متحف أم القيوين.. تراث مادي يروي حكاية وطن

■ متحف أم القيوين شاهد على تعاقب الأجيال| غلام كاركر يزخر متحف أم القيوين الوطني بآثار لها تاريخ ضارب في القدم، تاريخ مميز على مستوى الدولة يمتد آلاف السنين، فتشمل آثاره مقتنيات تم اكتشافها في موقعي الدور وتل الأبرق الأثريين. ويعود تاريخها إلى آلاف السنين، وهي آثار موجودة في القاعتين الثالثة والرابعة من المتحف الذي يقع في حصن آل علي، حيث أرسى قواعده الشيخ راشد بن ماجد المعلا عام 1768، ليكون مركزاً للحكم، ومسكناً للعائلة الحاكمة.   حيث ظل هكذا حتى عام 1969 عندما انتقل منه المغفور له الشيخ أحمد بن راشد المعلا إلى سكن آخر، ثم وجّه بأن يكون الحصن متحفاً وطنياً، ليحتضن تراث وتاريخ أم القيوين، ليحكي للأجيال الحالية تاريخ الأجداد، ويعرّفهم بعادات وتقاليد الأولين، كما أن المتحف يعد من أقدم المباني التاريخية في أم القيوين، فيزيد عمره على 200 عام. ذاكرة حية يختزل متحف أم القيوين تراث المنطقة بكامله، فهو عصب التاريخ الذي يُحيي الماضي بكمٍّ هائل من مفردات التراث المادي الذي يعرض بشكل جلي وواضح سيرورة الحياة في الإمارات بشكل عام وفي وأم القيوين بشكل خاص. كما يسلط الضوء على البعد الثقافي والتراثي في الإمارة، ويُعرّف زواره بتاريخ تلك المنطقة، إضافة إلى حماية التراث المحلي في ظل التطور الذي تشهده الإمارة على كل الصعد، وانفتاح المجتمع المحلي على ثقافات العالم المتنوعة، كما يعد عنواناً للهوية الوطنية، وركناً أساسياً في بناء الشخصية الإماراتية الفاعلة في المجتمع والمتمسكة بالمبادئ والقيم الوطنية. برج المنشر ويعتبر حصن آل علي من طراز المباني الدفاعية القديمة في الإمارات، وأول ما شيد كان عبارة عن برج المنشر والمربعة فقط، وقد سمي برج المنشر لأن علم أم القيوين قد رفع عليه عام 1768، وكانت يد الترميم والتحديث تطوله بين الحين والآخر، حسب توسعات المدينة وما تقتضيه الحاجة، ويتكون الحصن من بناء شبه مربع يشمل عناصر معمارية محلية. حيث مدخل باب الصباح، فمجلس الحاكم، أما مدخل الحصن فيتكون من 3 ردهات داخلية تُطلّ على فناء داخلي، هذه الردهات تتكون من طابقين، كل طابق يحتوي على 3 غرف سقفها خشبي من الجندل، إضافة إلى الشبابيك والأبواب المصنوعة من خشب الساج المدعم بالآسفين، وغرفة المناظرة العليا التي كان يجلس بها الحراس للمراقبة ليلا. إضافة إلى المطبخ والسجن، كما يضم المتحف برجين، أحدهما برج المنشر ويقع على الجهة الشمالية الشرقية، والآخر برج الليوارة، ويقع في الجهة الجنوبية الغربية، حيث تتكون أبراجه من ثلاث طبقات، سقفها من خشب الجندل، ويتخلل بدن البرج الأنوف والمسننات، وأما المباني الداخلية فتتكون من فناء داخلي، إضافة إلى الطوي الذي يستخدم للشرب، وألحق بالحصن مجلس خارجي لاستقبال الضيوف. قِبلة الشخصيات وتحتفظ ذاكرة المتحف بالعديد من الزيارات المهمة لشخصيات عربية وعالمية كان لها أثر كبير في نفوس أهالي الإمارة، كما يشمل جناحاً خاصاً بالهدايا التذكارية التي قدمت للحاكم في مناسبات مختلفة، إلى جانب مجموعة من الحليّ الذهبية القديمة تعكس اهتمام المرأة بالزينة، وتبين الفن القديم لبائعي الذهب في منطقة الخليج. إضافة إلى غرف عديدة، منها غرفة خاصة للوثائق معروضة بصورة مدهشة، تعرّف الزائرين بأول طابع بريدي صدر في أم القيوين، ومجموعة من المصاحف المخطوطة باليد التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين. إضافة إلى تعريفهم بأول جواز سفر صدر في أم القيوين، وأول رخصة قيادة، وأول رخصة تجارية ممهورة بختم حكومة أم القيوين، ثم شجرة العائلة الحاكمة التي صنعت من السيراميك المزجج بالذهب. حياة اجتماعية بتفاصيلها الودودة يضم المتحف بين جنباته قاعات عديدة تعكس الحياة الاجتماعية آنذاك لما لها من أهمية كبيرة، حيث العادات والتقاليد وأصالة الماضي وعبق التاريخ تتجسد في المطاوعة وتعلم القرآن الكريم، وكذلك عرض أدوات الكتابة ثم عرض لأدوات الحلاقة. كما كان للمرأة أهمية كبيرة في حياة المجتمعات، حيث قاسمت الرجل شظف العيش وقساوة الصحراء، فقد عُرضت في أحد الأقسام داخل المتحف مجموعة من أدوات الزينة والحلي الفضية التي كانت تتزين بها المرأة، منها الأقراط والقلائد والخلاخيل والأساور والخواتم المتعددة الأشكال. ويُلحظ لباس المرأة التقليدي والبرقع وغطاء الرأس والسروال، وتوجد قاعة السلاح الذي تطور بتطور الحياة الاجتماعية والحاجة إلى حماية النفس والأرض براً وبحراً، حيث توجد أنواع عديدة من البنادق والسيوف التي توارثها آل المعلا أباً عن جد، منها الكند وأم فتيلة والصمعة وزالة صمعة والبرنوا.سفن الصيد اشتهر سكان أم القيوين بالغوص بحثاً عن اللؤلؤ وصيد السمك، فشملت معروضات المتحف نماذج من السفن الخاصة بالغوص والتجارة التي كانت يستخدمها الأهالي، ونماذج من شباك الصيد وأدواته وأدوات الغوص عن اللؤلؤ منها الميزان والفطام والبوصلة، إضافة إلى شجرة الشيفة التي كانت تنمو في قاع البحر للاستدلال على أماكن وجود اللؤلؤ. موقع استراتيجي يقع المتحف في مكان من أهم المواقع الجميلة، لأنه يأتي مباشرة على الخور الجميل الذي لم يزل يحتفظ بتلك الصور التي تحمل عبق الماضي من ساحل رملي وسفن للصيد، وكان هذا المكان التاريخي ملتقى للأسرة الحاكمة والكثير من أهالي أم القيوين، حيث كان الحاكم يلتقي بأعيان الإمارة ومواطنيها. كما تلتقي قرينته بالسيدات والجارات القريبات من المقر، وتنتشر المساكن التقليدية المهمة، ومنها مساكن الأهالي المنتشرة في المدينة القديمة التي تتميز بطراز معماري يشبه المباني الموجودة في المناطق الأخرى من الدولة ومنطقة الخليج العربي.


الخبر بالتفاصيل والصور


يزخر متحف أم القيوين الوطني بآثار لها تاريخ ضارب في القدم، تاريخ مميز على مستوى الدولة يمتد آلاف السنين، فتشمل آثاره مقتنيات تم اكتشافها في موقعي الدور وتل الأبرق الأثريين.

ويعود تاريخها إلى آلاف السنين، وهي آثار موجودة في القاعتين الثالثة والرابعة من المتحف الذي يقع في حصن آل علي، حيث أرسى قواعده الشيخ راشد بن ماجد المعلا عام 1768، ليكون مركزاً للحكم، ومسكناً للعائلة الحاكمة.

 

حيث ظل هكذا حتى عام 1969 عندما انتقل منه المغفور له الشيخ أحمد بن راشد المعلا إلى سكن آخر، ثم وجّه بأن يكون الحصن متحفاً وطنياً، ليحتضن تراث وتاريخ أم القيوين، ليحكي للأجيال الحالية تاريخ الأجداد، ويعرّفهم بعادات وتقاليد الأولين، كما أن المتحف يعد من أقدم المباني التاريخية في أم القيوين، فيزيد عمره على 200 عام.

ذاكرة حية

يختزل متحف أم القيوين تراث المنطقة بكامله، فهو عصب التاريخ الذي يُحيي الماضي بكمٍّ هائل من مفردات التراث المادي الذي يعرض بشكل جلي وواضح سيرورة الحياة في الإمارات بشكل عام وفي وأم القيوين بشكل خاص.

كما يسلط الضوء على البعد الثقافي والتراثي في الإمارة، ويُعرّف زواره بتاريخ تلك المنطقة، إضافة إلى حماية التراث المحلي في ظل التطور الذي تشهده الإمارة على كل الصعد، وانفتاح المجتمع المحلي على ثقافات العالم المتنوعة، كما يعد عنواناً للهوية الوطنية، وركناً أساسياً في بناء الشخصية الإماراتية الفاعلة في المجتمع والمتمسكة بالمبادئ والقيم الوطنية.

برج المنشر

ويعتبر حصن آل علي من طراز المباني الدفاعية القديمة في الإمارات، وأول ما شيد كان عبارة عن برج المنشر والمربعة فقط، وقد سمي برج المنشر لأن علم أم القيوين قد رفع عليه عام 1768، وكانت يد الترميم والتحديث تطوله بين الحين والآخر، حسب توسعات المدينة وما تقتضيه الحاجة، ويتكون الحصن من بناء شبه مربع يشمل عناصر معمارية محلية.

حيث مدخل باب الصباح، فمجلس الحاكم، أما مدخل الحصن فيتكون من 3 ردهات داخلية تُطلّ على فناء داخلي، هذه الردهات تتكون من طابقين، كل طابق يحتوي على 3 غرف سقفها خشبي من الجندل، إضافة إلى الشبابيك والأبواب المصنوعة من خشب الساج المدعم بالآسفين، وغرفة المناظرة العليا التي كان يجلس بها الحراس للمراقبة ليلا.

إضافة إلى المطبخ والسجن، كما يضم المتحف برجين، أحدهما برج المنشر ويقع على الجهة الشمالية الشرقية، والآخر برج الليوارة، ويقع في الجهة الجنوبية الغربية، حيث تتكون أبراجه من ثلاث طبقات، سقفها من خشب الجندل، ويتخلل بدن البرج الأنوف والمسننات، وأما المباني الداخلية فتتكون من فناء داخلي، إضافة إلى الطوي الذي يستخدم للشرب، وألحق بالحصن مجلس خارجي لاستقبال الضيوف.

قِبلة الشخصيات

وتحتفظ ذاكرة المتحف بالعديد من الزيارات المهمة لشخصيات عربية وعالمية كان لها أثر كبير في نفوس أهالي الإمارة، كما يشمل جناحاً خاصاً بالهدايا التذكارية التي قدمت للحاكم في مناسبات مختلفة، إلى جانب مجموعة من الحليّ الذهبية القديمة تعكس اهتمام المرأة بالزينة، وتبين الفن القديم لبائعي الذهب في منطقة الخليج.

إضافة إلى غرف عديدة، منها غرفة خاصة للوثائق معروضة بصورة مدهشة، تعرّف الزائرين بأول طابع بريدي صدر في أم القيوين، ومجموعة من المصاحف المخطوطة باليد التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين.

إضافة إلى تعريفهم بأول جواز سفر صدر في أم القيوين، وأول رخصة قيادة، وأول رخصة تجارية ممهورة بختم حكومة أم القيوين، ثم شجرة العائلة الحاكمة التي صنعت من السيراميك المزجج بالذهب.

حياة اجتماعية بتفاصيلها الودودة

يضم المتحف بين جنباته قاعات عديدة تعكس الحياة الاجتماعية آنذاك لما لها من أهمية كبيرة، حيث العادات والتقاليد وأصالة الماضي وعبق التاريخ تتجسد في المطاوعة وتعلم القرآن الكريم، وكذلك عرض أدوات الكتابة ثم عرض لأدوات الحلاقة.

كما كان للمرأة أهمية كبيرة في حياة المجتمعات، حيث قاسمت الرجل شظف العيش وقساوة الصحراء، فقد عُرضت في أحد الأقسام داخل المتحف مجموعة من أدوات الزينة والحلي الفضية التي كانت تتزين بها المرأة، منها الأقراط والقلائد والخلاخيل والأساور والخواتم المتعددة الأشكال.

ويُلحظ لباس المرأة التقليدي والبرقع وغطاء الرأس والسروال، وتوجد قاعة السلاح الذي تطور بتطور الحياة الاجتماعية والحاجة إلى حماية النفس والأرض براً وبحراً، حيث توجد أنواع عديدة من البنادق والسيوف التي توارثها آل المعلا أباً عن جد، منها الكند وأم فتيلة والصمعة وزالة صمعة والبرنوا.سفن الصيد

اشتهر سكان أم القيوين بالغوص بحثاً عن اللؤلؤ وصيد السمك، فشملت معروضات المتحف نماذج من السفن الخاصة بالغوص والتجارة التي كانت يستخدمها الأهالي، ونماذج من شباك الصيد وأدواته وأدوات الغوص عن اللؤلؤ منها الميزان والفطام والبوصلة، إضافة إلى شجرة الشيفة التي كانت تنمو في قاع البحر للاستدلال على أماكن وجود اللؤلؤ.

موقع استراتيجي

يقع المتحف في مكان من أهم المواقع الجميلة، لأنه يأتي مباشرة على الخور الجميل الذي لم يزل يحتفظ بتلك الصور التي تحمل عبق الماضي من ساحل رملي وسفن للصيد، وكان هذا المكان التاريخي ملتقى للأسرة الحاكمة والكثير من أهالي أم القيوين، حيث كان الحاكم يلتقي بأعيان الإمارة ومواطنيها.

كما تلتقي قرينته بالسيدات والجارات القريبات من المقر، وتنتشر المساكن التقليدية المهمة، ومنها مساكن الأهالي المنتشرة في المدينة القديمة التي تتميز بطراز معماري يشبه المباني الموجودة في المناطق الأخرى من الدولة ومنطقة الخليج العربي.

رابط المصدر: متحف أم القيوين.. تراث مادي يروي حكاية وطن

أضف تعليقاً