وفهم عميقين، فيضيف كاظم: “له ميزات غريبة، كان مثلاً قليل النوم جداً، وممارساته ليست عادية على الإطلاق، وهو من القلائل الذين يملكون أرشيفاً دقيقاً، فلم يخف شيئاً من أعماله، حين كنت أجالسه أراه يخدم نفسه بنفسه، حتى في مرضه كان قنوعاً ولم يقبل خدمة أحد له”.ويقول كاظم: “كان صاحب علاقات جيدة مع الجميع ويحب البسطاء والناس والحياة، مارس حياته بكل تلقائية وعمق، وكان صارماً تجاه مبادئه وفلسفته في الوجود، ولم يكن سهلاً أن يعلم الناس بطريقته الخاصة، لكنه لم يساوم حتى آخر لحظة، كان همه الدور الاجتماعي في الإمارات، وأذكر أنه منذ 2006 شعر أنه يحتاج وقتاً لنفسه في الفن الخالص أكثر، فكثف جهوده وكان عنده أعمال كثيرة التصنيف، وفي فتراته الأخيرة كان يقول لا وقت باق لدي، وفي 8 أشهر عانى المرض ولم تفارقه أعماله حتى دخل غيبوبة، لكنه حتى الرمق الأخير بقي على عهد الفن، ينتج ويبدع”.مفكر الفن ويتحدث الفنان التشكيلي والشاعر الإماراتي، محمد المزروعي، عن جوانب عمل شريف وتجرته، فيقول: “حين نأخذ موضوع حسن شريف في مجمله، نجد أننا أمام مفكر اجتماعي بصري، ما يعني وضوح الدور الذي من أجله يمارس الفن، وهذا الاشتراط مبنى على عمليات إزاحة وإبدال مستمرة للملتقي العام أولاً، والمستقر في الفهم المسطح للفن عند ممارسيه، بل وعند المؤسسات التي ترعاه أيضاً”.ويضيف المزروعي: “وفي حالة الإمارات كان الصراع صعباً في أوله على شريف، فالدولة حديثة في نشأتها وكل شيء فيها يحبو ضمن الممكن، من هنا كان وجود حسن شريف من خلاله وعيه ودراسته بالخارج منفذاً لجعل الصراع مخلوقاً طبيعياً، لا متخلقاً، كون التيارات الأخرى لممارسة الفن ذي تركيبات ضعيفه علمياً وينحصر شغفها في الموضوع، إضافة إلى قلة المرجعيات المعرفية والبصرية المعتمدة لديهم وضعف انحيازاتهم الفنيه والمعرفية أيضاُ”.ويؤكد المزروعي على عبقرية حالة شريف في دولته والمنطقة، فيقول: “في الحقيقة عندما سيكون هناك تأريخ يعني الماهية المؤسسة للفن فإن التأسيس سيبدأ من عند حسن شريف تحديداً، لأنه لم يشكل تجربة فارقة وفقط، بل وعياً بأول الشيء، وهو الفن بكل عظمته وجلاله”.


الخبر بالتفاصيل والصور



كان رحيل رائد الفن التشكيلي الإماراتي، حسن شريف، أشبه بفقد جوهرة تاج الفن التشكيلي في الإمارات والمنطقة، حيث لمع اسمه ليس في الإمارات وحدها، بل عربياً وعالمياً، واعتبر الأب الروحي للتشكيل في الإمارات، من خلال توجهه للمفاهيمية المطلقة، وودعه أدباء وفنانون وشعراء وجمهور الن والثقافة بألم عميق، بينما مر طيف الذكريات لبدايات هذا الرجل من الكاريكاتير ومناكفة المجتمع وحضوره اللاذع في الصحف والمجلات، وحتى هجرته لبريطانيا وعودته ليخوض مسيرة ملحمية من الإبداع ومحاولة بعث الحياة فيما هو مهمل.

ولد حسن شريف في 1951، ورحل يوم الأحد 18 سبتمبر (أيلول) 2016، وأسّس في دبي مرسم الفن في مسرح الشباب في دبي، كملتقى فني وفكري للفنانين والمفكرين في الفن الحديث، كما ساهم في تأسيس جمعية الامارات للفنون الجميلة، ومجموعة الخمسة للفن المفاهيمي، والتي ضمت الى جانبه كلاً من محمد كاظم ومحمد أحمد ابراهيم وعبدالله السعدي وحسين شريف.

