مخاوف «عائلية» من انتشار مساكن العزاب في الوثبة

غرفة يقطنها أكثر من عامل. الإمارات اليوم تبذل دائرة الشؤون البلدية في أبوظبي جهوداً للقضاء على ظاهرة انتشار مساكن العزاب العشوائية وسط مساكن العائلات، إلا أن جشع بعض السماسرة وصغار المستثمرين يحول دون اكتمال جهود الدائرة. وقال سكان في منطقة الوثبة، لـ«الإمارات اليوم»، إن وجود عزاب ومساكن عشوائية وسط أحيائهم السكنية العائلية يثير مخاوفهم، خصوصاً عند مشاهدة ما يصدر عن كثيرين منهم من تصرفات مزعجة وغير لائقة، فضلاً عن عدم اهتمامهم بالنظافة والمظهر العام. ويرى عزاب من قاطني هذه المساكن أن ظروفهم الاقتصادية، وارتفاع إيجارات السكن، وقلة توافر وحدات سكنية خاصة بالعمال في منطقة الوثبة، فضلاً عن عدم التزام أصحاب العمل بتوفير المسكن، هي ما يدفعهم إلى البحث عن غرف للإيجار في أماكن قريبة من مواقع عملهم، أو مساكن عشوائية ذات إيجارات متدنية القيمة، مطالبين الجهات المعنية بالعمل على تخصيص مساكن لهم بإيجارات تناسب دخولهم، أو إلزام أصحاب العمل بتوفير مساكن لهم. وأكد مصدر في البلدية ضبط 2381 حالة لتكدس عزاب في المناطق التابعة لاختصاصات مركز بلدية الوثبة، خلال العام الماضي، أنذر المركز نحو 1801 شخص منهم، وخالف الـ580 شخصاً الباقين، مشيراً إلى أن الإنذارات والمخالفات تلزم المستثمرين وملاك البنايات بإزالة أسباب المخالفة، من خلال إخلاء المساكن من العزاب. وقال إن هناك قوانين وضوابط واضحة لتنظيم وإشغال الوحدات السكنية، إذ ينص القانون رقم (1) لسنة 2011 على تغريم المخالف مبلغاً يراوح ما بين 10 آلاف درهم و100 ألف درهم، سواءً كان مالكاً أو مؤجراً أو مستأجراً أو شاغلاً أو جهة توفر السكن للعاملين لديها، مؤكداً أنه «في حال تكرار المخالفة ترتفع قيمتها إلى 100 ألف درهم، ولا تزيد على 200 ألف درهم، وفي الحالين يمكن للمحكمة أن تقضي بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف، وإخلاء الوحدة السكنية». وأفاد المصدر بأن السكن العشوائي من الظواهر التي تؤثر سلباً في المظهر العام للمدن، إذ يرافقه انتشار ممارسات سيئة، مثل نشر الغسيل بشكل غير لائق، وتركيب الأطباق اللاقطة بكثافة، والتخلص العشوائي من القمامة والقاذورات وبقايا الأطعمة. وكانت «الإمارات اليوم» رصدت الظاهرة من خلال لقاءات أجرتها مع عدد من الأهالي وقاطني مساكن العزاب، كما رصدت مساكن تنتشر بين مساكن الأسر، ولاحظت ارتفاع معدل الأشخاص الذين يسكنون في الوحدة السكنية، إذ يتشاطر الغرفة الواحدة ما بين أربعة إلى ثمانية أشخاص. مظهر عام غير لائق وشكا أحد أهالي منطقة الوثبة، محمد الشامسي، عدم اهتمام العزاب الذين يسكنون داخل أحيائهم السكنية بالمظهر العام للمنطقة، مشيراً إلى أنهم يرمون مخلفات الطعام أمام البيت، وتمتلئ الممرات بالأوراق والعلب المعدنية والزجاجية. وأشار سيف علي إلى تخوف الأهالي من وجود عزاب في المنطقة «إذ لم يعد الأب مطمئناً لإرسال ابنه إلى البقالة، أو حتى اللعب مع أصدقائه في الحارة، لما يراه من سلوكيات سكان العشوائيات، لاسيما أن معظمهم من العزاب». جشع السماسرة وأكد صاحب مكتب عقارات في منطقة الوثبة (ع.