إيران والمسارات المتضاربة

تسلك إيران دائماً مسارات متضاربة منذ الثورة الإسلامية 1979 وحتى اليوم عبر سياساتها ومبادئها وتصريحاتها الإقليمية والدولية. وإذا اختزلنا المسارات المتضاربة ووضعناها في ريشة ما

ترسم وجهاً لكل ما تتخذهُ إيران، فإن تلك الريشة سترسم وجه رجل ملتحي تعبيراً عن البعد الديني المذهبي، بيد أن لحيتهُ ترسم شكلاً لطاووس متفاخر بجمالهِ، حيث إيران تتفاخر بقوتها البشرية والعسكرية والاقتصادية، كما أن الوجه المرسوم له أنف طويل يريد أن يستنشق الأكسجين بكمية أكبر على حساب الآخرين مثلما تريد طهران أن تكون الدولة الأهم والأقوى في الشرق الأوسط، وترتفع الريشة لترسم عمامة مبلولة تصور استغلال الموارد النفطية والغاز الطبيعي في تنفيذ ما يحملهُ العقل الإيراني من طموح وتوسع مذهبي، وتلتقط الريشة قطرات الموارد النفطية المتساقطة من العمامة لِتُكمل الأيقونة الإيرانية من خلال رسم عين جاحظة وقحة لسانها لسان وزير خارجية إيران “محمد جواد ظريف” الذي قال مؤخراً بأن صدام قد مات أي من كان يردعنا مات، وليس لنا رادع.من الصواب القول إن الخريطة الإيرانية يشوبها مسارات وطرق متقاطعة وخطرة، فمسار تصدير الثورة الإسلامية الشيعية أصبح أمراً مخالفاً لمبادئ العلاقات الدولية مع كونهِ سلوكاً عدوانياً، فقد حاولت طهران وقم تصوير وتصدير الثورة الإسلامية الشيعية للمستضعفين في البلاد العربية خاصة والإسلامية عامة، والحقيقة إنها تخضع لفكرة توسع الحكم الثيوقراطي الشيعي في الشرق الأوسط عبر خلق أنظمة ومجتمعات شيعية يدور فلكها حول طهران ومدينة قم. فقد تكشف هذا المسار في 2009 بسبب القمع الوحشي ضد المتظاهرين المشككين في الانتخابات الإيرانية والرافضين للنظام الإسلامي الإيراني، ثم جاء الربيع العربي ليكشف تضارب سلوك إيران وتعري “محور الممانعة”، حيث أيدت “طهران” الثورات في مصر واليمن وليبيا، في حين عندما اندلعت الثورة الشعبية في سوريا قامت “إيران” بالمشاركة في قتل الشعب السوري رغم أن مبادئ ثورتها الإسلامية تزعم بأنها تحمي المستضعفين، بل مازالت طهران وقم تجران حكومة بغداد والأحزاب الشيعية العراقية و”حزب الله” مع مليشيات شيعية من بلدان عدة إلى بلاد الأمويين، إضافة إلى ما يطرحه البعض بأن هناك تغيرات ديموغرافية في سوريا لزيادة الشيعة من غير السوريين في بعض المدن الرئيسية. والبعد التاريخي لاستغلال إيران الإسلامية لدور المذهب الشيعي والقضايا العربية كثيرة من حزب “الدعوة” العراقي الشيعي و”حزب الله” وحركة “حماس” و”الحوثيين” ونظام الأسد “الأب والابن” وشراء الكتاب العرب بالمال، مع المؤسسات التجارية..كيف تكون قيادة المركبة “السيارة” إذا كان فيها أكثر من مقود وسائق، لاشك بأنها حالة من تهديد السلامة، وهذا ينطبق تماماً على إيران، على سبيل المثال فقط، كلنا يتذكر تصريحات قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني قاسم سليماني بشأن البحرين، حيث قال: “إن إسقاط البحرين الجنسية عن الزعيم الشيعي البحريني عيسى قاسم خط أحمر يشعل تجاوزه النار في البلاد والمنطقة بأسرها” وهذه التصريحات تزامنت مع رسالة بعث بها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى دول مجلس التعاون الخليجي يطلب فيها فتح صفحة جديدة في العلاقات بين بلاده والخليجيين، وهي الرسالة التي ردت عليها الدول الخليجية بالترحيب بشرط أن يكون ذلك على أساس مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي وحسن الجوار، جدير بالذكر بأن تصريحات سليماني قد صدرت بإذن من السلطات العليا في إيران “المرشد الأعلى علي خامنئي”.وإلى واقع أيامنا هذه مع أزمة الحج المفتعلة من قبل إيران، خرج وزير خارجية إيران محمد ظريف، عبر مقالهِ في “نيويورك تايمز”، قائلاً للسعودية بأن صدام قد مات، أي من كان يردعنا مات، وليس لنا رادع، يبدو أن ظريف ضعيف أمام قوة الملالي والحرس الثوري وهو بذلك يريد إرضاءهم بهذا التصريح بسبب أزمة الحج، حيث لم يكن هناك أي مؤيد لإيران من الدول العربية والإسلامية في هذه الأزمة. يَقيناً، ما قالهُ ظريف يحمل رسائل خطرة تندرج تحت حقيقة بقاء التفوق النسبي في القوات العسكرية والبشرية الإيرانية منذ الشاه إلى أن بلغت القوة الإيرانية مداها عندما تم احتلال العراق 2003 وسقوطهِ تحت النفوذ الإيراني، وهنا فإيران لا تشعر بوجود رادع لها وهي تحاول الهيمنة على الخليج، يبدو ذلك واضحاً كل الوضوح في السلوك السياسي والمذهبي الإيراني بعد توقيع إيران الاتفاق النووي مع مجموعة دول 5+1 “وهو اتفاق خالٍ من أي دعم للقضية الفلسطينية”، حيث كانت هناك تدخلات إيرانية في الكويت عبر خلية “العبدلي” واتخاذ طهران إجراءات أحادية الجانب في حقل “الدرة” النفطي المشترك “بين السعودية والكويت وإيران”، وما كشفتهُ مملكة البحرين من ضبط كمية كبيرة من المتفجرات القادمة من إيران. ويزداد الغرور الإيراني من خلال أن دول الخليج لم تكن حاسمة في مسألة مراقبة الاستثمار والتجارة المذهبية ومسألة زكاة الخمس، نحن أمام تضارب المواطنة القطرية والمذهبية الخاضعة لإيران وقم، فكما تُكبح حركة الإخوان المسلمين ومؤسساتها المتعددة، فإنه يجب بتر المؤسسات الآمرة بأوامر المركز الشيعي الرئيسي بقم والسياسي بطهران.تبقى إيران بكل أفلاكها الدينية “من قم والنجف وكربلاء وجبل عامل”، ومليشياتها الشيعية المتعددة، وجل مبادئها وطموحها وعلاقات الإقليمية والدولية، واقفة أمام مسارات متضاربة ومتقاطع بين البراجماتية اللاإخلاقية ومبادئ المذهب الشيعي، بين طموح الدولة الأبرز في الخليج والشرق الأوسط وبين الدولة الأكثر عداوة وتعدياً، وبين دولة تريد رفع الفقر عن شعبها وهي تسرق وتستنزف موارد العراق وتزيد من الفقر والفوضى في لبنان واليمن وسوريا، وربما ستكون المذهبية الشيعية مشتتة في المستقبل بين العنصر الفارسي والعربي، فهل تستطيع إيران رسم طرق ومسارات أقل خطورة وأكثر نفعاً لها؟


