ميركل ولوبن تحددان مستقبل أوروبا

صورة تحمل امرأتان مختلفتان جداً مستقبل أوروبا في يديهما. وتدور رحى المعركة من أجل روح أوروبا بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وزعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا، مارين لوبن، وهي زعيمة أكبر حزب يميني متطرف في أوروبا. الصراع هو صراع شخصيات ورؤى. ويمكن القول إن البعد الفرنسي الألماني لمصير القارة لم يكن على هذا القدر من الأهمية منذ نهاية الحرب الباردة. وما هو على المحك يعد بالغ الأهمية: ما إذا كانت أوروبا يمكنها البقاء كمشروع، وما إذا كان بالإمكان إنقاذ المبادئ الأساسية، مثل سيادة القانون والديمقراطية والتسامح. المعركة سوف تتطور على الصعيد الوطني في انتخابات فرنسا وألمانيا عام 2017، إلا أنها تخص جميع الأوروبيين. وقد يبدو غريباً تقليص الأزمات الوجودية لأوروبا إلى مواجهة شخصية واحدة. لكن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بات ضعيفاً جداً، وقد حول الإرهاب السياسة الفرنسية إلى درجة أن التوقعات بشأن لوبن تظهر أنها عامل مهم محدد لوجهة فرنسا وأوروبا عموماً. صعود اليمين المتطرف ومن المطمئن جزئياً القول إن للوبن فرصة ضئيلة في أن تصبح رئيسة لفرنسا العام المقبل (بسبب النظام الانتخابي الفرنسي). لكن المشكلة تكمن في أن نوع سياستها المناهضة للمسلمين والمعادية للأجانب والقومية في الأشهر الأخيرة، انتشرت عبر التيار الفرنسي السائد كالنار في الهشيم. وتستفيد لوبن بسرعة من حادثة البوركيني هذا الصيف ومن الصدمة الوطنية التي أحدثها الإرهاب المتشدد. ومن الصعب رؤية كيف يمكن لأي من السياسيين الفرنسيين أو الحركات الفرنسية إيجاد النفوذ والقوة لصد أفكارها، أو عكس جاذبيتها في أوساط الطبقات الوسطى في الضواحي الفرنسية كما في المناطق الريفية. ويأمل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الفوز بالانتخابات التمهيدية في نوفمبر المقبل، لكن استراتيجيته بأكملها تتوقف على تقليد خط تفكير لوبن. خصم لوبن الأقوى الوحيد يمكن العثور عليه خارج فرنسا: أنجيلا ميركل. كانت لوبن قد هاجمت المستشارة ونعتتها في احدى المرات بـ«الإمبراطورة» التي تفرض «الهجرة غير الشرعية» على كامل أوروبا. أما ميركل، فترى لوبن تهديداً سياسياً لأوروبا، على الرغم من أنها قلما ذكرت اسمها في العلن. قاسم مشترك للمرأتين قاسم مشترك واحد: عمق قناعتهما السياسية. كانت أنجيلا ميركل راسخة في رسالتها أن الترحيب باللاجئين هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به. وترغب ميركل في إنقاذ المشروع الأوروبي، أما لوبن فإنها منحازة بالكامل إلى جانب قوى ترغب في تفكيكه. وتحتضن ميركل الرابط بين ضفتي الأطلسي، فيما تعجب لوبن بروسيا تحت حكم بوتين. استراتيجية ميركل المناهضة للوبن كانت متحفظة، لكنها في شهر مايو الماضي أوضحت موقفها، وقالت إنها سوف تحاول التأكد من أن «قوى سياسية أخرى ستكون أكثر قوة من الجبهة الوطنية، إذا كان من الممكن تحقيق ذلك من الخارج». وكان تصريحاً حاداً على نحو غير مألوف، لكن ميركل حددت منذ فترة طويلة الدينامية الشعبوبة التي تربط صعود لوبن مع صعود اليمين المتطرف في ألمانيا، حزب البديل من اجل ألمانيا.


الخبر بالتفاصيل والصور




صورة

تحمل امرأتان مختلفتان جداً مستقبل أوروبا في يديهما. وتدور رحى المعركة من أجل روح أوروبا بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وزعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا، مارين لوبن، وهي زعيمة أكبر حزب يميني متطرف في أوروبا. الصراع هو صراع شخصيات ورؤى.

ويمكن القول إن البعد الفرنسي الألماني لمصير القارة لم يكن على هذا القدر من الأهمية منذ نهاية الحرب الباردة. وما هو على المحك يعد بالغ الأهمية: ما إذا كانت أوروبا يمكنها البقاء كمشروع، وما إذا كان بالإمكان إنقاذ المبادئ الأساسية، مثل سيادة القانون والديمقراطية والتسامح. المعركة سوف تتطور على الصعيد الوطني في انتخابات فرنسا وألمانيا عام 2017، إلا أنها تخص جميع الأوروبيين.

وقد يبدو غريباً تقليص الأزمات الوجودية لأوروبا إلى مواجهة شخصية واحدة. لكن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بات ضعيفاً جداً، وقد حول الإرهاب السياسة الفرنسية إلى درجة أن التوقعات بشأن لوبن تظهر أنها عامل مهم محدد لوجهة فرنسا وأوروبا عموماً.

صعود اليمين المتطرف

ومن المطمئن جزئياً القول إن للوبن فرصة ضئيلة في أن تصبح رئيسة لفرنسا العام المقبل (بسبب النظام الانتخابي الفرنسي). لكن المشكلة تكمن في أن نوع سياستها المناهضة للمسلمين والمعادية للأجانب والقومية في الأشهر الأخيرة، انتشرت عبر التيار الفرنسي السائد كالنار في الهشيم. وتستفيد لوبن بسرعة من حادثة البوركيني هذا الصيف ومن الصدمة الوطنية التي أحدثها الإرهاب المتشدد.

ومن الصعب رؤية كيف يمكن لأي من السياسيين الفرنسيين أو الحركات الفرنسية إيجاد النفوذ والقوة لصد أفكارها، أو عكس جاذبيتها في أوساط الطبقات الوسطى في الضواحي الفرنسية كما في المناطق الريفية.

ويأمل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الفوز بالانتخابات التمهيدية في نوفمبر المقبل، لكن استراتيجيته بأكملها تتوقف على تقليد خط تفكير لوبن.

خصم لوبن الأقوى الوحيد يمكن العثور عليه خارج فرنسا: أنجيلا ميركل. كانت لوبن قد هاجمت المستشارة ونعتتها في احدى المرات بـ«الإمبراطورة» التي تفرض «الهجرة غير الشرعية» على كامل أوروبا. أما ميركل، فترى لوبن تهديداً سياسياً لأوروبا، على الرغم من أنها قلما ذكرت اسمها في العلن.

قاسم مشترك

للمرأتين قاسم مشترك واحد: عمق قناعتهما السياسية. كانت أنجيلا ميركل راسخة في رسالتها أن الترحيب باللاجئين هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به. وترغب ميركل في إنقاذ المشروع الأوروبي، أما لوبن فإنها منحازة بالكامل إلى جانب قوى ترغب في تفكيكه. وتحتضن ميركل الرابط بين ضفتي الأطلسي، فيما تعجب لوبن بروسيا تحت حكم بوتين.

استراتيجية ميركل المناهضة للوبن كانت متحفظة، لكنها في شهر مايو الماضي أوضحت موقفها، وقالت إنها سوف تحاول التأكد من أن «قوى سياسية أخرى ستكون أكثر قوة من الجبهة الوطنية، إذا كان من الممكن تحقيق ذلك من الخارج».

وكان تصريحاً حاداً على نحو غير مألوف، لكن ميركل حددت منذ فترة طويلة الدينامية الشعبوبة التي تربط صعود لوبن مع صعود اليمين المتطرف في ألمانيا، حزب البديل من اجل ألمانيا.

رابط المصدر: ميركل ولوبن تحددان مستقبل أوروبا

أضف تعليقاً