نقل البنك المركزي يجفف تمويل الانقلاب

■ يمني يقرأ القرآن وهو يجلس بمتجره في الحي القديم من صنعاء | رويترز أثار قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن ردود فعل واسعة مرحبة بالخطوة التي اعتبرها خبراء اقتصاديون وسياسيون مهمة في المعركة مع الانقلابيين، لكنها في الوقت ذاته تلقي بأعباء كبيرة على الحكومة الشرعية، في سبيل توفير موارد مالية بديلة عن تلك التي عبث بها المتمردون. ومع تأكيد خبراء اقتصاديين أن الهدف الرئيس من هذه الخطوة هو منع الانقلابيين من الاستمرار في تمويل أنشطتهم من الأموال العامة ومن مصادرة رواتب العاملين في الجهازين المدني والعسكري وغيرها، فإنهم أشاروا إلى أن هذه الخطوة لن تؤثر في أعمال بقية البنوك أو الودائع والأنشطة المصرفية، لأنها ظلت طوال الفترة الماضية تعمل وفقاً لتوجيهات الحكومة الشرعية برغم سيطرة الانقلابيين على العاصمة التي يوجد بها مقر البنك المركزي. وقف الاستنزاف ووفقاً لهؤلاء الخبراء، فإن نقل البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن سيمكّن قيادة البنك من العمل بعيداً عن إملاءات الانقلابيين، وسيغلق باب استنزاف الاحتياطي النقدي والأموال العامة لتمويل الأنشطة القتالية لهؤلاء إلى حين تحرير العاصمة وعودتها إلى حضن الشرعية، وإن الأنظمة والقوانين المالية ستظل تعمل دون أي مشكلات، وتحت إشراف القيادة الجديدة للبنك، ومن مقره الجديد في عدن. وقال سفير اليمن لدى بريطانيا ياسين سعيد نعمان إنه في أثناء الحروب كل القرارات سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو مالية أو إعلامية تتجاوز صفتها إلى ما يخدم المعركة. وأضاف: «لا يمكن تقييم القرارات الجمهورية المتخذة بخصوص البنك المركزي بمعزل عن هذه الحقيقة، فالمفروض أنها قد اتخذت في هذا السياق، أي أنه من الخطأ أن تقيم بمعيار اقتصادي أو مالي – نقدي بحت. فإضافة إلى ذلك، يجب النظر إلى البنك المركزي بوصفه مؤسسة ملازمة للحكومة، وهو مترس مهم في المعركة». وبين أن البنية والظروف التي عملت في ظلها القيادة السابقة للبنك أسهمت في توجيه آليات عمله، على نحو معاكس لأهداف الحكومة الشرعية في التصدي للانقلاب. التزامات ضخمة وأشار نعمان إلى أن الأوضاع المالية والنقدية قد وصلت إلى هذه الحالة من التردي، فإن انتقال البنك إلى يد الشرعية ستترتب عليه، إلى جانب ما يمكن اعتباره منجزاً معنوياً، التزامات ضخمة كانت بالأمس في نظر الناس من مسؤولية الانقلابيين، وأضحت اليوم من مسؤولية الحكومة الشرعية. وقال: «إذا عرفنا أن البنك غير منتج للقيم النقدية، إلا في حالات التمويل بالتضخم، ولكنه يديرها ويشرف عليها، حيث يتم إنتاج هذه القيم في أماكن أخرى، فهل يا ترى يستطيع أن يؤدي وظيفته دون السيطرة على هذه الأوعية التي سيظل الكثير منها خارج سيطرة الحكومة ومن ثم البنك المركزي». وأضاف: «الإفلاس الذي تعرض له البنك المركزي كان بسبب سوق النقد الموازية التي احتفظ فيها الانقلابيون بالجزء الأكبر من النقد المتداول لتأمين السيولة لنشاطاتهم، حيث كان النقد المتداول خارج النظام المصرفي يتجاوز بما لا يقاس الكتلة النقدية التي كانت بيد البنك المركزي، ومعظمها من النقود المحجوزة للإتلاف». استعادة القرار من جهته، أكد مصطفى نصر، رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، أن إعادة تشكيل قيادة البنك المركزي ونقله إلى العاصمة المؤقتة عدن يأتيان في سياق ما أعلنته الحكومة منذ أشهر عن استعداداتها لاستعادة القرار الاقتصادي في البلاد، ورداً على التجاوزات التي جاءت من قِبل البنك في ظل سيطرة الحوثي وصالح عليه وتوجيه قراراته، بما ذلك التجاوزات التي كان أبرزها استنفاد الاحتياطي، والاستدانة بصورة فاقت التوقعات. وأضاف: «هذا أهم قرار اقتصادي جرى اتخاذه منذ عامين، وستكون تداعياته كبيرة وتعتمد على قدرة الشرعية وكفاءتها في إدارة الأزمة والتنسيق الجيد مع دول مجلس التعاون الخليجي والدول الـ18 الراعية للسلام في اليمن، إضافة إلى المؤسسات الدولية كصندوق النقد والبنك الدولي». واستطرد نصر قائلاً: «على الحكومة أن تعمل على تهيئة البيئة الملائمة لتنفيذ القرار، وأبرز ما يجدر الاهتمام به تعزيز الاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن، والبحث عن دعم إقليمي ودولي، وكفاءة إدارة الإيرادات من المحافظات المحررة، إلى جانب استئناف نشاط الموانئ وتفعيل النشاط التجاري». لا مسؤولية بيّن سفير اليمن لدى بريطانيا ياسين سعيد نعمان أن مصادر إنتاج القيم النقدية في السوق ستظل بيد الانقلابيين يمولون بها نشاطاتهم دون أي مسؤولية تجاه الإنفاق العام، لأن الالتزامات التي ستترتب على نقل البنك المركزي، ومنها الرواتب والاستيراد والمدفوعات العامة، ستكون من مسؤولية الحكومة الشرعية كما يبدو، وأمل نعمان أن تؤخذ هذه المسألة في الاعتبار لكونها جزءاً من المعركة.


الخبر بالتفاصيل والصور


أضف تعليقاً