كما قدم مجموعة من المعارض حول العالم، منها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث كانت أعماله تحمل الصبغة العالمية، وتتميز بكونها الأكثر حداثة، فهو لا يبحث عن الجمال بقدر ما يهدف الى تقديم بحث واقعي ومتماسك للأشياء وتقديمها بأسلوب جديد، وأنجز مجموعة من الكتب حول الفن الحديث ومفهوم الفن والفلسفة، وله كتابات متنوعة، وبرحيله تخسر الإمارات الأب الروحي للفن البصري، وتخسر المنطقة ككل واحداً من أهم وألمع الفنانين.

أن تكون فناناً حراً
تحدّث 24 مع بعض من أبرز الأسماء التي عاصرت حسن شريف، ممن كشفوا جوانب شخصية في هذا العملاق، وتوقفوا عند أبرز رؤاه وأساليبه الفنية، وفهمه للوجود والحياة.

رافقه لأكثر من 30 عاماً، الشاعر عادل خزام، لمس داخل الراحل الكبير أدق تفاصيل كيانه ورؤاه، ويقول : “عرف هذا الفنان المدهش معنى أن يكون الإنسان فناناً حراً، وهذه القيمة بالذات طبعت حياته ككل، واختار أن يخلص للفن لدرجة أنه لم يتزوج، وظل شغله الشاغل عالمه الغني حتى آخر لحظة في حياته، اذ كان يعمل هو على سرير المستشفى”.

ويضيف خزام: “في السبيعنيات حين كان يطرق باب فن الكاريكاتير كانت القضايا الاجتماعية نصب عينيه، وناقش فيها بجرأة تفرد بها مواضيع اعتبرت حساسة ومسكوت عنها، وتعرض للكثير من السلبيات ونقد المجتمع بشكل لاذع، وكنت لديه المهارة العالية في رسم الكاريكاتير أيضاً برشاقة وأسلوب مميز، وله نفس من الابتكار ندر وجوده في الشخصيات التي يشكلها والأفكار التي يلتقطها ويطوعها، ناهيك عن حسم كبير في النقد”.

معلم كسر القواعد
وفي مرحلة الثمانينات كانت الإمارات تمرّ بتحولات كثيرة، وبدا أنها نقطة تحول بدورها لشريف، الذي عندما وجد فرصة سانحة للسفر اتجه لبريطانيا وعاد منها بشهادة جامعية في الفنون فأبهر من حوله ممن عاشروه ودرسوه وحتى الآن معلميه يندهشون من أعماله ويتابعونه، ويحكي خزام: “حين عاد بعد هذه التجربة العميق اختار أن يؤسس للمرسم الحر في دبي، ووضع تعليم الأجيال وجهته، فأخذ يغرس فيهم الأصول الحقيقية للفن، ولا أعني بهذا التقنيات فقط، بل روح الفن ذاتها، فكان مصراً أن يزرع في نفوسهم أساليب التفكير الحر وتعلم القواعد وكسرها في الوقت نفسه، علمهم التمرد على التقليدي وأن ينحازوا للسؤال، واختيار الطريق الخاص، وكثيرون من تتلمذوا على يديه وتحولوا لفنانين كبار يمثلون بلادهم في المعارض الكبرى حول العالم، مثل محمد كاظم والفنان محمد أحمد إبراهيم وعبد الله السعدي”.

ويعود خزام بالذاكرة لجلساته مع الراحل الكبير، فيقول: “كان مفكراً يعشق الفلسفة، ومغرماً بالشعر، تستمتع بمجالسته، وتشعر بغنى اللحظات وقيمتها، فتجده يتحدث عن الأدب والتاريخ، وهو قارئ نهم، وذهب بنفسه ليكتب وينظر وينظر، وكان صديقاً لكل الشعراء في الإمارات والخليج واستطاع أن يخرق حفرة في جدار الظلام، وأصر على موقفه رغم أن المجتمع الإماراتي كان نقيضاً له في فترة مضت، والقوى التقليدية ترفض هذا النوع من الفن، وهذه لمحة بسيطة من عالم حسن شريف الكبير جداً”.

مفتاح بيته .. وادي عبقر
ولهذا الرائد أعمال في كبرى متاحف العالم، وحلم فنانين كبار في أوروبا وأمريكا بمشاركته، وهو من أخذ فنه بعنفوان الرؤية، ويقول خزام: “في أعماله لا يستخدم الألوان، بل يختارها من الطبيعة، أحذية وقطع كرتون، وحبال وأقمشه مهملة، وعقد حبال السفن، وغيرها الكثير، تفاصيل تأخذك لوادي عبقر الفن”.