الخبر بالتفاصيل والصور


تسلك إيران دائماً مسارات متضاربة منذ الثورة الإسلامية 1979 وحتى اليوم عبر سياساتها ومبادئها وتصريحاتها الإقليمية والدولية. وإذا اختزلنا المسارات المتضاربة ووضعناها في ريشة ما ترسم وجهاً لكل ما تتخذهُ إيران، فإن تلك الريشة سترسم وجه رجل ملتحي تعبيراً عن البعد الديني المذهبي، بيد أن لحيتهُ ترسم شكلاً لطاووس متفاخر بجمالهِ، حيث إيران تتفاخر بقوتها البشرية والعسكرية والاقتصادية، كما أن الوجه المرسوم له أنف طويل يريد أن يستنشق الأكسجين بكمية أكبر على حساب الآخرين مثلما تريد طهران أن تكون الدولة الأهم والأقوى في الشرق الأوسط، وترتفع الريشة لترسم عمامة مبلولة تصور استغلال الموارد النفطية والغاز الطبيعي في تنفيذ ما يحملهُ العقل الإيراني من طموح وتوسع مذهبي، وتلتقط الريشة قطرات الموارد النفطية المتساقطة من العمامة لِتُكمل الأيقونة الإيرانية من خلال رسم عين جاحظة وقحة لسانها لسان وزير خارجية إيران “محمد جواد ظريف” الذي قال مؤخراً بأن صدام قد مات أي من كان يردعنا مات، وليس لنا رادع.

من الصواب القول إن الخريطة الإيرانية يشوبها مسارات وطرق متقاطعة وخطرة، فمسار تصدير الثورة الإسلامية الشيعية أصبح أمراً مخالفاً لمبادئ العلاقات الدولية مع كونهِ سلوكاً عدوانياً، فقد حاولت طهران وقم تصوير وتصدير الثورة الإسلامية الشيعية للمستضعفين في البلاد العربية خاصة والإسلامية عامة، والحقيقة إنها تخضع لفكرة توسع الحكم الثيوقراطي الشيعي في الشرق الأوسط عبر خلق أنظمة ومجتمعات شيعية يدور فلكها حول طهران ومدينة قم. فقد تكشف هذا المسار في 2009 بسبب القمع الوحشي ضد المتظاهرين المشككين في الانتخابات الإيرانية والرافضين للنظام الإسلامي الإيراني، ثم جاء الربيع العربي ليكشف تضارب سلوك إيران وتعري “محور الممانعة”، حيث أيدت “طهران” الثورات في مصر واليمن وليبيا، في حين عندما اندلعت الثورة الشعبية في سوريا قامت “إيران” بالمشاركة في قتل الشعب السوري رغم أن مبادئ ثورتها الإسلامية تزعم بأنها تحمي المستضعفين، بل مازالت طهران وقم تجران حكومة بغداد والأحزاب الشيعية العراقية و”حزب الله” مع مليشيات شيعية من بلدان عدة إلى بلاد الأمويين، إضافة إلى ما يطرحه البعض بأن هناك تغيرات ديموغرافية في سوريا لزيادة الشيعة من غير السوريين في بعض المدن الرئيسية. والبعد التاريخي لاستغلال إيران الإسلامية لدور المذهب الشيعي والقضايا العربية كثيرة من حزب “الدعوة” العراقي الشيعي و”حزب الله” وحركة “حماس” و”الحوثيين” ونظام الأسد “الأب والابن” وشراء الكتاب العرب بالمال، مع المؤسسات التجارية..