م) أن «سكن العزاب في المنطقة ليس متاحاً بنسبة مرتفعة، وإذا توافر يكون إيجاره مرتفعاً، لذلك يسكن عدد من الأشخاص في غرفة واحدة، لتوفير جزء أكبر من رواتبهم». وأكد أن أي مستثمر يسعى لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الفلل أو الشقق التي يستثمرها، مشيراً إلى أن بعض المستثمرين يقوم بتسكين أكثر من 15 شخصاً داخل شقة واحدة مكونة من غرفتين أو ثلاث غرف وحمام واحد ومطبخ، وبذلك يصل عدد القاطنين في الغرفة الواحدة إلى نحو ثمانية أفراد. وأفاد المستثمر (ص.ن) بأن «سعر السرير الواحد يراوح ما بين 300 و500 درهم شهرياً، فيما يراوح إيجار الغرفة ما بين 25 و30 ألف درهم سنوياً. وتبدأ إيجارات الشقق (غرفتين وصالة) من 50 ألف درهم سنوياً، وبذلك فإن زيادة عدد الأشخاص في الشقة الواحدة يقلل من الإيجار الشهري، ويزيد مردود مستثمر الشقة»، مؤكداً أن هناك «عدداً كبيراً من السماسرة تركوا وظائفهم وتفرغوا للاستفادة من ظروف السوق». من جانبهم، عزا ساكنو عشوائيات سبب لجوئهم إلى هذه المساكن إلى تدني مستويات دخولهم، وعدم توفير مساكن لهم من الشركات التي يعملون لديها. وقال أحد قاطني مساكن العزاب، زين الدين محمد، الذي يحمل جنسية دولة عربية، إنه يعمل براتب 1500 درهم، كان يدفع منه 500 درهم بدل سكن، لذلك بحث عن سكن مع عدد من العزاب لتقليل الاستقطاع الشهري من راتبه، لافتاً إلى أنه لا يحتاج إلى أكثر من سرير للنوم ومكان للاغتسال وقضاء الحاجة، وهذا ما توفره له المساكن. وقال إن زملاءه في السكن يعملون في أوقات متفرقة (ورديات صباحية ومسائية)، وهو ما يقلل نسبة الاكتظاظ داخل الوحدة التي يشغلونها. وأكد جاد اباري، وهو يحمل جنسية دولة آسيوية، أنه يسكن في بيت مكون من غرفتين وصالة بإيجار شهري يبلغ 5000 درهم، مضيفاً أن مجموع ما يستحق عليه شهرياً لا يزيد على 400 درهم، موضحاً أن هناك ستة أسرّة في غرفة، وثمانية في الغرفة الأخرى، لأن مساحتها أكبر، والجميع يتشاركون قيمة الإيجار. وطالب قاطنون في مساكن العزاب الجهات المختصة بتخصيص مناطق سكنية لهم، خارج المناطق ذات الطابع الأسري، على أن تكون الإيجارات مناسبة. كما طالبوا بإلزام أصحاب الشركات بتسكين العمال، على أن تكون الاستقطاعات الشهرية من رواتبهم في إطار ما هو مقبول. دور وقائي لمركز بلدية الوثبة ينظم مركز بلدية الوثبة حملات توعية دورية، تحمل شعار «لا للسكن العشوائي»، بهدف القضاء على الظواهر السلبية التي تهدد سلامة وأمن المجتمع، وتستهدف الحملات المناطق كافة التابعة لاختصاص المركز، مركزة على توعية الجمهور بمخاطر السكن العشوائي وسكن العزاب وسط العائلات، لما لذلك من مخاطر أمنية وصحية وآثار سلبية على المجتمع والأفراد، مؤكدة توجيه أي مخالف يضبط إلى الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه. ويفيد مصدر في البلدية بأن مساحة مدينة الوثبة تبلغ نحو 241 كيلومتراً مربعاً، فيما يبلغ عدد سكانها، وفقا للتعداد السكاني لعام 2015، نحو 18 ألف نسمة. وطبقاً لمسودة تحديث خطة أبوظبي 2030 فإن المتوقع أن يرتفع عدد السكان بحلول عام 2020 إلى أكثر من 21 ألف نسمة. وأكد المصدر أن إجمالي المباني وقطع الأراضي القائمة والمخطط مستقبلياً (مبنية وغير مبنية وتحت الإنشاء) تبلغ نحو 2049 موقعاً، وتشمل نحو 593 مبنى قائماً، منها 454 مبنى سكنياً.


الخبر بالتفاصيل والصور


  • غرفة يقطنها أكثر من عامل. الإمارات اليوم

تبذل دائرة الشؤون البلدية في أبوظبي جهوداً للقضاء على ظاهرة انتشار مساكن العزاب العشوائية وسط مساكن العائلات، إلا أن جشع بعض السماسرة وصغار المستثمرين يحول دون اكتمال جهود الدائرة.

وقال سكان في منطقة الوثبة، لـ«الإمارات اليوم»، إن وجود عزاب ومساكن عشوائية وسط أحيائهم السكنية العائلية يثير مخاوفهم، خصوصاً عند مشاهدة ما يصدر عن كثيرين منهم من تصرفات مزعجة وغير لائقة، فضلاً عن عدم اهتمامهم بالنظافة والمظهر العام.

ويرى عزاب من قاطني هذه المساكن أن ظروفهم الاقتصادية، وارتفاع إيجارات السكن، وقلة توافر وحدات سكنية خاصة بالعمال في منطقة الوثبة، فضلاً عن عدم التزام أصحاب العمل بتوفير المسكن، هي ما يدفعهم إلى البحث عن غرف للإيجار في أماكن قريبة من مواقع عملهم، أو مساكن عشوائية ذات إيجارات متدنية القيمة، مطالبين الجهات المعنية بالعمل على تخصيص مساكن لهم بإيجارات تناسب دخولهم، أو إلزام أصحاب العمل بتوفير مساكن لهم.

وأكد مصدر في البلدية ضبط 2381 حالة لتكدس عزاب في المناطق التابعة لاختصاصات مركز بلدية الوثبة، خلال العام الماضي، أنذر المركز نحو 1801 شخص منهم، وخالف الـ580 شخصاً الباقين، مشيراً إلى أن الإنذارات والمخالفات تلزم المستثمرين وملاك البنايات بإزالة أسباب المخالفة، من خلال إخلاء المساكن من العزاب.

وقال إن هناك قوانين وضوابط واضحة لتنظيم وإشغال الوحدات السكنية، إذ ينص القانون رقم (1) لسنة 2011 على تغريم المخالف مبلغاً يراوح ما بين 10 آلاف درهم و100 ألف درهم، سواءً كان مالكاً أو مؤجراً أو مستأجراً أو شاغلاً أو جهة توفر السكن للعاملين لديها، مؤكداً أنه «في حال تكرار المخالفة ترتفع قيمتها إلى 100 ألف درهم، ولا تزيد على 200 ألف درهم، وفي الحالين يمكن للمحكمة أن تقضي بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف، وإخلاء الوحدة السكنية».

وأفاد المصدر بأن السكن العشوائي من الظواهر التي تؤثر سلباً في المظهر العام للمدن، إذ يرافقه انتشار ممارسات سيئة، مثل نشر الغسيل بشكل غير لائق، وتركيب الأطباق اللاقطة بكثافة، والتخلص العشوائي من القمامة والقاذورات وبقايا الأطعمة.

وكانت «الإمارات اليوم» رصدت الظاهرة من خلال لقاءات أجرتها مع عدد من الأهالي وقاطني مساكن العزاب، كما رصدت مساكن تنتشر بين مساكن الأسر، ولاحظت ارتفاع معدل الأشخاص الذين يسكنون في الوحدة السكنية، إذ يتشاطر الغرفة الواحدة ما بين أربعة إلى ثمانية أشخاص.

مظهر عام غير لائق

وشكا أحد أهالي منطقة الوثبة، محمد الشامسي، عدم اهتمام العزاب الذين يسكنون داخل أحيائهم السكنية بالمظهر العام للمنطقة، مشيراً إلى أنهم يرمون مخلفات الطعام أمام البيت، وتمتلئ الممرات بالأوراق والعلب المعدنية والزجاجية.

وأشار سيف علي إلى تخوف الأهالي من وجود عزاب في المنطقة «إذ لم يعد الأب مطمئناً لإرسال ابنه إلى البقالة، أو حتى اللعب مع أصدقائه في الحارة، لما يراه من سلوكيات سكان العشوائيات، لاسيما أن معظمهم من العزاب».

جشع السماسرة

وأكد صاحب مكتب عقارات في منطقة الوثبة (ع.م) أن «سكن العزاب في المنطقة ليس متاحاً بنسبة مرتفعة، وإذا توافر يكون إيجاره مرتفعاً، لذلك يسكن عدد من الأشخاص في غرفة واحدة، لتوفير جزء أكبر من رواتبهم». وأكد أن أي مستثمر يسعى لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الفلل أو الشقق التي يستثمرها، مشيراً إلى أن بعض المستثمرين يقوم بتسكين أكثر من 15 شخصاً داخل شقة واحدة مكونة من غرفتين أو ثلاث غرف وحمام واحد ومطبخ، وبذلك يصل عدد القاطنين في الغرفة الواحدة إلى نحو ثمانية أفراد.

وأفاد المستثمر (ص.ن) بأن «سعر السرير الواحد يراوح ما بين 300 و500 درهم شهرياً، فيما يراوح إيجار الغرفة ما بين 25 و30 ألف درهم سنوياً. وتبدأ إيجارات الشقق (غرفتين وصالة) من 50 ألف درهم سنوياً، وبذلك فإن زيادة عدد الأشخاص في الشقة الواحدة يقلل من الإيجار الشهري، ويزيد مردود مستثمر الشقة»، مؤكداً أن هناك «عدداً كبيراً من السماسرة تركوا وظائفهم وتفرغوا للاستفادة من ظروف السوق».

من جانبهم، عزا ساكنو عشوائيات سبب لجوئهم إلى هذه المساكن إلى تدني مستويات دخولهم، وعدم توفير مساكن لهم من الشركات التي يعملون لديها. وقال أحد قاطني مساكن العزاب، زين الدين محمد، الذي يحمل جنسية دولة عربية، إنه يعمل براتب 1500 درهم، كان يدفع منه 500 درهم بدل سكن، لذلك بحث عن سكن مع عدد من العزاب لتقليل الاستقطاع الشهري من راتبه، لافتاً إلى أنه لا يحتاج إلى أكثر من سرير للنوم ومكان للاغتسال وقضاء الحاجة، وهذا ما توفره له المساكن.

وقال إن زملاءه في السكن يعملون في أوقات متفرقة (ورديات صباحية ومسائية)، وهو ما يقلل نسبة الاكتظاظ داخل الوحدة التي يشغلونها.

وأكد جاد اباري، وهو يحمل جنسية دولة آسيوية، أنه يسكن في بيت مكون من غرفتين وصالة بإيجار شهري يبلغ 5000 درهم، مضيفاً أن مجموع ما يستحق عليه شهرياً لا يزيد على 400 درهم، موضحاً أن هناك ستة أسرّة في غرفة، وثمانية في الغرفة الأخرى، لأن مساحتها أكبر، والجميع يتشاركون قيمة الإيجار.

وطالب قاطنون في مساكن العزاب الجهات المختصة بتخصيص مناطق سكنية لهم، خارج المناطق ذات الطابع الأسري، على أن تكون الإيجارات مناسبة. كما طالبوا بإلزام أصحاب الشركات بتسكين العمال، على أن تكون الاستقطاعات الشهرية من رواتبهم في إطار ما هو مقبول.

دور وقائي لمركز بلدية الوثبة

ينظم مركز بلدية الوثبة حملات توعية دورية، تحمل شعار «لا للسكن العشوائي»، بهدف القضاء على الظواهر السلبية التي تهدد سلامة وأمن المجتمع، وتستهدف الحملات المناطق كافة التابعة لاختصاص المركز، مركزة على توعية الجمهور بمخاطر السكن العشوائي وسكن العزاب وسط العائلات، لما لذلك من مخاطر أمنية وصحية وآثار سلبية على المجتمع والأفراد، مؤكدة توجيه أي مخالف يضبط إلى الجهات المختصة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

ويفيد مصدر في البلدية بأن مساحة مدينة الوثبة تبلغ نحو 241 كيلومتراً مربعاً، فيما يبلغ عدد سكانها، وفقا للتعداد السكاني لعام 2015، نحو 18 ألف نسمة. وطبقاً لمسودة تحديث خطة أبوظبي 2030 فإن المتوقع أن يرتفع عدد السكان بحلول عام 2020 إلى أكثر من 21 ألف نسمة.

وأكد المصدر أن إجمالي المباني وقطع الأراضي القائمة والمخطط مستقبلياً (مبنية وغير مبنية وتحت الإنشاء) تبلغ نحو 2049 موقعاً، وتشمل نحو 593 مبنى قائماً، منها 454 مبنى سكنياً.

رابط المصدر: مخاوف «عائلية» من انتشار مساكن العزاب في الوثبة

أضف تعليقاً