الترقّب والقلق يطغيان على نتانياهو

صورة تقلّد الرئيس الأميركي باراك أوباما منصب الرئاسة وعلى أجندته أولويتين كبريين في عالم السياسة الخارجية، أولوية تقتضي الحدّ من انتشار الأسلحة النووية وأخرى تركز على قضية الدولة الفلسطينية. وأمضى باراك الصيف يقيّم طفرةً من تحركات اللحظة الأخيرة المحتملة سعياً لتعزيز إرثه المتعلق بالأسلحة النووية، بما في ذلك قرار للأمم المتحدة قد يحظر إجراء الاختبارات في هذا المجال. ومن شأن ذلك أن يطرح سؤالاً بغاية الأهمية يقول: هل سيطلق أوباما كذلك مناورة الربع الساعة الأخيرة؟ وقد خضعت تلك الإمكانية للبحث داخل أروقة البيت الأبيض وخارجها منذ إخفاق محاولات وزير الخارجية الأميركية جون كيري الجبارة للتوصل إلى اتفاق عام 2014. وقد أشارت الفرضيات طوال تلك المدة إلى أن أوباما قد ينتظر فترة ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة للتحرك تجنباً لخلق مشكلات للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. وتوجد الكثير من السوابق المماثلة تكررت مع الرؤساء الأميركيين السابقين من أمثال رونالد ريغان وبيل كلينتون وجورج بوش الابن الذين قدموا طروحاً حول مسألة الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة من عهدهم. أرجحية مبادرة أوباما وليس مفاجئاً أن تولد أرجحية مبادرة أوباما، التي قد تتخذ شكل الخطاب أو في أفضل التوقعات قراراً أممياً «حالة من القلق العارم في أوساط رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو»، وفق ما أشار مسؤول سابق في الإدارة الأميركية. ويعتبر نتنياهو القائد الإسرائيلي الذي طارد أوباما وهزأ به منذ توليه الرئاسة، وحصد بالمقابل عداوة البيت الأبيض وسوء تعامله أكثر من أي حليف آخر لأميركا. وفي النهاية قد يكون محرّك القرارات النهائية لأوباما حيال الشرق الأوسط نوع من الدراما الأخرى المتمثلة باللعبة النهائية بين باراك وبيبي. ويتعاون العدوان اللدودان في الوقت الراهن للتوصل إلى صفقة قد تلمّع إرثيهما. وقد أكدت مصادر إسرائيلية وأميركية شبه انتهاء المفاوضات المتعلقة بعقد صفقة دفاعية ثنائية تمتد لعشر سنوات، وتزيد المساعدات العسكرية الأميركية السنوية من ثلاثة مليارات إلى أربعة مليارات دولار تقريباً. وتحصل إسرائيل بموجبها على المزيد من الأموال المخصصة للدفاع الصاروخي، شرط الموافقة على إعادة توجيه ربع التمويل الأميركي الذي تحوّله إلى المتعاقدين المحليين إلى الشركات الأميركية بشكل تدريجي. انعطافة سياسية إيجابية وينطوي الاتفاق بالنسبة للرئيسين على انعطافة سياسية إيجابية، حيث سيتمكن أوباما من الإشارة إليه بوصفه دليلا يثبت في نهاية المطاف أنه ليس رئيساً معادياً لإسرائيل برغم مشاحناته مع نتنياهو حول مستوطنات الضفة الغربية والاتفاق النووي الإيراني. أما نتنياهو الذي يملك عدة أسباب للقلق إزاء تآكل الدعم لإسرائيل من جهة ليبراليي أميركا، فبإمكانه أن يصف التمويل السخي المضمون على أنه مبادرة الديمقراطيين. وقد تحدث كيري عن تلك الشروط بغالبيتها خلال هجومه الدبلوماسي المحكوم بالفشل. وأشار إلى أن قيام الدولة الفلسطينية سيرتكز إلى حدود 1967، مع إنشاء مساحات من الأراضي تصل بين أكبر مستوطنات الضفة الغربية وإسرائيل، في حين تكون القدس عاصمة الدولتين. أما عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل فستعتمد على اتفاق ثنائي بين الطرفين، ويتم الاعتراف بإسرائيل على أنها موطن الشعب اليهودي. ومع أن الصيغة ستكون مرفوضة من الجانبين، فهي لن تشكل فارقاً كبيراً لأوباما المراهن على أن مستوى الضغط سيزداد رويداً رويداً على اسرائيل ويدفعها للقبول بالشروط، مصحوبةً ربما بتسريع وتيرة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. وقد يجد أوباما نفسه بعد 10 أو 20 سنة أنه كان جدّ عملية السلام في الشرق الأوسط. ويشير خبراء الدبلوماسية في الشرق الأوسط إلى أن خطة أوباما قد تعود بالضرر لا النفع في المدى المنظور، إذ إنها قد تعرقل بدايةً أي محاولة يقوم بها الرئيس الجديد لإنقاذ موقع أميركا المتدهور في الشرق الأوسط الكبير. إلا أننا سنعلم بعد الثامن من نوفمبر المقبل ما إذا كانت تلك الاعتبارات ستحتل أهميةً للرئيس الأميركي الرابع والأربعين تفوق اهتمامه بخلق إرث على مسألة تعنيه كثيراً وتتلخص بالتفوق على نتنياهو. ورقة أخيرة لا يعتبر ضمان التمويل الأميركي السبب الوحيد الذي يدعو نتنياهو للتبجح، حيث إنه يظهر حالياً منتصراً بتحقيقه الكثير من النقاط في نزال دام ثمانية أعوام مع أوباما، الذي نجح مع ذلك في سحق حملة نتنياهو المحمومة ضد الاتفاق الإيراني. علماً أن نتنياهو قد نجح من جهة أخرى ليس في التصدي لضغوط أوباما المتعلقة بإنشاء دولة فلسطينية على أسس يعارضها، بل المضي قدماً في بناء المستوطنات الإسرائيلية. ولا ننسى بالمقابل أنه لا تزال لدى أوباما ورقة أخيرة يلعبها ويعرض من خلالها خطته لقيام دولة فلسطينية. وعلى الرغم من أنه يفتقر لوسائل تحقيق الأمر على أرض الواقع، إلا أنه يستطيع أن يطرح علناً الشروط الأميركية للتسوية.


