عبد الله بن زايد في مقال لـ «CNN»: البابا والإمارات يتصديان للكراهية

إن من المهم جداً الاستفادة من أي فرص تظهر اتحاد العالم ضد جميع أشكال التعصب. وقد تواصل قداسة البابا فرانسيس مع زعماء الأديان وعلمائهم من مختلف الأديان لنبذ العنف والتطرف أينما كان، ووقتما يحدث. إن دولة الإمارات فخورة بأن تقف إلى جانب البابا في هذا الشأن، ونحن نؤمن بأن أيديولوجية المتطرفين والأعمال التي يقومون بها لا تمثل مبادئ وأخلاقيات الإسلام، وها نحن نقولها بكل صراحة ووضوح. وفوق كل ذلك هي معركة للقلوب والعقول.وفـي سبيل تمجيـد أعمال القتـل والدمار باستخدامهم للوسائل الرقمية الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن مجموعات مثل «داعش» تستمر في إغراء الشبـاب من جميـع أنحاء العالم للانضمام لها. ويجب علينا استخدام كل الوسائل المتاحة أمامنا للتغلب على الأيديولوجية الفكرية خاصتهم، والمتمثـلة في الكراهية. وفي هذا المسعى فإن الإمارات تتشارك دومـاً مع من يؤمن بالقيم التي نؤمن بها نفسها.ولذلك قامت الإمارات بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء مركز «صواب» في أبوظبي، وهي المنظمة التي تعنى خصيصاً بمجابهة العنف والتطرف على المنصات الإلكترونية، وعبر إطلاق حملات على وسائل التواصل الاجتماعي.وقد حقق المركز نجاحات كبيرة في استهداف الشباب، مع التأكد من إيصالهم رسالة مضمونها حتمية مواجهة «داعش» وأفكاره المتطرفة، علاوة على التصدي إلى نواياه وطبيعة أعماله الإجرامية. وكشفت آخر الحملات الإعلامية للمركز على وسائل التواصل الاجتماعي الأساليب الملتوية والتلاعب النفسي الذي يتبناه «داعش»، وفضح ادعاءاته المتعلقة بقداسة حملته الإرهابية.وفي حين أن الحرب ذات الإطار الأكبر تتضمن التصدي للمتطرفين على الصعيد الرقمي والإلكتروني، فإن هنالك وسائل أخرى يجب أن نستخدمها لاستهداف الفئات الأكثر عرضة للخطر. وتعود خبرتنا في هذا الشأن إلى العام 2011، عندما استضفنا في دولة الإمارات العربية المتحدة أول مركز دولي لمكافحة التطرف، والمعروف باسم «هداية»، بدعم كبير من الدول الـ 30 الأعضاء الذين يشكلون المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب «gctf».ويعتبر «هداية» مركزاً متخصصاً في البحث عن جذور الإرهاب، وصياغة برامج مجتمعية فعالة تركز على مجموعة من الشباب وذوي الدخل المحدود. وكمثال على ذلك، عمل المركز مؤخراً مع معلمين من نيجيريا لتأسيس مناهج تعزز من قدرة الشباب على التفكير بشكل نقدي والابتعاد بذلك عن حركة «بوكو حرام».إضافة إلى ذلك، فإن تعزيز الخطاب الديني المستنير هو أمر ذو أهمية كبيرة أيضاً، إذا أردنا أن نعري هؤلاء المتطرفين من لباس لا شرعية التي يدعونها، وهم من يحاولون اختطاف الدين عبر أيديولوجيتهم العرجاء.وتحقيقاً لهذه الغاية قام مجلس حكماء المسلمين، وهي هيئة دولية مقرها أبوظبي، بالتركيز في أحاديثها على المبادئ الحقيقية للإسلام، والعمل على تعزيز التفاهم بين الأديان، ويضم مجلس حكماء المسلمين بعض رموز الفكر في العالم الإسلامي، ويرأسه فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وهي المؤسسة الدينية التي تعتبر الأكثر عراقة واحتراماً في العالم الإسلامي، والشيخ عبد الله بن بيه رئيس «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، وهو منتدى عقد في أبوظبي لتعزيز الحوار بين الأديان.وقد أعرب قداسة البابا عن أمله في شرق أوسط أكثر استقراراً يحترم حقوق الأديان كافة، بالدرجة نفسها من المساواة وهي الرؤية التي ندعمها قولاً وفعلاً.وتمتد معارضة دولة الإمارات العربية المتحدة للجماعات المتطرفة التي تزيد من فضاء انعدام التسامح، أكثر من عقدين من الزمن عندما شاركت في التحالف الدولي لمحاربة حركة طالبان، ثم القاعدة، و»داعش» في أفغانستان والصومال واليمن وسوريا والعراق.إن إيماننا بمستقبل يتسم بتعزيز تقدم البشرية يتمثل في نهجنا القائم على تطوير التعاون الدولي، لكن أبرز معالمه تتجلى في مجتمعنا الذي نعيش فيه في دولة الإمارات العربية المتحدة.وفي منطقة مملوءة بالنزاعات الطائفية والعرقية لا تزال الإمارات ملاذاً آمناً لمزيج من الجنسيات غير المتجانسة والعرقيات المتنوعة التي تعيش جنباً إلى جنب ضمن ثقافة الوحدة والتسامح الديني والاحتواء وتوفير الفرص الاقتصادية.ولا شك في أن قداسة البابا أصاب عين الحقيقة عندما قال إن التمييز السياسي والاقتصادي يوفر مرتعاً خصباً لنمو التطرف. وأكد قداسته الحاجة لنهج شامل لمعالجة جذور المشكلة، سواء الأيديولوجية، أو الاقتصادية منها. وببناء الجسور مع الإسلام يرسي قداسته نموذجاً صارخاً تدرك الإمارات كنهه بكل امتنان وتتلهف لمجاراته.وتواجه منطقتنا تحدياً حاسماً في وقاية آفاق التنوع والتعايش المشترك من القوى التي تهددها.وتبقى حاجة منطقة الشرق الأوسط الملحّة إلى السلام والاستقرار هدفنا الأسمى الذي نسعى لتحقيقه بالاشتراك مع حلفائنا وأصدقائنا، ألا وهو استعادة أفق الأمل للمنطقة، وتحقيق التقدم والازدهار للجميع.


