الإمارات تخطو نحو مجتمع المعرفة

لا يختلف اثنان على أن المعرفة، تعد المحرك الرئيسي للنمو المستدام، ودعامة أساسية لتقدم الأمم وازدهارها، وبناء المجتمعات المتسلحة بقوة العلم، ومصدراً للثروات التي لا تنفد، وأداة فاعلة لمواجهة الأزمات ونفاد الموارد.جميعها أسباب جعلت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، تتبع سياسة جديدة، ترسم من خلالها الطريق ل«عصر ما بعد النفط»، مرتكزة على تطوير التعليم ومساراته، في الوصول إلى اقتصاد فاعل مستدام، قوامه التنوع والإبداع والابتكار، وسلاحه «المعرفة»، فضلاً عن بناء أجيال المستقبل المتسلحة بالعلم والمعرفة.ولعل سلسلة تحقيقات «تطوير التعليم» التي تناولتها «الخليج»، بكل شفافية وواقعية، جاءت تحمل في طياتها تغيرات ومسارات تطويرية لمستقبل التعليم ومخرجاته في المدرسة الإماراتية، وجسدت خطوات فاعلة وواثقة نحو مجتمع المعرفة، إذ تضمنت «تطوير مناهج الصفوف الدراسية كافة، واستحداث مواد علمية جديدة، وتطوير مرحلة رياض الأطفال كنواة لأجيال المعرفة، فضلاً عن الاتجاهات الحديثة التي تتعاطى مع الطلبة وفق مهاراتهم واحتياجاتهم، ووضع آليات تقييمية تبلور الواقع الحقيقي لمستوياتهم العلمية، وإعداد معلمين يدركون لغات ميادين المعرفة.وأكد محللون وخبراء، أن الإمارات وضعت أسسا ممنهجة للتحول من الاقتصاد الذي يعتمد على النفط والغاز والقطاعات التقليدية، إلى اقتصاد المعرفة الذي يعتمد على إنتاج المعارف من خلال الابتكار وريادة الأعمال، إذ أدركت الحاجة إلى مهارات المستقبل الجديدة وأهمية مواكبة الواقع المعرفي المتغير والمتسارع عالمياً.«الخليج»تختتم تلك السلسلة، برصد دقيق لما تناولته التقارير الدولية والمحلية، فضلاً عن بعض الوقائع والمقارنات، حول ما آلت إليه الإمارات لتحقيق انتقال آمن إلى اقتصاد المعرفة، وما حمله لنا الواقع المعرفي في العالم العربي، من تحديات ومعوقات النهضة. مزيج متناسق تستند مسارات الخطة الشاملة لتطوير التعليم، إلى الانفتاح على مؤسسات المجتمع وأفراده المعنيين والمتخصصين، وتكوين شراكات مسؤولة، ليكون المجتمع مزيجا متناسقا يعمل بقلب واحد، وفق منهجية وأساليب جديدة للوصول إلى نظام تعليمي رفيع المستوى، ومخرجات تكون الأولى بنبوغها وإبداعاتها، هذا ما وصل إليه حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، مؤكداً أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة الموجودة في المؤسسات التعليمية الوطنية بأنواعها، وفتح المجال أمام المبادرات التي تسهم في تطوير البيئة التعليمية، وجعلها أكثر رحابة لإبداعات الطلبة ومواهبهم الخاصة.وأفاد أن التغيرات وأعمال التطوير، تشمل البنية التحتية للمدارس ومرافقها المتعددة، لاسيما المختبرات والمكتبات ومراكز مصادر التعلم، وعناصر العملية التعليمية ومكوناتها من المناهج والمقررات الدراسية، وأساليب التدريس الحديثة، ونظم التقويم والامتحانات، وتطوير أداء أعضاء الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية، ولم ترتكز عملية التطوير على مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي فحسب، بل طالت مرحلة رياض الأطفال، لما لها من خصوصية في تشكيل وعي وفكر أبناء الدولة.والوزارة خصصت إدارتين للتقييم المستمر والاختبارات الوطنية والدولية، إذ إن الامتحانات الوطنية في المدرسة الإماراتية، ستطبق على صفوف الأول، والرابع، والثامن، والعاشر، والثاني عشر في جميع المدارس، بدلاً من تطبيقها على صفوف الأول، والرابع، والسابع والعاشر كما كان في السابق، موضحاً أن الامتحانات الوطنية من شأنها إبراز المستوى الحقيقي للمدارس من خلال مقارنة نتائج الطلبة فيها بنتائج الامتحانات المدرسية، ومدى تقارب أو تباعد تلك المدارس، كما هو مطبّق في الأنظمة التعليمية في أبرز دول العالم، مؤكداً أن تطوير التعليم لا يمكن أن يتم من دون اعتماد الشفافية في التعامل، وعدم مواربة الحقائق.وقال إن عدداً من المدارس ستخرج من الخدمة ضمن عملية التطوير والإحلال التي بدأتها الوزارة، حيث تتطلب الخطط التعليمية المطورة مساحة أكبر ضمن الصفوف الدراسية، وهو ما ستقوم به الوزارة خلال عملية تحديث المدارس القائمة، لاسيما أن الوزارة تركّز في المدرسة الإماراتية على رياض الأطفال، التي تمّ إطلاق مناهجها المطورة، لتصبح مرحلة تعليمية يتم تقييمها بناء على معايير محددة. 9 مجالات بحثية من جانبه تحدث الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي، عن واقع تطوير التعليم العالي، قائلاً: ركزت الوزارة على ملف الابتعاث، الذي اشتمل على تخصصات جديدة لبرنامج بعثات الطلبة إلى الخارج، تخدم في مضمونها توجه دولة الإمارات المستقبلي، وتعزز مكانتها في مؤشرات التنافسية العالمية والتركيز على الابتعاث لدراسة درجة البكالوريوس في التخصصات الطبية والهندسية والتقنية.وتتمثل أهداف الوزارة على هذا الصعيد في رفع عدد المبتعثين للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه خلال الأعوام ال 5 المقبلة بنسبة 50%، وتشمل التخصصات التي تركز عليها الوزارة فيما يخص بالابتعاث 9 مجالات بحثية، تتمثل في «الابتكار واستشراف المستقبل وعلوم الفضاء والطب والعلوم الصحية ومصادر المياه «تحلية مياه البحر»، والطاقة البديلة والمتجددة والاستدامة والتكنولوجيا النظيفة والزراعة، ونظم الأغذية والنقل والمواصلات والبنية التحتية، وعلوم البحار والمحيطات».وفيما يخص التسجيل والإرشاد الطلابي، أوضح أن إدارة التسجيل والإرشاد الطلابي تتولى مسؤولية الإشراف على عمليات تسجيل الطلبة في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، وفقاً لمعايير وأسس تتسم بالعدالة والشفافية، وتوفير الإرشاد والتوجيه للطلبة عن طريق التنسيق مع الجهات المعنية، بشأن سياسات قبول الطلبة، ومعايير توزيعهم على التخصصات المختلفة في مؤسسات التعليم العالي في دولة الإمارات بما يتناسب وحاجة المجتمع.وأضاف أن الوزارة تحدد معدلات القبول في مؤسسات التعليم العالي، وأعداد الطلبة لكل مؤسسة ضمن معايير تتوافق مع متطلبات واحتياجات التنمية الشاملة وقدرات هذه المؤسسات، وتصب هذه الجهود جميعها في خدمة الأهداف الاستراتيجية التي أقرتها الوزارة لقطاع التعليم العالي، والمتمثلة في الارتقاء بمخرجاته، وتعزيز وتطوير علاقات الشراكة مع القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة البحث العلمي، والتطوير على مستوى الدولة. مهن ووظائف المستقبل وأخذتنا تصريحات الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، إلى المخرجات المتوقعة وفق خطة تطوير التعليم الشاملة المعتمدة مؤخراً، إذ أكد أنها تحاكي قطاعات بعينها، منها «الطاقة المستدامة، وأبحاث الفضاء، وتخصصات التربية الوطنية والمهارات الحياتية والعلوم الصحية، التي تلبي احتياجات السوق في الفترة المقبلة، من ناحية النوع الذي نبتغيه في مخرجات تتصف بالمهارة ومواكبة آخر المستجدات العالمية».وأضاف أن العالم الذي نعيشه اليوم، بات ديناميكياً وأكثر تغيراً، وفرضت من خلاله التقنيات والابتكارات الحديثة نفسها على جميع المهن والوظائف، إذ أصبح من الصعب التكهّن بطبيعة الوظائف والمهن التي ستتاح في غضون بضعة أعوام من الآن، إذ إنّ عدداً منها سيختفي وأخرى في طريقها لنفس المصير، لتحل محلها وظائف ذات طبيعة ومواصفات خاصة ومسمّيات جديدة، أضف إلى ذلك صعوبة التنبؤ بالتقنيات التي لم يتمّ ظهورها بعد! فكيف لنا أنْ نصمّم البرامج التخصصية والمناهج الدراسية التي تُعِدُّ جيل اليوم للوظائف التي لم تُوجد بعد.ومنذ بزوغ شمس العولمة أصبح التنافس عالمياً ليس على مستوى الشركات فحسب، بل على مستوى الأفراد الذين يجب عليهم أن يتمتّعوا بكفاءات ومهارات عالية تواكب متطلّبات وظائف المستقبل، مؤكداً أن الإمارات أدركت الحراك المعرفي عالمياً، فكان التغير أمراً إلزامياً لمواكبة المتغيرات الحديثة، ومحاكاة مجتمع المعرفة، فالركيزة الأساسية لبناء المجتمع والاقتصاد المعرفي تتمثل في رأس المال البشري، الذي يعتمد بشكل كلي على نظام التعليم، لإعطاء أبنائنا ميّزة تنافسية في عصر المعلومات والمعرفة، فكانت الحاجة ماسة إلى إحداث طفرة نوعية حقيقية في النظام التعليمي، ونقلة تتطلب عملية جديدة لبناء رأس المال البشري في تلك المنظومة، بدءاً من مرحلة رياض الأطفال، التي يتمّ من خلالها تأسيس مهارات التفكير الناقد وأساليب البحث العلمي، التي تؤسس في النشء حبّ الإبداع والابتكار، لنضمن من خلاله تخريج أجيال جديدة من الكوادر الوطنيّة المؤهّلة. بناء مجتمع المعرفة وفي مسيرتها نحو بناء مجتمع المعرفة واقتصادها، وضعت الإمارات سياسات وبرامج ترمي إلى زيادة تأثير تكنولوجيا المعلومات في إصلاح التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الاستمرار في تطوير التعليم وربطه بالمتغيرات السريعة والمتلاحقة في تكنولوجيا المعلومات الحديثة.وتعد البنية التحتية للمعلومات والاتصالات ركيزة أساسية لاقتصاد المعرفة، والأساس في وصول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لجميع السكان، وتكريس استخدامها بما يؤدي إلى زيادة تدفق المعلومات والمعارف، حيث ارتقت الإمارات بالمستوى التكنولوجي لشبكة الهاتف والخدمات الهاتفية الأخرى الداعمة لشبكة الإنترنت حتى بلغت مكانة متقدمة من بين دول العالم وأصبحت تحتل المركز 33 عالمياً في مؤشر تنمية تكنولوجيا الاتصالات، وغدت تملك واحدة من أكثر البنى التحتية تطوراً في مجال المعلومات والتنوع العددي وفي مستوى الخدمات المتقدمة.وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمرتبة 24 عالمياً في المؤشر العام «الجاهزية الشبكية» وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، وفي المرتبة الثانية على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمرتبة 18 عالمياً في مؤشر «البيئة العامة لتكنولوجيا المعلومات».وبحسب نتائج تقرير الحكومة الإلكترونية، الصادر عن منظمة الأمم المتحدة، تبوأت الإمارات مكانة متقدمة من بين 193 دولة متقدمة ونامية مشاركة في هذا التقرير، حيث جاءت في المرتبة الثانية عربياً و32 عالمياً وفقاً لمؤشر «تطور الحكومة الإلكترونية». مؤشرات وتقارير عالمية وفي وقفة مع التقارير الدولية والمؤشرات العالمية، حول الوضع المعرفي للإمارات وجاهزيتها للولوج للاقتصاد القائم على إنتاج المعارف، نجد أن مؤشر التنمية البشرية، سجل تقدماً في مجالات الصحة والتعليم والدخل عبر الثلاثة والأربعين عاماً الماضية، وتجلى ذلك في تبوؤ الإمارات مكانة بين دول العالم التي تتمتع بتنمية بشرية عالية جداً في مؤشرات التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث احتلت المركز الثالث عربياً والأربعين عالمياً، فضلاً عن احتلالها المرتبة الأولى خليجياً وعربياً على مقياسي المعرفة واقتصاد المعرفة بقيمة 7.09 و6.94 على التوالي، والمرتبة 42 على مستوى العالم بين 145 دولة، متقدمة بذلك ستة مراكز عن موقعها، وحققت تقدماً ملحوظاً في مقياس التعليم والموارد البشرية من 4.4 في عام 2000 إلى 5.8 في عام 2012، واحتلت المركز الثاني عربياً بعد البحرين والمركز 55 عالمياً في هذا المؤشر الذي يتألف من متوسط لثلاثة عوامل هي: معدل تعليم الكبار في الدولة ومعدل الالتحاق بالتعليم الثانوي ومعدل الالتحاق بالتعليم الجامعي.وفي ما يتعلق بمؤشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تقدمت الإمارات 20 مركزاً لتحتل المركز الثاني عشر عالمياً والثاني عربياً بمعدل 8.88، وتأتي بعدها السعودية وقطر، واحتلت المركز الأول عربياً على مؤشر الإبداع والابتكار، والمركز 46 عالمياً، متقدمة 35 مركزاً عما كانت عليه في العام 2000، وبالنسبة لمؤشر الحوافز الاقتصادية والنظام المؤسساتي، تأتي الإمارات في المركز الرابع عربياً والخمسين عالمياً، محرزة معدلاً يبلغ 6.5. مقارنات ووقائع وفي مقارنة لمؤشر اقتصاد المعرفة بين الإمارات والدول العربية في الفترة من عام (2000 – 2012)، نجد أنها احتلت المرتبة الأولى عربياً والمرتبة ال36 عالمياً في المؤشر العالمي للابتكار، وهو أمر بالغ الأهمية على مستوى ديناميات توطين المعرفة، إذ إن الابتكار والتجديد يسيران بمستويين، الأول يعني أهمية استثمارات الدولة في التكنولوجيات الحديثة، لاسيما تكنولوجيا المعلومات، والثاني يحاكي بداية موفقة للانتقال من نموذج اقتصادي يقوم على استثمار خيرات الأرض ومخزونها غير المتجدد إلى الاستثمار في المعرفة والإنسان.وأظهرت الإمارات تقدماً مستمراً في تقارير التنافسية العالمية منذ العام 2011، حيث تقدمت عالمياً من المرتبة 27 «تقرير 2011-2012» إلى المرتبة 24 «تقرير 2012-2013»، ومن ثم إلى مرتبتها الحالية 19 عالمياً، والثانية عربياً «تقرير 2013-2014».واحتلت المركز الرابع عشر عالمياً والأول عربياً في تقرير السعادة للعام 2013 بمعدل 7.144، بفرق لا يتعدى 0.56 درجة عن صاحب المركز الأول، وجاءت عمان في المركز 23 عالمياً والثاني عربياً بمعدل 6.853، وقطر في المركز 27 عالمياً والثالث عربياً بمعدل 6.666. واقع المعرفة العربي لم تعد المجتمعات العربية قادرة على الاستمرار في المناهج التنموية التقليدية، وهي مطالبة بتبني مناهج تنموية مبتكرة، تمكنها من التعامل الناجع مع التحديات المتعاظمة، على مختلف محاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى الصعد المحلية والإقليمية والدولية، هذا ما وصلت إليه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المدير الإقليمي للدول العربية الدكتورة سيما سامي بحوث، ومضت تؤكد أن بناء مجتمع واقتصاد المعرفة في المنطقة العربية بات يشكل ضرورة للبناء والمنافسة في عصر العولمة، نظراً لاقترانه بالقوة والتقدم.وأضافت أن المسوح التي تضمنتها البحوث والدراسات والتقارير مؤخراً، أظهرت ضرورة التحرك الفوري للتعامل مع عدد هام من القضايا التي تتزامن مع مرور المنطقة العربية، بمرحلة انتقالية تحمل في طياتها تحديات تنموية شتى، لاسيما المتعلقة بالمعرفة، إلا أن هذه المرحلة ذاتها تقدم فرصة للاستثمار في التغيير نحو الأفضل من خلال زخم القوى الشبابية المتصاعدة، بما تختزنه من طاقات ورغبة عارمة للتقدم ونيل الأفضل وصولاً إلى تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة ورفاه الإنسان العربي.وجاءت نتائج التقارير والدراسات الموثقة، منذ العام 2002 حتى 2014، تؤكد ما آلت إليه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المدير الإقليمي للدول العربية، ففي الوقت الذي تسعى فيه الدول العربية إلى الولوج إلى مجتمع المعرفة، نجد نتائج التقارير تدعو إلى القلق خلال العقدين الماضيين، لاسيما تقريرا المعرفة العربي السابقان، اللذان يسلطان الضوء على حجم وأبعاد الفجوة المعرفية في عالمنا العربي. الربيع العربي إن تقييم الحالة المعرفية أو أي عنصر آخر قبل أو أثناء أو بعد الربيع العربي، يجب أن يصاحبه تقييم وإجابات لقضايا، وأسئلة مهمة جداً للشباب، التي تُسبب لهم القلق، هذا ما ذهب إليه الدكتور عصام شرف، رئيس وزراء جمهورية مصر العربية السابق، ومضى يؤكد أن الحالة المعرفية العربية ضاعت ملامحها ومساراتها، في ظل الربيع العربي، وخلفت عنها آثارا سلبية تحاكي في مضمونها الجهل والعجز والفقر، والهوية الوطنية في العالم العربي تمثل تحدياً آخر بعد أن بدأت في الانسحاب أمام الهويات الفرعية، ويعاني الوطن العربي من الخلط بين مفهوم الوطن والدولة، فالحكومات تتغير لكن الأوطان لا تتغير، لذا فإن الوطن هو الأرضية الرئيسية لأي هويات مختلفة.وأضاف أن المعرفة ليست تعليما فقط، بل هي مزيج من الأسرة والبيئات الحاضنة والتعليم، ودعا إلى أن تتبنى جامعة الدول العربية قضية تعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب، مؤكداً أن دور الدول المستقرة يكمن في ضرورة وضع برامج متكاملة لإنقاذ الشباب العربي من الضياع الفكري. فجوات معرفية من أبرز التحديات التي تواجه العالم العربي للتوسع أو دخول اقتصاد المعرفة يكمن في 3 فجوات معرفية، لا بد من ردمها تتمثل في فجوة البحث العلمي والنشر وبراءات الاختراعات، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز ودعم مكانة اللغة العربية كحاضنة للثقافة ووعاء لنقل وتوطين المعرفة، مع التشديد على تعلم اللغات الأخرى واستخدامها كضرورة للانفتاح والتواصل مع الثقافات والمعارف الجديدة، هذا ما أكده المستشار خالد الحشاش رئيس المشروع الوطني لتعيين وقياس وتوطين المعرفة الإنتاجية في دولة الكويت، مضيفاً أن خلق جيل يتفهم لغة المعرفة في المدارس وقادر على إنجاز الأبحاث العلمية يعد من مظاهر تطوير التعليم، مع وجود القيادة السياسية التي تؤمن بالابتكار والتطوير والقادرة على وضع التشريعات والأنظمة الخاصة، بمؤسسات الدولة وتحويلها إلى مؤسسات اقتصادية وليس إدارية فقط لتسهيل الأعمال.وبلور مجمل معوقات المعرفة في الوقت الراهن، في 8 تحديات تواجهها المجتمعات للانتقال إلى اقتصاد المعرفة، وتتمثل في ضعف مؤسسات التعليم، والتكوين والبحث العلمي، وتضخم القطاع العام المتمثل في «التوظيف المفرط»، وضعف القطاع الخاص، وضعف سياسة الدولة في مجال خلق ريادة الأعمال، وبطالة الشباب، وهجرة الشباب والعقول، وضعف الحكامة، والتحدي المتعلق باللغة العربية.إن أكبر تحد تواجهه الدول العربية، لا يقتصر على اللحاق بالدول الأخرى على مؤشرات المعرفة، بل يشمل العمل الحثيث لامتلاك بنى مؤسسية فعالة وبلورة إرادة سياسية ناجزة، تسندها موارد كافية على صعيد المنطقة لإنتاج المعرفة وتوظيفها في تطوير صادرات مرتفعة التقانة كشرط مهم لتحقيق النهضة المعرفية والتقنية المرجوة. خلل ديموغرافي يعاني العالم العربي من خلل ديموغرافي، حيث تبين من خلال حالات الرصد في الفترات الأخيرة أن المعاناة تجسدها فوضى الإنجاب، الذي يمثل إحدى تحديات الانتقال إلى المعرفة، هذا ما أكدته وجهة نظر وزيرة الثقافة الأردنية الدكتورة لانا مامكغ، حيث ترى أن الفرد في المجتمع ينشأ فاقداً للاحتواء والتفهم والاهتمام، ما يؤدي إلى الهجرة للعالم الافتراضي، الذي يقدم معرفة زائفة وتواصلا زائفا ويحتوي الشباب ويتعامل معهم كأرقام فقط.وشددت على ضرورة زيادة حجم الإنفاق الاجتماعي على المعرفة بشكل منفصل عن الإنفاق الحكومي على المعرفة، إضافة إلى عدم إغفال قضية مهمة تؤرق المجتمع العربي اليوم وهي حالات اللجوء في المنطقة وانقطاع الشباب عن التعليم الأساسي والجامعي، مؤكدة ضرورة توفير مناهج ذات معايير عالمية، لتمكين الشباب وتحفيزهم على القيام بعمليات انتاج ونقل وتوطين المعرفة، مع التركيز على تخصيص الحكومات لجميع الأدوات التي تدعم المشاركة الواسعة للشباب في هذا المجال. مهارات معرفية متميزة قالت الدكتورة آمنة خليفة آل علي، كاتب رئيسي ضمن الفريق المركزي لتقرير المعرفة العربي، إن المهارات المعرفية لدى الشباب الإماراتي جيدة، فضلا عن إدراكه مفهوم نقل وتوطين المعرفة والانفتاح، ووجود وعي لديهم بأهمية مشاركتهم وتأهليهم لبناء مجتمع المعرفة، مؤكدة أهمية تركيز استراتيجية نقل المعرفة على بناء الإنسان، وإعطاء الأولوية للتعليم، الذي يستند إلى كيفية تحقيق التوازن بين الحفظ والفهم والتفكير الناقد، والتوازن بين الوصول إلى المعلومات والحصول عليها من خلال الإنترنت وإنتاجها محلياً. التنافسية العالمية ركزت الإمارات من خلال رؤيتها 2021، على برنامج عملي يستند إلى إجراءات، يتم تنفيذها في مجالات مختلفة في آن واحد، وتناسق وتكامل بينها، منها «التعليم والبحث العلمي والثقافة والاتصال والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام وغيرها من المجالات».حققت المعرفة تحولات عميقة تمس مناحي الحياة كافة، وباتت إحدى المكتسبات المهمة للاقتصاد والمجتمع، وأضحت المحرك الأساسي للمنافسة عالمياً، فامتلاك وحيازة وسائل المعرفة، واستثمارها بكفاءة وفعالية من خلال دمج المهارات وأدوات المعرفة الفنية والابتكارية والتقانة المتطورة، يشكل قاعدة للانطلاق نحو التحول إلى الاقتصاد المبني على المعرفة. الانتقال إلى الصناعات المعرفية أكدت مستشار التخطيط الاستراتيجي في منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك) الدكتورة ليلى ذياب إشرير، أن دول مجلس التعاون الخليجي الست انقسمت من حيث جاهزيتها للانتقال إلى الصناعات المعرفية، إلى مجموعتين.الأولى تضم «الإمارات، والسعودية، وقطر»، وهي الدول التي تتقدم بشكل ملحوظ، ويمكنها الولوج إلى الصناعات المعرفية بحلول عام 2020 إذا عملت على معالجة نقاط الضعف الموجودة حاليا.والثانية اشتملت على الكويت، وعمان، والبحرين، التي تحتاج إلى بذل مزيد من الجهود للتحول إلى الصناعة المعرفية، مضيفة أن الاقتصاد الوطني للإمارات يحقق نمواً كبيراً سنوياً. سفينة المعرفة وضعت الإمارات آلية التحرك لإدماج الشباب في عمليات نقل وتوطين المعرفة، في شكل سفينة تبحر وتتحرك نحو المستقبل، وهو «مجتمع المعرفة» المنشود، وصولاً إلى مستويات أرحب للتنمية الإنسانية، وتحمل السفينة على متنها كل ما يُمكّن من الشباب متن السفينة يحمل الشباب المتسلحين بالمهارات المعرفية والقيم والمنفتحين على العالم والمنتمين للوطن والفاعلين، اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً بين القاعدة والمتن مجموعة من الآليات أو الأدوات التي تسمح للشباب وتضمن له الفعالية في عمليات نقل وتوطين المعرفة، ومنها: المخصصات المالية، والتخطيط، والانفتاح والتواصل، والترجمة، والرقمنة، والمتابعة والتقويم، والشراكات العالمية والإقليمية، والتحفيز والدعم، والحوكمة الرشيدة. قاعدة السفينة تمثل البنى والعمليات والمؤسسات الأساسية لنقل وتوظيف وتوطين وإنتاج المعرفة، ومنها الأدوات المالية والاقتصادية والتشريعية والمؤسسية والدعم المجتمعي ريم الهاشمي: المعرفة أبرز أسس التقدم قالت ريم الهاشمي وزيرة دولة، المديرة العامة لمكتب إكسبو دبي 2020، إن الأهداف الإيجابية التي وضعتها دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنها التعليم والاستدامة والمزيد من فرص العمل وجذب الاستثمارات، ستعمل على تحفيز الابتكار والنمو الاقتصادي الذي تطمح إليه الإمارات، فضلاً عن أن أبرز متطلبات تحقيق تلك الأهداف يتمثل في المعرفة، وهي أبرز أسس التقدم ومشاركتها مع الآخرين وتعزيز روابط الاتصال وتبادل الخبرات والمعلومات وتعزيز ثقافة الابتكار لدعم الاقتصاد المعرفي واستدامة النمو.كما أن معرض إكسبو دبي 2020 يعكس هذه الحقيقة من خلال شعاره البارز «تواصل بين العقول»، وسهولة التحرك والتنقل، وهي من أبرز ركائز إكسبو 2020.


الخبر بالتفاصيل والصور


emaratyah

لا يختلف اثنان على أن المعرفة، تعد المحرك الرئيسي للنمو المستدام، ودعامة أساسية لتقدم الأمم وازدهارها، وبناء المجتمعات المتسلحة بقوة العلم، ومصدراً للثروات التي لا تنفد، وأداة فاعلة لمواجهة الأزمات ونفاد الموارد.
جميعها أسباب جعلت القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، تتبع سياسة جديدة، ترسم من خلالها الطريق ل«عصر ما بعد النفط»، مرتكزة على تطوير التعليم ومساراته، في الوصول إلى اقتصاد فاعل مستدام، قوامه التنوع والإبداع والابتكار، وسلاحه «المعرفة»، فضلاً عن بناء أجيال المستقبل المتسلحة بالعلم والمعرفة.
ولعل سلسلة تحقيقات «تطوير التعليم» التي تناولتها «الخليج»، بكل شفافية وواقعية، جاءت تحمل في طياتها تغيرات ومسارات تطويرية لمستقبل التعليم ومخرجاته في المدرسة الإماراتية، وجسدت خطوات فاعلة وواثقة نحو مجتمع المعرفة، إذ تضمنت «تطوير مناهج الصفوف الدراسية كافة، واستحداث مواد علمية جديدة، وتطوير مرحلة رياض الأطفال كنواة لأجيال المعرفة، فضلاً عن الاتجاهات الحديثة التي تتعاطى مع الطلبة وفق مهاراتهم واحتياجاتهم، ووضع آليات تقييمية تبلور الواقع الحقيقي لمستوياتهم العلمية، وإعداد معلمين يدركون لغات ميادين المعرفة.
وأكد محللون وخبراء، أن الإمارات وضعت أسسا ممنهجة للتحول من الاقتصاد الذي يعتمد على النفط والغاز والقطاعات التقليدية، إلى اقتصاد المعرفة الذي يعتمد على إنتاج المعارف من خلال الابتكار وريادة الأعمال، إذ أدركت الحاجة إلى مهارات المستقبل الجديدة وأهمية مواكبة الواقع المعرفي المتغير والمتسارع عالمياً.
«الخليج»تختتم تلك السلسلة، برصد دقيق لما تناولته التقارير الدولية والمحلية، فضلاً عن بعض الوقائع والمقارنات، حول ما آلت إليه الإمارات لتحقيق انتقال آمن إلى اقتصاد المعرفة، وما حمله لنا الواقع المعرفي في العالم العربي، من تحديات ومعوقات النهضة.

مزيج متناسق

تستند مسارات الخطة الشاملة لتطوير التعليم، إلى الانفتاح على مؤسسات المجتمع وأفراده المعنيين والمتخصصين، وتكوين شراكات مسؤولة، ليكون المجتمع مزيجا متناسقا يعمل بقلب واحد، وفق منهجية وأساليب جديدة للوصول إلى نظام تعليمي رفيع المستوى، ومخرجات تكون الأولى بنبوغها وإبداعاتها، هذا ما وصل إليه حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، مؤكداً أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة الموجودة في المؤسسات التعليمية الوطنية بأنواعها، وفتح المجال أمام المبادرات التي تسهم في تطوير البيئة التعليمية، وجعلها أكثر رحابة لإبداعات الطلبة ومواهبهم الخاصة.
وأفاد أن التغيرات وأعمال التطوير، تشمل البنية التحتية للمدارس ومرافقها المتعددة، لاسيما المختبرات والمكتبات ومراكز مصادر التعلم، وعناصر العملية التعليمية ومكوناتها من المناهج والمقررات الدراسية، وأساليب التدريس الحديثة، ونظم التقويم والامتحانات، وتطوير أداء أعضاء الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية، ولم ترتكز عملية التطوير على مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي فحسب، بل طالت مرحلة رياض الأطفال، لما لها من خصوصية في تشكيل وعي وفكر أبناء الدولة.
والوزارة خصصت إدارتين للتقييم المستمر والاختبارات الوطنية والدولية، إذ إن الامتحانات الوطنية في المدرسة الإماراتية، ستطبق على صفوف الأول، والرابع، والثامن، والعاشر، والثاني عشر في جميع المدارس، بدلاً من تطبيقها على صفوف الأول، والرابع، والسابع والعاشر كما كان في السابق، موضحاً أن الامتحانات الوطنية من شأنها إبراز المستوى الحقيقي للمدارس من خلال مقارنة نتائج الطلبة فيها بنتائج الامتحانات المدرسية، ومدى تقارب أو تباعد تلك المدارس، كما هو مطبّق في الأنظمة التعليمية في أبرز دول العالم، مؤكداً أن تطوير التعليم لا يمكن أن يتم من دون اعتماد الشفافية في التعامل، وعدم مواربة الحقائق.
وقال إن عدداً من المدارس ستخرج من الخدمة ضمن عملية التطوير والإحلال التي بدأتها الوزارة، حيث تتطلب الخطط التعليمية المطورة مساحة أكبر ضمن الصفوف الدراسية، وهو ما ستقوم به الوزارة خلال عملية تحديث المدارس القائمة، لاسيما أن الوزارة تركّز في المدرسة الإماراتية على رياض الأطفال، التي تمّ إطلاق مناهجها المطورة، لتصبح مرحلة تعليمية يتم تقييمها بناء على معايير محددة.

9 مجالات بحثية

من جانبه تحدث الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي، عن واقع تطوير التعليم العالي، قائلاً: ركزت الوزارة على ملف الابتعاث، الذي اشتمل على تخصصات جديدة لبرنامج بعثات الطلبة إلى الخارج، تخدم في مضمونها توجه دولة الإمارات المستقبلي، وتعزز مكانتها في مؤشرات التنافسية العالمية والتركيز على الابتعاث لدراسة درجة البكالوريوس في التخصصات الطبية والهندسية والتقنية.
وتتمثل أهداف الوزارة على هذا الصعيد في رفع عدد المبتعثين للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه خلال الأعوام ال 5 المقبلة بنسبة 50%، وتشمل التخصصات التي تركز عليها الوزارة فيما يخص بالابتعاث 9 مجالات بحثية، تتمثل في «الابتكار واستشراف المستقبل وعلوم الفضاء والطب والعلوم الصحية ومصادر المياه «تحلية مياه البحر»، والطاقة البديلة والمتجددة والاستدامة والتكنولوجيا النظيفة والزراعة، ونظم الأغذية والنقل والمواصلات والبنية التحتية، وعلوم البحار والمحيطات».
وفيما يخص التسجيل والإرشاد الطلابي، أوضح أن إدارة التسجيل والإرشاد الطلابي تتولى مسؤولية الإشراف على عمليات تسجيل الطلبة في مؤسسات التعليم العالي الحكومية، وفقاً لمعايير وأسس تتسم بالعدالة والشفافية، وتوفير الإرشاد والتوجيه للطلبة عن طريق التنسيق مع الجهات المعنية، بشأن سياسات قبول الطلبة، ومعايير توزيعهم على التخصصات المختلفة في مؤسسات التعليم العالي في دولة الإمارات بما يتناسب وحاجة المجتمع.
وأضاف أن الوزارة تحدد معدلات القبول في مؤسسات التعليم العالي، وأعداد الطلبة لكل مؤسسة ضمن معايير تتوافق مع متطلبات واحتياجات التنمية الشاملة وقدرات هذه المؤسسات، وتصب هذه الجهود جميعها في خدمة الأهداف الاستراتيجية التي أقرتها الوزارة لقطاع التعليم العالي، والمتمثلة في الارتقاء بمخرجاته، وتعزيز وتطوير علاقات الشراكة مع القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة البحث العلمي، والتطوير على مستوى الدولة.

مهن ووظائف المستقبل

وأخذتنا تصريحات الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، إلى المخرجات المتوقعة وفق خطة تطوير التعليم الشاملة المعتمدة مؤخراً، إذ أكد أنها تحاكي قطاعات بعينها، منها «الطاقة المستدامة، وأبحاث الفضاء، وتخصصات التربية الوطنية والمهارات الحياتية والعلوم الصحية، التي تلبي احتياجات السوق في الفترة المقبلة، من ناحية النوع الذي نبتغيه في مخرجات تتصف بالمهارة ومواكبة آخر المستجدات العالمية».
وأضاف أن العالم الذي نعيشه اليوم، بات ديناميكياً وأكثر تغيراً، وفرضت من خلاله التقنيات والابتكارات الحديثة نفسها على جميع المهن والوظائف، إذ أصبح من الصعب التكهّن بطبيعة الوظائف والمهن التي ستتاح في غضون بضعة أعوام من الآن، إذ إنّ عدداً منها سيختفي وأخرى في طريقها لنفس المصير، لتحل محلها وظائف ذات طبيعة ومواصفات خاصة ومسمّيات جديدة، أضف إلى ذلك صعوبة التنبؤ بالتقنيات التي لم يتمّ ظهورها بعد! فكيف لنا أنْ نصمّم البرامج التخصصية والمناهج الدراسية التي تُعِدُّ جيل اليوم للوظائف التي لم تُوجد بعد.
ومنذ بزوغ شمس العولمة أصبح التنافس عالمياً ليس على مستوى الشركات فحسب، بل على مستوى الأفراد الذين يجب عليهم أن يتمتّعوا بكفاءات ومهارات عالية تواكب متطلّبات وظائف المستقبل، مؤكداً أن الإمارات أدركت الحراك المعرفي عالمياً، فكان التغير أمراً إلزامياً لمواكبة المتغيرات الحديثة، ومحاكاة مجتمع المعرفة، فالركيزة الأساسية لبناء المجتمع والاقتصاد المعرفي تتمثل في رأس المال البشري، الذي يعتمد بشكل كلي على نظام التعليم، لإعطاء أبنائنا ميّزة تنافسية في عصر المعلومات والمعرفة، فكانت الحاجة ماسة إلى إحداث طفرة نوعية حقيقية في النظام التعليمي، ونقلة تتطلب عملية جديدة لبناء رأس المال البشري في تلك المنظومة، بدءاً من مرحلة رياض الأطفال، التي يتمّ من خلالها تأسيس مهارات التفكير الناقد وأساليب البحث العلمي، التي تؤسس في النشء حبّ الإبداع والابتكار، لنضمن من خلاله تخريج أجيال جديدة من الكوادر الوطنيّة المؤهّلة.

بناء مجتمع المعرفة

وفي مسيرتها نحو بناء مجتمع المعرفة واقتصادها، وضعت الإمارات سياسات وبرامج ترمي إلى زيادة تأثير تكنولوجيا المعلومات في إصلاح التعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الاستمرار في تطوير التعليم وربطه بالمتغيرات السريعة والمتلاحقة في تكنولوجيا المعلومات الحديثة.
وتعد البنية التحتية للمعلومات والاتصالات ركيزة أساسية لاقتصاد المعرفة، والأساس في وصول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لجميع السكان، وتكريس استخدامها بما يؤدي إلى زيادة تدفق المعلومات والمعارف، حيث ارتقت الإمارات بالمستوى التكنولوجي لشبكة الهاتف والخدمات الهاتفية الأخرى الداعمة لشبكة الإنترنت حتى بلغت مكانة متقدمة من بين دول العالم وأصبحت تحتل المركز 33 عالمياً في مؤشر تنمية تكنولوجيا الاتصالات، وغدت تملك واحدة من أكثر البنى التحتية تطوراً في مجال المعلومات والتنوع العددي وفي مستوى الخدمات المتقدمة.
وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمرتبة 24 عالمياً في المؤشر العام «الجاهزية الشبكية» وفقاً لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، وفي المرتبة الثانية على مستوى دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمرتبة 18 عالمياً في مؤشر «البيئة العامة لتكنولوجيا المعلومات».
وبحسب نتائج تقرير الحكومة الإلكترونية، الصادر عن منظمة الأمم المتحدة، تبوأت الإمارات مكانة متقدمة من بين 193 دولة متقدمة ونامية مشاركة في هذا التقرير، حيث جاءت في المرتبة الثانية عربياً و32 عالمياً وفقاً لمؤشر «تطور الحكومة الإلكترونية».

مؤشرات وتقارير عالمية

وفي وقفة مع التقارير الدولية والمؤشرات العالمية، حول الوضع المعرفي للإمارات وجاهزيتها للولوج للاقتصاد القائم على إنتاج المعارف، نجد أن مؤشر التنمية البشرية، سجل تقدماً في مجالات الصحة والتعليم والدخل عبر الثلاثة والأربعين عاماً الماضية، وتجلى ذلك في تبوؤ الإمارات مكانة بين دول العالم التي تتمتع بتنمية بشرية عالية جداً في مؤشرات التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث احتلت المركز الثالث عربياً والأربعين عالمياً، فضلاً عن احتلالها المرتبة الأولى خليجياً وعربياً على مقياسي المعرفة واقتصاد المعرفة بقيمة 7.09 و6.94 على التوالي، والمرتبة 42 على مستوى العالم بين 145 دولة، متقدمة بذلك ستة مراكز عن موقعها، وحققت تقدماً ملحوظاً في مقياس التعليم والموارد البشرية من 4.4 في عام 2000 إلى 5.8 في عام 2012، واحتلت المركز الثاني عربياً بعد البحرين والمركز 55 عالمياً في هذا المؤشر الذي يتألف من متوسط لثلاثة عوامل هي: معدل تعليم الكبار في الدولة ومعدل الالتحاق بالتعليم الثانوي ومعدل الالتحاق بالتعليم الجامعي.
وفي ما يتعلق بمؤشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تقدمت الإمارات 20 مركزاً لتحتل المركز الثاني عشر عالمياً والثاني عربياً بمعدل 8.88، وتأتي بعدها السعودية وقطر، واحتلت المركز الأول عربياً على مؤشر الإبداع والابتكار، والمركز 46 عالمياً، متقدمة 35 مركزاً عما كانت عليه في العام 2000، وبالنسبة لمؤشر الحوافز الاقتصادية والنظام المؤسساتي، تأتي الإمارات في المركز الرابع عربياً والخمسين عالمياً، محرزة معدلاً يبلغ 6.5.