الخبر بالتفاصيل والصور




صورة

تقلّد الرئيس الأميركي باراك أوباما منصب الرئاسة وعلى أجندته أولويتين كبريين في عالم السياسة الخارجية، أولوية تقتضي الحدّ من انتشار الأسلحة النووية وأخرى تركز على قضية الدولة الفلسطينية. وأمضى باراك الصيف يقيّم طفرةً من تحركات اللحظة الأخيرة المحتملة سعياً لتعزيز إرثه المتعلق بالأسلحة النووية، بما في ذلك قرار للأمم المتحدة قد يحظر إجراء الاختبارات في هذا المجال. ومن شأن ذلك أن يطرح سؤالاً بغاية الأهمية يقول: هل سيطلق أوباما كذلك مناورة الربع الساعة الأخيرة؟

وقد خضعت تلك الإمكانية للبحث داخل أروقة البيت الأبيض وخارجها منذ إخفاق محاولات وزير الخارجية الأميركية جون كيري الجبارة للتوصل إلى اتفاق عام 2014. وقد أشارت الفرضيات طوال تلك المدة إلى أن أوباما قد ينتظر فترة ما بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة للتحرك تجنباً لخلق مشكلات للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. وتوجد الكثير من السوابق المماثلة تكررت مع الرؤساء الأميركيين السابقين من أمثال رونالد ريغان وبيل كلينتون وجورج بوش الابن الذين قدموا طروحاً حول مسألة الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة من عهدهم.

أرجحية مبادرة أوباما

وليس مفاجئاً أن تولد أرجحية مبادرة أوباما، التي قد تتخذ شكل الخطاب أو في أفضل التوقعات قراراً أممياً «حالة من القلق العارم في أوساط رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو»، وفق ما أشار مسؤول سابق في الإدارة الأميركية.

ويعتبر نتنياهو القائد الإسرائيلي الذي طارد أوباما وهزأ به منذ توليه الرئاسة، وحصد بالمقابل عداوة البيت الأبيض وسوء تعامله أكثر من أي حليف آخر لأميركا. وفي النهاية قد يكون محرّك القرارات النهائية لأوباما حيال الشرق الأوسط نوع من الدراما الأخرى المتمثلة باللعبة النهائية بين باراك وبيبي.

ويتعاون العدوان اللدودان في الوقت الراهن للتوصل إلى صفقة قد تلمّع إرثيهما. وقد أكدت مصادر إسرائيلية وأميركية شبه انتهاء المفاوضات المتعلقة بعقد صفقة دفاعية ثنائية تمتد لعشر سنوات، وتزيد المساعدات العسكرية الأميركية السنوية من ثلاثة مليارات إلى أربعة مليارات دولار تقريباً. وتحصل إسرائيل بموجبها على المزيد من الأموال المخصصة للدفاع الصاروخي، شرط الموافقة على إعادة توجيه ربع التمويل الأميركي الذي تحوّله إلى المتعاقدين المحليين إلى الشركات الأميركية بشكل تدريجي.

انعطافة سياسية إيجابية

وينطوي الاتفاق بالنسبة للرئيسين على انعطافة سياسية إيجابية، حيث سيتمكن أوباما من الإشارة إليه بوصفه دليلا يثبت في نهاية المطاف أنه ليس رئيساً معادياً لإسرائيل برغم مشاحناته مع نتنياهو حول مستوطنات الضفة الغربية والاتفاق النووي الإيراني. أما نتنياهو الذي يملك عدة أسباب للقلق إزاء تآكل الدعم لإسرائيل من جهة ليبراليي أميركا، فبإمكانه أن يصف التمويل السخي المضمون على أنه مبادرة الديمقراطيين.

وقد تحدث كيري عن تلك الشروط بغالبيتها خلال هجومه الدبلوماسي المحكوم بالفشل. وأشار إلى أن قيام الدولة الفلسطينية سيرتكز إلى حدود 1967، مع إنشاء مساحات من الأراضي تصل بين أكبر مستوطنات الضفة الغربية وإسرائيل، في حين تكون القدس عاصمة الدولتين. أما عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل فستعتمد على اتفاق ثنائي بين الطرفين، ويتم الاعتراف بإسرائيل على أنها موطن الشعب اليهودي.

ومع أن الصيغة ستكون مرفوضة من الجانبين، فهي لن تشكل فارقاً كبيراً لأوباما المراهن على أن مستوى الضغط سيزداد رويداً رويداً على اسرائيل ويدفعها للقبول بالشروط، مصحوبةً ربما بتسريع وتيرة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. وقد يجد أوباما نفسه بعد 10 أو 20 سنة أنه كان جدّ عملية السلام في الشرق الأوسط.

ويشير خبراء الدبلوماسية في الشرق الأوسط إلى أن خطة أوباما قد تعود بالضرر لا النفع في المدى المنظور، إذ إنها قد تعرقل بدايةً أي محاولة يقوم بها الرئيس الجديد لإنقاذ موقع أميركا المتدهور في الشرق الأوسط الكبير. إلا أننا سنعلم بعد الثامن من نوفمبر المقبل ما إذا كانت تلك الاعتبارات ستحتل أهميةً للرئيس الأميركي الرابع والأربعين تفوق اهتمامه بخلق إرث على مسألة تعنيه كثيراً وتتلخص بالتفوق على نتنياهو.

ورقة أخيرة

لا يعتبر ضمان التمويل الأميركي السبب الوحيد الذي يدعو نتنياهو للتبجح، حيث إنه يظهر حالياً منتصراً بتحقيقه الكثير من النقاط في نزال دام ثمانية أعوام مع أوباما، الذي نجح مع ذلك في سحق حملة نتنياهو المحمومة ضد الاتفاق الإيراني. علماً أن نتنياهو قد نجح من جهة أخرى ليس في التصدي لضغوط أوباما المتعلقة بإنشاء دولة فلسطينية على أسس يعارضها، بل المضي قدماً في بناء المستوطنات الإسرائيلية.

ولا ننسى بالمقابل أنه لا تزال لدى أوباما ورقة أخيرة يلعبها ويعرض من خلالها خطته لقيام دولة فلسطينية. وعلى الرغم من أنه يفتقر لوسائل تحقيق الأمر على أرض الواقع، إلا أنه يستطيع أن يطرح علناً الشروط الأميركية للتسوية.

أضف تعليقاً