الخبر بالتفاصيل والصور


emaratyah

إن من المهم جداً الاستفادة من أي فرص تظهر اتحاد العالم ضد جميع أشكال التعصب. وقد تواصل قداسة البابا فرانسيس مع زعماء الأديان وعلمائهم من مختلف الأديان لنبذ العنف والتطرف أينما كان، ووقتما يحدث. إن دولة الإمارات فخورة بأن تقف إلى جانب البابا في هذا الشأن، ونحن نؤمن بأن أيديولوجية المتطرفين والأعمال التي يقومون بها لا تمثل مبادئ وأخلاقيات الإسلام، وها نحن نقولها بكل صراحة ووضوح. وفوق كل ذلك هي معركة للقلوب والعقول.
وفـي سبيل تمجيـد أعمال القتـل والدمار باستخدامهم للوسائل الرقمية الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن مجموعات مثل «داعش» تستمر في إغراء الشبـاب من جميـع أنحاء العالم للانضمام لها. ويجب علينا استخدام كل الوسائل المتاحة أمامنا للتغلب على الأيديولوجية الفكرية خاصتهم، والمتمثـلة في الكراهية. وفي هذا المسعى فإن الإمارات تتشارك دومـاً مع من يؤمن بالقيم التي نؤمن بها نفسها.
ولذلك قامت الإمارات بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية بإنشاء مركز «صواب» في أبوظبي، وهي المنظمة التي تعنى خصيصاً بمجابهة العنف والتطرف على المنصات الإلكترونية، وعبر إطلاق حملات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقد حقق المركز نجاحات كبيرة في استهداف الشباب، مع التأكد من إيصالهم رسالة مضمونها حتمية مواجهة «داعش» وأفكاره المتطرفة، علاوة على التصدي إلى نواياه وطبيعة أعماله الإجرامية. وكشفت آخر الحملات الإعلامية للمركز على وسائل التواصل الاجتماعي الأساليب الملتوية والتلاعب النفسي الذي يتبناه «داعش»، وفضح ادعاءاته المتعلقة بقداسة حملته الإرهابية.
وفي حين أن الحرب ذات الإطار الأكبر تتضمن التصدي للمتطرفين على الصعيد الرقمي والإلكتروني، فإن هنالك وسائل أخرى يجب أن نستخدمها لاستهداف الفئات الأكثر عرضة للخطر. وتعود خبرتنا في هذا الشأن إلى العام 2011، عندما استضفنا في دولة الإمارات العربية المتحدة أول مركز دولي لمكافحة التطرف، والمعروف باسم «هداية»، بدعم كبير من الدول الـ 30 الأعضاء الذين يشكلون المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب «gctf».
ويعتبر «هداية» مركزاً متخصصاً في البحث عن جذور الإرهاب، وصياغة برامج مجتمعية فعالة تركز على مجموعة من الشباب وذوي الدخل المحدود. وكمثال على ذلك، عمل المركز مؤخراً مع معلمين من نيجيريا لتأسيس مناهج تعزز من قدرة الشباب على التفكير بشكل نقدي والابتعاد بذلك عن حركة «بوكو حرام».
إضافة إلى ذلك، فإن تعزيز الخطاب الديني المستنير هو أمر ذو أهمية كبيرة أيضاً، إذا أردنا أن نعري هؤلاء المتطرفين من لباس لا شرعية التي يدعونها، وهم من يحاولون اختطاف الدين عبر أيديولوجيتهم العرجاء.
وتحقيقاً لهذه الغاية قام مجلس حكماء المسلمين، وهي هيئة دولية مقرها أبوظبي، بالتركيز في أحاديثها على المبادئ الحقيقية للإسلام، والعمل على تعزيز التفاهم بين الأديان، ويضم مجلس حكماء المسلمين بعض رموز الفكر في العالم الإسلامي، ويرأسه فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وهي المؤسسة الدينية التي تعتبر الأكثر عراقة واحتراماً في العالم الإسلامي، والشيخ عبد الله بن بيه رئيس «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، وهو منتدى عقد في أبوظبي لتعزيز الحوار بين الأديان.
وقد أعرب قداسة البابا عن أمله في شرق أوسط أكثر استقراراً يحترم حقوق الأديان كافة، بالدرجة نفسها من المساواة وهي الرؤية التي ندعمها قولاً وفعلاً.
وتمتد معارضة دولة الإمارات العربية المتحدة للجماعات المتطرفة التي تزيد من فضاء انعدام التسامح، أكثر من عقدين من الزمن عندما شاركت في التحالف الدولي لمحاربة حركة طالبان، ثم القاعدة، و»داعش» في أفغانستان والصومال واليمن وسوريا والعراق.
إن إيماننا بمستقبل يتسم بتعزيز تقدم البشرية يتمثل في نهجنا القائم على تطوير التعاون الدولي، لكن أبرز معالمه تتجلى في مجتمعنا الذي نعيش فيه في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي منطقة مملوءة بالنزاعات الطائفية والعرقية لا تزال الإمارات ملاذاً آمناً لمزيج من الجنسيات غير المتجانسة والعرقيات المتنوعة التي تعيش جنباً إلى جنب ضمن ثقافة الوحدة والتسامح الديني والاحتواء وتوفير الفرص الاقتصادية.
ولا شك في أن قداسة البابا أصاب عين الحقيقة عندما قال إن التمييز السياسي والاقتصادي يوفر مرتعاً خصباً لنمو التطرف. وأكد قداسته الحاجة لنهج شامل لمعالجة جذور المشكلة، سواء الأيديولوجية، أو الاقتصادية منها. وببناء الجسور مع الإسلام يرسي قداسته نموذجاً صارخاً تدرك الإمارات كنهه بكل امتنان وتتلهف لمجاراته.
وتواجه منطقتنا تحدياً حاسماً في وقاية آفاق التنوع والتعايش المشترك من القوى التي تهددها.
وتبقى حاجة منطقة الشرق الأوسط الملحّة إلى السلام والاستقرار هدفنا الأسمى الذي نسعى لتحقيقه بالاشتراك مع حلفائنا وأصدقائنا، ألا وهو استعادة أفق الأمل للمنطقة، وتحقيق التقدم والازدهار للجميع.

رابط المصدر: عبد الله بن زايد في مقال لـ «CNN»: البابا والإمارات يتصديان للكراهية

أضف تعليقاً