مقارنات ووقائع

وفي مقارنة لمؤشر اقتصاد المعرفة بين الإمارات والدول العربية في الفترة من عام (2000 – 2012)، نجد أنها احتلت المرتبة الأولى عربياً والمرتبة ال36 عالمياً في المؤشر العالمي للابتكار، وهو أمر بالغ الأهمية على مستوى ديناميات توطين المعرفة، إذ إن الابتكار والتجديد يسيران بمستويين، الأول يعني أهمية استثمارات الدولة في التكنولوجيات الحديثة، لاسيما تكنولوجيا المعلومات، والثاني يحاكي بداية موفقة للانتقال من نموذج اقتصادي يقوم على استثمار خيرات الأرض ومخزونها غير المتجدد إلى الاستثمار في المعرفة والإنسان.
وأظهرت الإمارات تقدماً مستمراً في تقارير التنافسية العالمية منذ العام 2011، حيث تقدمت عالمياً من المرتبة 27 «تقرير 2011-2012» إلى المرتبة 24 «تقرير 2012-2013»، ومن ثم إلى مرتبتها الحالية 19 عالمياً، والثانية عربياً «تقرير 2013-2014».
واحتلت المركز الرابع عشر عالمياً والأول عربياً في تقرير السعادة للعام 2013 بمعدل 7.144، بفرق لا يتعدى 0.56 درجة عن صاحب المركز الأول، وجاءت عمان في المركز 23 عالمياً والثاني عربياً بمعدل 6.853، وقطر في المركز 27 عالمياً والثالث عربياً بمعدل 6.666.

واقع المعرفة العربي

لم تعد المجتمعات العربية قادرة على الاستمرار في المناهج التنموية التقليدية، وهي مطالبة بتبني مناهج تنموية مبتكرة، تمكنها من التعامل الناجع مع التحديات المتعاظمة، على مختلف محاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وعلى الصعد المحلية والإقليمية والدولية، هذا ما وصلت إليه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المدير الإقليمي للدول العربية الدكتورة سيما سامي بحوث، ومضت تؤكد أن بناء مجتمع واقتصاد المعرفة في المنطقة العربية بات يشكل ضرورة للبناء والمنافسة في عصر العولمة، نظراً لاقترانه بالقوة والتقدم.
وأضافت أن المسوح التي تضمنتها البحوث والدراسات والتقارير مؤخراً، أظهرت ضرورة التحرك الفوري للتعامل مع عدد هام من القضايا التي تتزامن مع مرور المنطقة العربية، بمرحلة انتقالية تحمل في طياتها تحديات تنموية شتى، لاسيما المتعلقة بالمعرفة، إلا أن هذه المرحلة ذاتها تقدم فرصة للاستثمار في التغيير نحو الأفضل من خلال زخم القوى الشبابية المتصاعدة، بما تختزنه من طاقات ورغبة عارمة للتقدم ونيل الأفضل وصولاً إلى تحقيق التنمية الإنسانية المستدامة ورفاه الإنسان العربي.
وجاءت نتائج التقارير والدراسات الموثقة، منذ العام 2002 حتى 2014، تؤكد ما آلت إليه مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المدير الإقليمي للدول العربية، ففي الوقت الذي تسعى فيه الدول العربية إلى الولوج إلى مجتمع المعرفة، نجد نتائج التقارير تدعو إلى القلق خلال العقدين الماضيين، لاسيما تقريرا المعرفة العربي السابقان، اللذان يسلطان الضوء على حجم وأبعاد الفجوة المعرفية في عالمنا العربي.

الربيع العربي

إن تقييم الحالة المعرفية أو أي عنصر آخر قبل أو أثناء أو بعد الربيع العربي، يجب أن يصاحبه تقييم وإجابات لقضايا، وأسئلة مهمة جداً للشباب، التي تُسبب لهم القلق، هذا ما ذهب إليه الدكتور عصام شرف، رئيس وزراء جمهورية مصر العربية السابق، ومضى يؤكد أن الحالة المعرفية العربية ضاعت ملامحها ومساراتها، في ظل الربيع العربي، وخلفت عنها آثارا سلبية تحاكي في مضمونها الجهل والعجز والفقر، والهوية الوطنية في العالم العربي تمثل تحدياً آخر بعد أن بدأت في الانسحاب أمام الهويات الفرعية، ويعاني الوطن العربي من الخلط بين مفهوم الوطن والدولة، فالحكومات تتغير لكن الأوطان لا تتغير، لذا فإن الوطن هو الأرضية الرئيسية لأي هويات مختلفة.
وأضاف أن المعرفة ليست تعليما فقط، بل هي مزيج من الأسرة والبيئات الحاضنة والتعليم، ودعا إلى أن تتبنى جامعة الدول العربية قضية تعزيز الهوية الوطنية لدى الشباب، مؤكداً أن دور الدول المستقرة يكمن في ضرورة وضع برامج متكاملة لإنقاذ الشباب العربي من الضياع الفكري.

فجوات معرفية

من أبرز التحديات التي تواجه العالم العربي للتوسع أو دخول اقتصاد المعرفة يكمن في 3 فجوات معرفية، لا بد من ردمها تتمثل في فجوة البحث العلمي والنشر وبراءات الاختراعات، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز ودعم مكانة اللغة العربية كحاضنة للثقافة ووعاء لنقل وتوطين المعرفة، مع التشديد على تعلم اللغات الأخرى واستخدامها كضرورة للانفتاح والتواصل مع الثقافات والمعارف الجديدة، هذا ما أكده المستشار خالد الحشاش رئيس المشروع الوطني لتعيين وقياس وتوطين المعرفة الإنتاجية في دولة الكويت، مضيفاً أن خلق جيل يتفهم لغة المعرفة في المدارس وقادر على إنجاز الأبحاث العلمية يعد من مظاهر تطوير التعليم، مع وجود القيادة السياسية التي تؤمن بالابتكار والتطوير والقادرة على وضع التشريعات والأنظمة الخاصة، بمؤسسات الدولة وتحويلها إلى مؤسسات اقتصادية وليس إدارية فقط لتسهيل الأعمال.
وبلور مجمل معوقات المعرفة في الوقت الراهن، في 8 تحديات تواجهها المجتمعات للانتقال إلى اقتصاد المعرفة، وتتمثل في ضعف مؤسسات التعليم، والتكوين والبحث العلمي، وتضخم القطاع العام المتمثل في «التوظيف المفرط»، وضعف القطاع الخاص، وضعف سياسة الدولة في مجال خلق ريادة الأعمال، وبطالة الشباب، وهجرة الشباب والعقول، وضعف الحكامة، والتحدي المتعلق باللغة العربية.
إن أكبر تحد تواجهه الدول العربية، لا يقتصر على اللحاق بالدول الأخرى على مؤشرات المعرفة، بل يشمل العمل الحثيث لامتلاك بنى مؤسسية فعالة وبلورة إرادة سياسية ناجزة، تسندها موارد كافية على صعيد المنطقة لإنتاج المعرفة وتوظيفها في تطوير صادرات مرتفعة التقانة كشرط مهم لتحقيق النهضة المعرفية والتقنية المرجوة.