وفي جانبه الشخصي لم يقل إبهاراً وإثارة للإعجاب لمن حوله، فيحكي خزامى: “كان متواضعاً في سكنه ولباسه، ومفتاح بيته في جيوبنا نحن الأصدقاء والفنانين والشعراء، وكان من يلتقيه ويجلس معه يلمس في داخله قيمة إنسانية عالية، ورغم كل المغريات بقي مصراً على رؤاه ومبادئه حتى رحلته الأخيرة في رقاده النهائي”.

ويقول أحد تلامذته، الفنان المعروف محمد كاظم: “يصعب وصف شعوري بالفقدان بعد رحيله، بشكّل شخصي جداً، حسن شريف هو أستاذ ومعلم وأخ، وفقدانه خسارة كبيرة، سأذكر حواراتنا العميقة ما حييت، ولكأن الثلاثين عاماً التي قضيناها سوياً مرت كالحلم، فهذا الرجل كان تجربة فريدة من نوعها في الخليج والشرق، من أوائل المجددين والمغامرين في طرح الأفكار ودوره الاجتماعي في تنوير الإمارات والساحة الفكرية والثقافية لا يخفى على أحد، نحن من الجيل الذي تعلمنا الكثير، في فترة عشت معه وغياب كبير في مجتمعنا قبل هو عمل بشكل فردي، الألم يعتصر القلب حين ندرك أننا فقدنا اسم شخص عملاق ومؤثر كهذا الفنان الكبير”.

ميزات غريبة .. حتى الرمق الأخير
وبالعودة لشريف الإنسان، نجد روح الحرية والقوة النابعة من بساطة وفهم عميقين، فيضيف كاظم: “له ميزات غريبة، كان مثلاً قليل النوم جداً، وممارساته ليست عادية على الإطلاق، وهو من القلائل الذين يملكون أرشيفاً دقيقاً، فلم يخف شيئاً من أعماله، حين كنت أجالسه أراه يخدم نفسه بنفسه، حتى في مرضه كان قنوعاً ولم يقبل خدمة أحد له”.

ويقول كاظم: “كان صاحب علاقات جيدة مع الجميع ويحب البسطاء والناس والحياة، مارس حياته بكل تلقائية وعمق، وكان صارماً تجاه مبادئه وفلسفته في الوجود، ولم يكن سهلاً أن يعلم الناس بطريقته الخاصة، لكنه لم يساوم حتى آخر لحظة، كان همه الدور الاجتماعي في الإمارات، وأذكر أنه منذ 2006 شعر أنه يحتاج وقتاً لنفسه في الفن الخالص أكثر، فكثف جهوده وكان عنده أعمال كثيرة التصنيف، وفي فتراته الأخيرة كان يقول لا وقت باق لدي، وفي 8 أشهر عانى المرض ولم تفارقه أعماله حتى دخل غيبوبة، لكنه حتى الرمق الأخير بقي على عهد الفن، ينتج ويبدع”.

مفكر الفن
ويتحدث الفنان التشكيلي والشاعر الإماراتي، محمد المزروعي، عن جوانب عمل شريف وتجرته، فيقول: “حين نأخذ موضوع حسن شريف في مجمله، نجد أننا أمام مفكر اجتماعي بصري، ما يعني وضوح الدور الذي من أجله يمارس الفن، وهذا الاشتراط مبنى على عمليات إزاحة وإبدال مستمرة للملتقي العام أولاً، والمستقر في الفهم المسطح للفن عند ممارسيه، بل وعند المؤسسات التي ترعاه أيضاً”.

ويضيف المزروعي: “وفي حالة الإمارات كان الصراع صعباً في أوله على شريف، فالدولة حديثة في نشأتها وكل شيء فيها يحبو ضمن الممكن، من هنا كان وجود حسن شريف من خلاله وعيه ودراسته بالخارج منفذاً لجعل الصراع مخلوقاً طبيعياً، لا متخلقاً، كون التيارات الأخرى لممارسة الفن ذي تركيبات ضعيفه علمياً وينحصر شغفها في الموضوع، إضافة إلى قلة المرجعيات المعرفية والبصرية المعتمدة لديهم وضعف انحيازاتهم الفنيه والمعرفية أيضاُ”.

ويؤكد المزروعي على عبقرية حالة شريف في دولته والمنطقة، فيقول: “في الحقيقة عندما سيكون هناك تأريخ يعني الماهية المؤسسة للفن فإن التأسيس سيبدأ من عند حسن شريف تحديداً، لأنه لم يشكل تجربة فارقة وفقط، بل وعياً بأول الشيء، وهو الفن بكل عظمته وجلاله”.

رابط المصدر: الراحل الإماراتي حسن شريف.. أيقونة الاختلاف والحرية

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً