الأرض تشكو أوجاعها من الاحتباس الحراري

لم يعد هناك شك لدى العلماء في أن الأرض تعيش على وقع احترار غير مسبوق، ويبدو أن الموعد العالمي مع ارتفاع درجات الحرارة والذي حذر منه العلماء منذ عقود قد حان موعده، مع ما يحمله من أخطار بيئية وصحية هائلة على المجموعة البشرية قاطبة.. ما جعل الدول الكبرى تراجع حساباتها، ولم يكن الاختراق التاريخي الذي حدث في باريس حول المناخ على جبهة تغير المناخ، ممكناً لو لم نُثبتْ مسؤولية الدول الكبرى عن الأغلبية العظمى من غازات الاحتباس الحراري- ملتزمة بقوة بأن تكون رائدة وقدوة تحتذى، وقد انضمت اميركا والصين أخيراً إلى الاتفاق بما يساهم في تجنب كوكب الأرض كارثة كبرى. نماذج توقع ظاهرة الاحتباس الحراري القديمة، توقعت أن تصل الزيادة إلى 4.6 درجات مئوية فقط. وظن البعض أن الفرق في درجتي الحرارة ضئيل لكنهم غيروا نظرتهم لهذا الفارق عندما علموا أن الأرض حاليًا، على بعد درجة واحدة مئوية من الوصول لنفس درجة الحرارة التي وصلت لها الأرض منذ 120 ألف عام . والتي كانت قياسية،في وقت قالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن هذا العام كان أكثر الأعوام ارتفاعاً في درجات الحرارة على الإطلاق منذ أكثر من قرن وربع من الزمن، حيث بلغ غاز ثاني أكسيد الكربون مستويات مرتفعة جديدة مما يزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري. آثار كارثية ولا يمكن إغفال أن أي ارتفاع في الحرارة ستكون له آثار كارثية، من فيضانات واسعة، وموجات جفاف، وتراجع في الغطاء النباتي بشكل كبير، وسيشهد العالم عواصف شديدة، وتآكلاً في السواحل، وارتفاعاً في منسوب مياه البحر لتغرق مساحات واسعة من اليابسة بسبب الاحتباس الحراري الذي يهدد أيضا باختفاء جزر ومدن بأكملها تحت سطح المحيطات والبحار، وأكثر من 2000 قرية ساحلية.. حرائق هائلة لم نعرفها سابقاً. فيضانات تجرف قرىً بأكملها. أمطارٌ غزيرة في مكان، وجفاف تام في أماكن أخرى. ارتفاع منسوب المياه في المحيطات، واختفاء بحيرات وأنهار في مناطق أخرى. الفصول التي لم تعد كما كانت وفقدت خصائصها. بلدان الفصول الأربعة التي لم تعد كذلك. هو الانعكاس الملموس اليوم لأزمة البيئة العالمية، وتحديداً بعض نتائج الاحتباس الحراري الذي بات يشكل خطراً وجودياً داهماً على العالم ومن يعيش فيه. ارتفاع درجات الحرارة وطبقًا لبحث جديد اجرته مؤسسة بيئية في أميركا فإن مستقبل الاحتباس الحراري سيكون أكثر سوءًا مما كان يتوقع العلماء حدوثه، وذلك لأنهم لم يأخذوا في الاعتبار التغيرات التي نشأت على السحب. ويقول الباحثون إن تضاعف كمية غاز ثاني أكسيد الكربون (الغاز الرئيسي المسؤول عن ظاهرة الاحتباس الحراري)، هذه الأيام، مقارنًة بفترة ما قبل الثورة الصناعية، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع عالمي في درجة الحرارة بمقدار 5.3 درجات مئوية. وبعد سنوات من المفاوضات الشاقة توصل ممثلو 195 دولة في باريس سنة 2015 إلى اتفاق وصف بالتاريخي. ولعل أبرز ما تم الاتفاق عليه هو الحد من ارتفاع حرارة الأرض ومراجعة التعهدات الإلزامية وزيادة المساعدة المالية لدول الجنوب. وتعهد المجتمع الدولي بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائها دون درجتين مئويتين وبـمتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند 1,5 درجة مئوية، هذا ما يعتبر أهم نقطة في الاتفاق التاريخي الذي أقرته 195 دولة في باريس في ديسمبر الماضي لمكافحة الاحتباس الحراري. ويتمثل احد اهم اجراءات الاتفاق في وضع آلية مراجعة كل خمس سنوات للتعهدات الوطنية التي تبقى اختيارية وستجرى أول مراجعة إجبارية في سنة 2025 ويتعين أن تشهد المراجعات إحراز تقدم. وكان تم تحديد هدف الدرجتين المئويتين قياساً بعصر ما قبل الصناعة في كوبنهاغن في 2009 ما يفرض تقليصاً شديداً لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. وللوصول إلى الهدف تم الحديث عن اتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة وإعادة تشجير الغابات. وتؤكد دول عديدة خصوصا الواقعة على جزر والمهددة بارتفاع مستوى البحر، على أنها تصبح في خطر حال تجاوز ارتفاع حرارة الأرض 1,5 درجة مئوية. خفض سريع وحسب الاتفاق فإن الهدف هو التوصل إلى ذروة انبعاثات الغازات الدفيئة بأسرع ما يمكن والقيام بعمليات خفض سريعا إثر ذلك (..) بهدف التوصل إلى توازن بين الانبعاثات، التي سببها أنشطة بشرية والانبعاثات التي تمتصها آبار الكربون خلال النصف الثاني من القرن. في إشارة محتملة إلى الغابات لكن تطبيق تقنيات الاستمطار يمكن أن يستعملا أيضا لغرض معاكس، كمنع سقوط الأمطار الغزيرة فوق المناطق الزراعية بغرض الحيلولة دون تلف المحاصيل أو منع تشكل البرد أو الضباب فوق المطارات المزدحمة. وانضمت الولايات المتحدة الأميركية والصين، أكبر بلدين متسبّبيْن بالاحتباس الحراري، رسمياً الشهر الماضي إلى اتفاق باريس للمناخ ما يساعد على دفع الجهود الدولية لمحاربة ظاهرة الاحتباس الحراري قدماً. وخلال لقاء الرئيسين شي جينبينغ وباراك أوباما على هامش قمة مجموعة العشرين في هانغتشو (شرقي الصين) أعلنت الصين والولايات المتحدة في وقت واحد مصادقتهما على الاتفاقية، وتنبع أهمية مصادقة البلدين على الاتفاقية من انهما يصدران معا 40 في المئة من الانبعاثات العالمية للغازات الملوثة، تنتج الولايات المتحدة منها 15 في المئة. استراتيجية عالمية ومن ناحية اخرى. فإن ضرورة ايجاد حلول للوضع المناخي في العالم. اليوم يفرض على الدول التفكير في استراتيجية عالمية للتمكن من ايقاف الظواهر الخطيرة مثل ذوبان الجليد وارتفاع مستوى المياه في البحار (التي تهدد وجود دول بحالها )وارتفاع درجة الحرارة العامة في الأرض نتيجة الغازات وثقب الاوزون وغيرها.وبذلك فإن قمة باريس المناخية تعتبر بشكل أو بآخر مكسباً حتى وإن كان منقوصاً. وأوضح العلماء أن العالم يمر حالياً سخونة في درجات الحرارة لم تشهدها الأرض في تاريخها، ونتيجة لذلك ازدادت – الفيضانات والعواصف المدمرة وانتشار الأوبئة والمجاعات على نطاق واسع وخطير، كما الأنهار الجليدية في القطب الجنوبي بدأت في التقلص، وأن مجرد زيادة 2.1 درجة مئوية من شأنه تذويب أكثر من 1436 من هذه الأنهار، كما توقعوا زوال ثلوج القطب الشمالي في غضون (7-5) سنوات. وتشير القياسات الدقيقة التي أجريت في غرب القارة القطبية الجنوبية أنها فقدت نحو 230 مليار طن من الجليد سنوياً بين عامي 2012 و 2016، ويعزو الخبراء التغييرات المناخية في شبه المنطقة القطبية إلى مساحتها الشاسعة التي تبلغ نحو 5.4 ملايين ميل مربع أي أكبر من مساحة الولايات المتحدة. 2035 أكدت دراسة أجرتها مؤسسة (كلايميت أكشن تراكر)، إن وضع العالم على الطريق الصحيح لتحقيق أكثر الأهداف صرامة من بين تلك التي وضعها قادة العالم العام الماضي للحد من الاحتباس الحراري، يتطلب بيع آخر سيارة تعمل بالبنزين بحلول عام 2035. وذكرت الدراسة التي بدعم من ثلاث جماعات بحثية أوروبية، أن هناك حاجة للتحول جذرياً نحو استخدام السيارات الكهربائية النظيفة بيئياً وكفاءة الوقود، بما أن وسائل المواصلات مسؤولة عن انبعاث نحو 14 في المئة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. 2 تسببت ظاهرة الاحتباس الحراري في آيسلندا لأول مرة منذ القرون الوسطى في اختفاء نهرين. ويقول الخبراء، إنه في تحوّل بيئي جوهري طال بنية مجاري مائية في منطقة فاتنايوكول، حيث انكمش عدد الأنهار المحلية الثلاثة التي تنطلق من جبل الجليد سكيوأراريوكول إلى نهر واحد. وما بات مؤكدا هو أن ذوبان الجليد غَيَّر الطبيعة المحلية تغييرا عميقا خلال الأسابيع القليلة الماضية. وقال هانيس يونْسون المزارع المقيم في هذه المنطقة: «لم يكن يوجد هنا عام ألفين وثلاثة سوى جبل الجليد الذي انحسر من المنطقة. منذئذ، اختفى، وقد توقعتُ منذ الأعوام الستة الماضية أن يُغيِّر نهر سولا مجراه». الأنهار الثلاثة تأثرت بارتفاع درجة الحرارة المحلية. حيث جَف أحد الأنهار الثلاثة منذ العام ألفين وتسعة. والآن، الجفاف يطال نهر سولا الذي اختفى قبل شهر، مثلما اختفت بحيْرة كبيرة تتغذى عادة من مياه كُتَل الجليد. ولم تعد تجري مياه الكتل الجليدية الذائبة سوى في نهر واحد وحيد. وما يثير الانشغال هو أن هذه التحولات البيئية العميقة، التي لوحظت في يوليو الماضي، طرأت بشكل سريع لا يتجاوز بضعة أسابيع. فيما نشرت بعض الجهات المتخصصة تقارير تفيد بأن ارتفاع درجات الحرارة، خلال فصل الصيف، يتسبب في تحول طبقة كتل الجليد السرمدية المسؤولة عن تماسك الجبال وصلابتها، وهذا بدوره سيتسبب في انزلاق أرضية في جبال الألب، الفرنسية والسويسرية، التي تقول المراصد إنها تحتوي على 6000 من الأنهار الجليدية. 180 كشفت دراسة علمية نشرتها مجلة «ناتشور»، أن الاحتباس الحراري بدأ منذ 180 عاماً، قبل ما كان يعتقد بكثير، وأنه يرجع إلى مدى تأثير الثورة الصناعية في المناخ. وتشمل الدراسة التي أجراها نيريلي أبرام من الجامعة الوطنية في أستراليا بكانبرا، تحليل نماذج مختلفة من مدى تطور المناخ على مدار آلاف الأعوام. وذكرت جامعة برلين الحرة، إحدى المؤسسات المشاركة في الدراسة، أن هذه أول نتيجة لدراسة رائدة «للأرشيف الطبيعي للمناخ». للأعوام الـ500 الأخيرة في نصفي الكرة الأرضية. وقال جينس زينكي عالم الإحاثة (الباليونتولوجيا)، ومعد الدراسة في بيان: «الأبحاث تظهر أن الاحتباس الحراري للأرض له علاقة منذ البداية بارتفاع تركيز الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس نتيجة الثورة الصناعية». وكانت كمية الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري مثل ثاني أكسيد الكربون موجودة قبل الثورة الصناعية في المناخ بنسبة منخفضة نسبياً. وأوضحت الدراسة أنه في عام 1830، بدأت ملاحظة ارتفاع درجات الحرارة في منطقة القطب الشمالي والمناطق الاستوائية بالمحيطات، وبعد ذلك في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، وبدأ بعدها بـ50 عاماً ظهور بدء التغير المناخي في جزء كبير من نصف الكرة الجنوبي. لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا


الخبر بالتفاصيل والصور


أضف تعليقاً