خلل ديموغرافي

يعاني العالم العربي من خلل ديموغرافي، حيث تبين من خلال حالات الرصد في الفترات الأخيرة أن المعاناة تجسدها فوضى الإنجاب، الذي يمثل إحدى تحديات الانتقال إلى المعرفة، هذا ما أكدته وجهة نظر وزيرة الثقافة الأردنية الدكتورة لانا مامكغ، حيث ترى أن الفرد في المجتمع ينشأ فاقداً للاحتواء والتفهم والاهتمام، ما يؤدي إلى الهجرة للعالم الافتراضي، الذي يقدم معرفة زائفة وتواصلا زائفا ويحتوي الشباب ويتعامل معهم كأرقام فقط.
وشددت على ضرورة زيادة حجم الإنفاق الاجتماعي على المعرفة بشكل منفصل عن الإنفاق الحكومي على المعرفة، إضافة إلى عدم إغفال قضية مهمة تؤرق المجتمع العربي اليوم وهي حالات اللجوء في المنطقة وانقطاع الشباب عن التعليم الأساسي والجامعي، مؤكدة ضرورة توفير مناهج ذات معايير عالمية، لتمكين الشباب وتحفيزهم على القيام بعمليات انتاج ونقل وتوطين المعرفة، مع التركيز على تخصيص الحكومات لجميع الأدوات التي تدعم المشاركة الواسعة للشباب في هذا المجال.

مهارات معرفية متميزة

قالت الدكتورة آمنة خليفة آل علي، كاتب رئيسي ضمن الفريق المركزي لتقرير المعرفة العربي، إن المهارات المعرفية لدى الشباب الإماراتي جيدة، فضلا عن إدراكه مفهوم نقل وتوطين المعرفة والانفتاح، ووجود وعي لديهم بأهمية مشاركتهم وتأهليهم لبناء مجتمع المعرفة، مؤكدة أهمية تركيز استراتيجية نقل المعرفة على بناء الإنسان، وإعطاء الأولوية للتعليم، الذي يستند إلى كيفية تحقيق التوازن بين الحفظ والفهم والتفكير الناقد، والتوازن بين الوصول إلى المعلومات والحصول عليها من خلال الإنترنت وإنتاجها محلياً.

التنافسية العالمية

ركزت الإمارات من خلال رؤيتها 2021، على برنامج عملي يستند إلى إجراءات، يتم تنفيذها في مجالات مختلفة في آن واحد، وتناسق وتكامل بينها، منها «التعليم والبحث العلمي والثقافة والاتصال والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام وغيرها من المجالات».
حققت المعرفة تحولات عميقة تمس مناحي الحياة كافة، وباتت إحدى المكتسبات المهمة للاقتصاد والمجتمع، وأضحت المحرك الأساسي للمنافسة عالمياً، فامتلاك وحيازة وسائل المعرفة، واستثمارها بكفاءة وفعالية من خلال دمج المهارات وأدوات المعرفة الفنية والابتكارية والتقانة المتطورة، يشكل قاعدة للانطلاق نحو التحول إلى الاقتصاد المبني على المعرفة.

الانتقال إلى الصناعات المعرفية

أكدت مستشار التخطيط الاستراتيجي في منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك) الدكتورة ليلى ذياب إشرير، أن دول مجلس التعاون الخليجي الست انقسمت من حيث جاهزيتها للانتقال إلى الصناعات المعرفية، إلى مجموعتين.
الأولى تضم «الإمارات، والسعودية، وقطر»، وهي الدول التي تتقدم بشكل ملحوظ، ويمكنها الولوج إلى الصناعات المعرفية بحلول عام 2020 إذا عملت على معالجة نقاط الضعف الموجودة حاليا.
والثانية اشتملت على الكويت، وعمان، والبحرين، التي تحتاج إلى بذل مزيد من الجهود للتحول إلى الصناعة المعرفية، مضيفة أن الاقتصاد الوطني للإمارات يحقق نمواً كبيراً سنوياً.

سفينة المعرفة

وضعت الإمارات آلية التحرك لإدماج الشباب في عمليات نقل وتوطين المعرفة، في شكل سفينة تبحر وتتحرك نحو المستقبل، وهو «مجتمع المعرفة» المنشود، وصولاً إلى مستويات أرحب للتنمية الإنسانية، وتحمل السفينة على متنها كل ما يُمكّن من الشباب

متن السفينة

يحمل الشباب المتسلحين بالمهارات المعرفية والقيم والمنفتحين على العالم والمنتمين للوطن والفاعلين، اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً

بين القاعدة والمتن

مجموعة من الآليات أو الأدوات التي تسمح للشباب وتضمن له الفعالية في عمليات نقل وتوطين المعرفة، ومنها: المخصصات المالية، والتخطيط، والانفتاح والتواصل، والترجمة، والرقمنة، والمتابعة والتقويم، والشراكات العالمية والإقليمية، والتحفيز والدعم، والحوكمة الرشيدة.

قاعدة السفينة

تمثل البنى والعمليات والمؤسسات الأساسية لنقل وتوظيف وتوطين وإنتاج المعرفة، ومنها الأدوات المالية والاقتصادية والتشريعية والمؤسسية والدعم المجتمعي

ريم الهاشمي: المعرفة أبرز أسس التقدم

قالت ريم الهاشمي وزيرة دولة، المديرة العامة لمكتب إكسبو دبي 2020، إن الأهداف الإيجابية التي وضعتها دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنها التعليم والاستدامة والمزيد من فرص العمل وجذب الاستثمارات، ستعمل على تحفيز الابتكار والنمو الاقتصادي الذي تطمح إليه الإمارات، فضلاً عن أن أبرز متطلبات تحقيق تلك الأهداف يتمثل في المعرفة، وهي أبرز أسس التقدم ومشاركتها مع الآخرين وتعزيز روابط الاتصال وتبادل الخبرات والمعلومات وتعزيز ثقافة الابتكار لدعم الاقتصاد المعرفي واستدامة النمو.
كما أن معرض إكسبو دبي 2020 يعكس هذه الحقيقة من خلال شعاره البارز «تواصل بين العقول»، وسهولة التحرك والتنقل، وهي من أبرز ركائز إكسبو 2020.

رابط المصدر: الإمارات تخطو نحو مجتمع المعرفة

أضف تعليقاً