كيف تكون قيادة المركبة “السيارة” إذا كان فيها أكثر من مقود وسائق، لاشك بأنها حالة من تهديد السلامة، وهذا ينطبق تماماً على إيران، على سبيل المثال فقط، كلنا يتذكر تصريحات قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني قاسم سليماني بشأن البحرين، حيث قال: “إن إسقاط البحرين الجنسية عن الزعيم الشيعي البحريني عيسى قاسم خط أحمر يشعل تجاوزه النار في البلاد والمنطقة بأسرها” وهذه التصريحات تزامنت مع رسالة بعث بها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى دول مجلس التعاون الخليجي يطلب فيها فتح صفحة جديدة في العلاقات بين بلاده والخليجيين، وهي الرسالة التي ردت عليها الدول الخليجية بالترحيب بشرط أن يكون ذلك على أساس مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي وحسن الجوار، جدير بالذكر بأن تصريحات سليماني قد صدرت بإذن من السلطات العليا في إيران “المرشد الأعلى علي خامنئي”.

وإلى واقع أيامنا هذه مع أزمة الحج المفتعلة من قبل إيران، خرج وزير خارجية إيران محمد ظريف، عبر مقالهِ في “نيويورك تايمز”، قائلاً للسعودية بأن صدام قد مات، أي من كان يردعنا مات، وليس لنا رادع، يبدو أن ظريف ضعيف أمام قوة الملالي والحرس الثوري وهو بذلك يريد إرضاءهم بهذا التصريح بسبب أزمة الحج، حيث لم يكن هناك أي مؤيد لإيران من الدول العربية والإسلامية في هذه الأزمة. يَقيناً، ما قالهُ ظريف يحمل رسائل خطرة تندرج تحت حقيقة بقاء التفوق النسبي في القوات العسكرية والبشرية الإيرانية منذ الشاه إلى أن بلغت القوة الإيرانية مداها عندما تم احتلال العراق 2003 وسقوطهِ تحت النفوذ الإيراني، وهنا فإيران لا تشعر بوجود رادع لها وهي تحاول الهيمنة على الخليج، يبدو ذلك واضحاً كل الوضوح في السلوك السياسي والمذهبي الإيراني بعد توقيع إيران الاتفاق النووي مع مجموعة دول 5+1 “وهو اتفاق خالٍ من أي دعم للقضية الفلسطينية”، حيث كانت هناك تدخلات إيرانية في الكويت عبر خلية “العبدلي” واتخاذ طهران إجراءات أحادية الجانب في حقل “الدرة” النفطي المشترك “بين السعودية والكويت وإيران”، وما كشفتهُ مملكة البحرين من ضبط كمية كبيرة من المتفجرات القادمة من إيران. ويزداد الغرور الإيراني من خلال أن دول الخليج لم تكن حاسمة في مسألة مراقبة الاستثمار والتجارة المذهبية ومسألة زكاة الخمس، نحن أمام تضارب المواطنة القطرية والمذهبية الخاضعة لإيران وقم، فكما تُكبح حركة الإخوان المسلمين ومؤسساتها المتعددة، فإنه يجب بتر المؤسسات الآمرة بأوامر المركز الشيعي الرئيسي بقم والسياسي بطهران.

تبقى إيران بكل أفلاكها الدينية “من قم والنجف وكربلاء وجبل عامل”، ومليشياتها الشيعية المتعددة، وجل مبادئها وطموحها وعلاقات الإقليمية والدولية، واقفة أمام مسارات متضاربة ومتقاطع بين البراجماتية اللاإخلاقية ومبادئ المذهب الشيعي، بين طموح الدولة الأبرز في الخليج والشرق الأوسط وبين الدولة الأكثر عداوة وتعدياً، وبين دولة تريد رفع الفقر عن شعبها وهي تسرق وتستنزف موارد العراق وتزيد من الفقر والفوضى في لبنان واليمن وسوريا، وربما ستكون المذهبية الشيعية مشتتة في المستقبل بين العنصر الفارسي والعربي، فهل تستطيع إيران رسم طرق ومسارات أقل خطورة وأكثر نفعاً لها؟

رابط المصدر: إيران والمسارات المتضاربة

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً