الخطر قائم.. حتى ولو توافق الكبار

ربما تكون روسيا وأمريكا على مشارف الانتهاء من تفاصيل الاتفاق حول سوريا، ليس حباً في السلام ولا حقناً لدماء العرب، وإنما لأن ذلك يتوافق الآن مع مصالح الدولتين.بالنسبة لأمريكا .. تريد إدارة أوباما أن تنهي سنوات حكمه وهي غير مشتبكة في حروب خارجية، وتريد أن تثبت أن ما وعد به أوباما قبل دخوله البيت الأبيض يتحقق، وأن تقول إن سياستها بالتعاون مع روسيا بشأن سوريا قد أثمرت ضرب داعش وعدم تمكين الجماعات الإرهابية والتوصل لحل “كان من الممكن الوصول إليه منذ بداية الصراع ودون أن تدفع سوريا هذا الثمن الغالي من أرواح أبنائها ومن تدمير دولتها”!وبالنسبة لروسيا فإنها تريد الحفاظ على ما حققته من نتائج إيجابية أعادتها لاعباً أساسياً في شؤون المنطقة بعد طول غياب، وعززت مكانتها في مواجهة الغرب الذي كان يتوقع نتائج أفضل للحصار الذي فرضه على روسيا بعد أحداث أوكرانيا.يريد بوتين تثبيت المكاسب التي حققها، وتريد موسكو انتهاز فرصة ما قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث الرئيس الأميركي في أضعف حالاته، وفي الوقت نفسه هو مطالب بدعم مرشح حزبه “هيلاري كلينتون” وتحقيق ما يساعدها على النجاح الذي قد لا يرحب به بوتين، لكنه – في الوقت نفسه – يدرك المخاطر من التعامل مع ترامب والفوضى التي سيسببها نجاحه لحلفاء أمريكا وأعدائها على السواء!يعرف بوتين أن التوصل لاتفاقات مع أوباما الآن، سيكون أفضل بالنسبة لروسيا من انتظار “كلينتون” التي ستكون حتماً أكثر حزماً في التعامل معه، وأشد رغبة في استعادة ما فقدته أميركا من نفوذ في المنطقة!وإذا كان التوصل لحل حول سوريا (كما يأمل الكثيرون) بين واشنطن وموسكو سوف ينعكس – بلا شك – إيجابياً على تناولهما باقي الملفات الشائكة بالمنطقة، فإن علينا أن ندرك أن ذلك لا يعني نهاية الحالة الكارثية التي تعيشها دول عربية عدة، بل ربما كان العكس هو الصحيح لاعتبارات كثيرة.من ناحية.. فإن مجرد ظهور بوادر الوصول إلى توافق بين موسكو وواشنطن جعل القوى الإقليمية غير العربية المنخرطة في صراعات المنطقة تكثف جهودها لمد نفوذها بقدر ما تستطيع على حساب الدول العربية، وتحسباً لترتيبات إقليمية مقبلة.وإذا كان الكيان الصهيوني لا يرى داعياً لأي تحرك، مكتفياً بكونه الرابح الأكبر في كل ما يجري دون أن يتكلف شيئاً، فإن اللاعبين الإقليميين الآخرين لم يتأخرا.تركيا اجتاحت شمال سوريا لتؤمن حدودها وتمنع أكراد سوريا من السير على خطى أكراد العراق واستغلال الظروف لإنشاء منطقة تحت حكمهم تتصل بالكيان الكردي العراقي المتمتع بالحكم الذاتي، وتفتح الباب للتواصل مع أكراد تركيا الذين يمثلون غالبية الشعب الكردي الطامع لدولة مستقلة.أما إيران فإن جموحها يشتد، ليس فقط بالتدخل المباشر في الحروب التي تجتاح سوريا والعراق واليمن، وليس فقط بالإعلان المستفز من الحرس الثوري الإيراني بأن راياته مرفوعة على أربع عواصم عربية حتى الآن، وليس فقط بمحاولة إبقاء لبنان رهينة لأطماعهم، ولا التهديد المتواصل لجيرانه العرب.. وإنما الأخطر هو محاولة جر العرب والمسلمين جميعاً إلى فتنة مذهبية وحروب أهلية تشق الأمة بين السنة والشيعة، وتحاول استغلال الدين الحنيف لخدمة أطماع سياسية بحتة. ولعل الحملة المدبرة على الأشقاء في المملكة السعودية بمناسبة موسم الحج هي تجسيد للسياسة الإيرانية المعادية لكل ما هو عربي، والطامحة في استغلال الدين الحنيف لاستنزاف العرب في صراعات مذهبية تمكن الخوارج والمتطرفين من تحقيق أهدافهم (ولا فرق في ذلك بين المتطرفين من هنا وهناك.. ولا بين الحرس الثوري في جانب.. والإخوان والقاعدة والدواعش في جانب آخر)!وهنا يأخذنا الحديث إلى الجانب الآخر من المخاطر التي ينبغي لنا أن نتحسب لها، فضرب الدواعش في سوريا والعراق لا يعني القضاء على هذا الوباء، فبالإضافة إلى انتشار جماعات أعلنت ولاءها للخلافة الداعشية المزعومة في أنحاء عدة من الوطن العربي.. بل وخارجه كما في أوروبا وآسيا وأفريقيا. فإن الدواعش مدربون جيداً على الانسحاب من ميادين القتال والاحتفاظ بما يستطيعون من كوادر مدربة.


الخبر بالتفاصيل والصور


ربما تكون روسيا وأمريكا على مشارف الانتهاء من تفاصيل الاتفاق حول سوريا، ليس حباً في السلام ولا حقناً لدماء العرب، وإنما لأن ذلك يتوافق الآن مع مصالح الدولتين.

بالنسبة لأمريكا .. تريد إدارة أوباما أن تنهي سنوات حكمه وهي غير مشتبكة في حروب خارجية، وتريد أن تثبت أن ما وعد به أوباما قبل دخوله البيت الأبيض يتحقق، وأن تقول إن سياستها بالتعاون مع روسيا بشأن سوريا قد أثمرت ضرب داعش وعدم تمكين الجماعات الإرهابية والتوصل لحل “كان من الممكن الوصول إليه منذ بداية الصراع ودون أن تدفع سوريا هذا الثمن الغالي من أرواح أبنائها ومن تدمير دولتها”!

وبالنسبة لروسيا فإنها تريد الحفاظ على ما حققته من نتائج إيجابية أعادتها لاعباً أساسياً في شؤون المنطقة بعد طول غياب، وعززت مكانتها في مواجهة الغرب الذي كان يتوقع نتائج أفضل للحصار الذي فرضه على روسيا بعد أحداث أوكرانيا.

يريد بوتين تثبيت المكاسب التي حققها، وتريد موسكو انتهاز فرصة ما قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث الرئيس الأميركي في أضعف حالاته، وفي الوقت نفسه هو مطالب بدعم مرشح حزبه “هيلاري كلينتون” وتحقيق ما يساعدها على النجاح الذي قد لا يرحب به بوتين، لكنه – في الوقت نفسه – يدرك المخاطر من التعامل مع ترامب والفوضى التي سيسببها نجاحه لحلفاء أمريكا وأعدائها على السواء!

يعرف بوتين أن التوصل لاتفاقات مع أوباما الآن، سيكون أفضل بالنسبة لروسيا من انتظار “كلينتون” التي ستكون حتماً أكثر حزماً في التعامل معه، وأشد رغبة في استعادة ما فقدته أميركا من نفوذ في المنطقة!

وإذا كان التوصل لحل حول سوريا (كما يأمل الكثيرون) بين واشنطن وموسكو سوف ينعكس – بلا شك – إيجابياً على تناولهما باقي الملفات الشائكة بالمنطقة، فإن علينا أن ندرك أن ذلك لا يعني نهاية الحالة الكارثية التي تعيشها دول عربية عدة، بل ربما كان العكس هو الصحيح لاعتبارات كثيرة.

من ناحية.. فإن مجرد ظهور بوادر الوصول إلى توافق بين موسكو وواشنطن جعل القوى الإقليمية غير العربية المنخرطة في صراعات المنطقة تكثف جهودها لمد نفوذها بقدر ما تستطيع على حساب الدول العربية، وتحسباً لترتيبات إقليمية مقبلة.

وإذا كان الكيان الصهيوني لا يرى داعياً لأي تحرك، مكتفياً بكونه الرابح الأكبر في كل ما يجري دون أن يتكلف شيئاً، فإن اللاعبين الإقليميين الآخرين لم يتأخرا.

تركيا اجتاحت شمال سوريا لتؤمن حدودها وتمنع أكراد سوريا من السير على خطى أكراد العراق واستغلال الظروف لإنشاء منطقة تحت حكمهم تتصل بالكيان الكردي العراقي المتمتع بالحكم الذاتي، وتفتح الباب للتواصل مع أكراد تركيا الذين يمثلون غالبية الشعب الكردي الطامع لدولة مستقلة.

أما إيران فإن جموحها يشتد، ليس فقط بالتدخل المباشر في الحروب التي تجتاح سوريا والعراق واليمن، وليس فقط بالإعلان المستفز من الحرس الثوري الإيراني بأن راياته مرفوعة على أربع عواصم عربية حتى الآن، وليس فقط بمحاولة إبقاء لبنان رهينة لأطماعهم، ولا التهديد المتواصل لجيرانه العرب.. وإنما الأخطر هو محاولة جر العرب والمسلمين جميعاً إلى فتنة مذهبية وحروب أهلية تشق الأمة بين السنة والشيعة، وتحاول استغلال الدين الحنيف لخدمة أطماع سياسية بحتة. ولعل الحملة المدبرة على الأشقاء في المملكة السعودية بمناسبة موسم الحج هي تجسيد للسياسة الإيرانية المعادية لكل ما هو عربي، والطامحة في استغلال الدين الحنيف لاستنزاف العرب في صراعات مذهبية تمكن الخوارج والمتطرفين من تحقيق أهدافهم (ولا فرق في ذلك بين المتطرفين من هنا وهناك.. ولا بين الحرس الثوري في جانب.. والإخوان والقاعدة والدواعش في جانب آخر)!

وهنا يأخذنا الحديث إلى الجانب الآخر من المخاطر التي ينبغي لنا أن نتحسب لها، فضرب الدواعش في سوريا والعراق لا يعني القضاء على هذا الوباء، فبالإضافة إلى انتشار جماعات أعلنت ولاءها للخلافة الداعشية المزعومة في أنحاء عدة من الوطن العربي.. بل وخارجه كما في أوروبا وآسيا وأفريقيا. فإن الدواعش مدربون جيداً على الانسحاب من ميادين القتال والاحتفاظ بما يستطيعون من كوادر مدربة.

رابط المصدر: الخطر قائم.. حتى ولو توافق الكبار

أضف تعليقاً