التطرف.. صناعة وتجارة عالمية

نور المحمود – الخليج  العنصرية، التطرف، الإرهاب، لماذا صار هذا الثلاثي يلازمنا في حياتنا؟ لماذا لم تعرف البشرية كيف تخلع عنها رداء العنصرية والتمييز بين البشر، رغم تقدمها سنوات من العلم والابتكارات؟ لماذا صار الإنسان أسيراً لقيود كثيرة، تقيّد نقاء روحه وصفاء ذهنه، وتُعيق تواصله المباشر، وبكل بساطة ليس فقط مع أهله وجيرانه والغرباء عنه، بل حتى مع ربه؟كثيرة أشكال العنصرية التي يمر بها العالم، منها: ديني وطائفي ومذهبي وعرقي، وكلها تصب في خانة التطرف، كلها تبني ركائزها على إحكام الأغلال على العقول، فتتحجم وتضيق ليصير تفكير المرء معلباً، وكأنه فأر يلف داخل غرفة سوداء، لا يرى سوى ما يسمح له سجّانوه رؤيته، ولا يسمع سوى ما يُسمعونه.الإرهاب هو نتيجة حتمية للتطرف، والتطرف هو توأم العنصرية، والثلاثي، صناعة وتجارة عالمية.هناك من يقرر أن يلعب “دوراً كبيراً”، ويدير العالم وفق مصالحه، تماماً كمن يلعب الشطرنج، ويحرك أحجاره بأصابعه، مع اختلاف مهم، أنه قادر على تغيير قوانين اللعبة كيفما يشاء دون أي رادع أو حسيب، وفي الأغلب ما يلعب تحت الطاولة أكثر من فوقها.يقولون إنها “السياسة”، ونحن نعلم أنها التسييس، تلك الأصابع تريد للتطرف أن يتغذى ويكبر وينهض في مناطق معينة، يوظفونه ليكبر في مكان ما، ويحجمونه في مكان آخر، ولا ينتبهون أن اللعبة لا بد أن تفلت من بين أيديهم، ليخرج ذلك المارد من تحت إمرتهم ويمد خيوطه في كل الاتجاهات.التطرف صناعة، يصممونه ويفبركون من يطلقه وينشره، ليلبسه لبعض الجهلة وللبعض من عديمي المعرفة، ولغير المحصنين بالحكمة والانفتاح. والتطرف تجارة يستفيد منها صنّاعها، ويكسبون بطرق كثيرة، بينما يخسر الآخرون ذواتهم وأوطانهم وأرواحهم، وتصير الحياة بلا لون وبلا “حياة”.بيدنا ألا نكون شركاء في صناعة التطرف، وبيدنا ألا نشتري من تلك البضاعة المسمومة، وألا نروج لها بطرق غير مباشرة، وعبر مختلف الوسائل. بعضهم ينشر أخباراً لا هدف منها سوى التمييز بين الطوائف، وبث الخوف بين طرف تجاه طرف آخر، إنه إرهاب وترهيب لا تحذير، وبعضهم ينشر أقاويل وشعارات أو أحاديث مجتزأة، بهدف تغيير مسارها الحقيقي، دون أن ينتبه أنها غير صحيحة وأن في طياتها نفس سموم التطرف والعنصرية، وأنه يسهم في زرع الخوف من الآخر في نفسه أولاً، وفي محيطه وبين معارفه ثانياً، وبعضهم يمشي خلف أي موجة تهب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويشن معها حملة ولا ينتبه إلى أبعادها، ولا يدرك أنه مسير لتحقيق هدف واحد، وهو إبعاده عن الراحة النفسية، والتفريق بينه وبين أخيه وجاره، وزرع الفتنة بأبسط الوسائل وأسرعها انتشاراً.التطرف صناعة وتجارة عالمية، أما السلام الحقيقي، فهو سلام النفس الذي لا يتحقق إلا بالسكينة ومحاكاة المنطق والانفتاح على الآخر الحقيقي لا المغيّب والمسيّس لأهداف خبيثة.


الخبر بالتفاصيل والصور


العنصرية، التطرف، الإرهاب، لماذا صار هذا الثلاثي يلازمنا في حياتنا؟ لماذا لم تعرف البشرية كيف تخلع عنها رداء العنصرية والتمييز بين البشر، رغم تقدمها سنوات من العلم والابتكارات؟ لماذا صار الإنسان أسيراً لقيود كثيرة، تقيّد نقاء روحه وصفاء ذهنه، وتُعيق تواصله المباشر، وبكل بساطة ليس فقط مع أهله وجيرانه والغرباء عنه، بل حتى مع ربه؟

كثيرة أشكال العنصرية التي يمر بها العالم، منها: ديني وطائفي ومذهبي وعرقي، وكلها تصب في خانة التطرف، كلها تبني ركائزها على إحكام الأغلال على العقول، فتتحجم وتضيق ليصير تفكير المرء معلباً، وكأنه فأر يلف داخل غرفة سوداء، لا يرى سوى ما يسمح له سجّانوه رؤيته، ولا يسمع سوى ما يُسمعونه.

الإرهاب هو نتيجة حتمية للتطرف، والتطرف هو توأم العنصرية، والثلاثي، صناعة وتجارة عالمية.

هناك من يقرر أن يلعب “دوراً كبيراً”، ويدير العالم وفق مصالحه، تماماً كمن يلعب الشطرنج، ويحرك أحجاره بأصابعه، مع اختلاف مهم، أنه قادر على تغيير قوانين اللعبة كيفما يشاء دون أي رادع أو حسيب، وفي الأغلب ما يلعب تحت الطاولة أكثر من فوقها.

يقولون إنها “السياسة”، ونحن نعلم أنها التسييس، تلك الأصابع تريد للتطرف أن يتغذى ويكبر وينهض في مناطق معينة، يوظفونه ليكبر في مكان ما، ويحجمونه في مكان آخر، ولا ينتبهون أن اللعبة لا بد أن تفلت من بين أيديهم، ليخرج ذلك المارد من تحت إمرتهم ويمد خيوطه في كل الاتجاهات.

التطرف صناعة، يصممونه ويفبركون من يطلقه وينشره، ليلبسه لبعض الجهلة وللبعض من عديمي المعرفة، ولغير المحصنين بالحكمة والانفتاح. والتطرف تجارة يستفيد منها صنّاعها، ويكسبون بطرق كثيرة، بينما يخسر الآخرون ذواتهم وأوطانهم وأرواحهم، وتصير الحياة بلا لون وبلا “حياة”.

بيدنا ألا نكون شركاء في صناعة التطرف، وبيدنا ألا نشتري من تلك البضاعة المسمومة، وألا نروج لها بطرق غير مباشرة، وعبر مختلف الوسائل. بعضهم ينشر أخباراً لا هدف منها سوى التمييز بين الطوائف، وبث الخوف بين طرف تجاه طرف آخر، إنه إرهاب وترهيب لا تحذير، وبعضهم ينشر أقاويل وشعارات أو أحاديث مجتزأة، بهدف تغيير مسارها الحقيقي، دون أن ينتبه أنها غير صحيحة وأن في طياتها نفس سموم التطرف والعنصرية، وأنه يسهم في زرع الخوف من الآخر في نفسه أولاً، وفي محيطه وبين معارفه ثانياً، وبعضهم يمشي خلف أي موجة تهب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويشن معها حملة ولا ينتبه إلى أبعادها، ولا يدرك أنه مسير لتحقيق هدف واحد، وهو إبعاده عن الراحة النفسية، والتفريق بينه وبين أخيه وجاره، وزرع الفتنة بأبسط الوسائل وأسرعها انتشاراً.

التطرف صناعة وتجارة عالمية، أما السلام الحقيقي، فهو سلام النفس الذي لا يتحقق إلا بالسكينة ومحاكاة المنطق والانفتاح على الآخر الحقيقي لا المغيّب والمسيّس لأهداف خبيثة.

رابط المصدر: التطرف.. صناعة وتجارة عالمية

أضف تعليقاً