سوسية تتحدى أطماع إسرائيل في الضفة

صورة من أجل إجراء دراسة سريعة لواقع الجمود الحالي في الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، لا مكان أفضل من زيارة سوسية، تلك القرية الصغيرة من الأكواخ البائسة جنوب الخليل، التي تحولت إلى وكيل غير متوقع في الحرب الباردة الدائرة بين المستوطنين اليهود، والحكومة الإسرائيلية، والدبلوماسيين الغربيين ونشطاء السلام، و340 أو نحو ذلك من الرعاة العرب الذي سكنوا كهوفها في وقت من الأوقات، ويعيشون الآن في خيم حقيرة وسطها. وتريد السلطات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية هدم المجتمع الفلسطيني، فيما يصر السكان الفلسطينيون على أنهم ورثة تلك الأرض التي زرعوها وساقوا ماشيتهم ليرعوا في مراعيها منذ الحقبة العثمانية، ويقولون إن إسرائيل تريد إخلاء المنطقة من العرب وإحلال اليهود مكانهم، حيث يؤكد ناصر نواجي من سكان القرية «أن ما يحدث تطهير عرقي». ويعرف عن عشيرة النواجي أنهم رعاة فقراء يتصفون بالعناد والصلابة، وقد أمضوا العقود الثلاثة الأخيرة يعيشون عند مستوى الكفاف يشربون مياه الصهاريج المالحة ويحصلون على قدر ضئيل من الكهرباء من المولدات، ومن غير المرجح أن يتركوا ما لم يجبروا على ذلك تحت تهديد السلاح. وقد حذرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إسرائيل أخيرا من أنها ترى عملية الإخلاء المقترحة «مقلقة للغاية». وتثير سوسية جدلاً محتدماً بين إسرائيل وأوروبا التي تقدم الدعم للحياة في القرية. ألمانيا تبرعت بالألواح الشمسية، وإسبانيا بالمدارس، وإيرلندا بمضخات المياه. ومع ذلك، المكان يرثى له، حيث يفتقر إلى المياه الجارية أو الكهرباء، على الرغم من انه يقع على بعد بضعة مئات الياردات من محطة كهرباء وخطوط مياه إسرائيلية تخدم مستوطنة يهودية بالاسم نفسه. وقد جاهر الوزراء اليمينيون في حكومة نتانياهو الائتلافية في دعواتهم أوروبا للبقاء بعيدة عن الشؤون الداخلية لإسرائيل، وعلى ما يبدو، فإن ذلك لن يحدث. أخيرا، زار اثنان من كبار الدبلوماسيين البريطانيين سوسية. وجعل توني كاي، نائب رئيس البعثة في السفارة البريطانية في تل أبيب، سوسية المحطة الأولى في زياراته بعد أسابيع فقط من وصوله إلى البلاد. وقال: «ينتقد الإسرائيليون الفلسطينيين بسبب البناء من دون تصاريح، لكن عدد التصاريح الصادرة للفلسطينيين في المنطقة «سي» تصل إلى لا شيء عمليا». وتشكل منطقة «سي» نسبة 60% من الضفة الغربية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي بالكامل، ويعتبر معظم العالم المستوطنات اليهودية على الضفة الغربية بأنها غير شرعية. وتوحي سوسية اليوم بأنها مخيم احتجاج أكثر من أي قرية فلسطينية. ويقول السكان إنه منذ بناء مستوطنة يهودية قريبة في عام 1983، سويت قريتهم بالأرض مرتين، وهدمت جزئيا سبع مرات من قبل الجرافات الإسرائيلية. وفي كل مرة، عاد الفلسطينيون إلى قمة التل وأعادوا بناء أكواخهم. الجميع على ما يبدو متفق على أن سوسية أصبحت رمزاً، إذ هدمت إسرائيل وفقا للأمم المتحدة، 614 مبنى فلسطينياً في الضفة الغربية هذا العام. أهداف واضحة أفادت جماعة «بتسليم» الإسرائيلية أنه في عام 2014، ونقلاً عن أرقام حكومية، لم يجر منح إلا تصريح واحد من أصل 242 طلب تصريح مقدمة من الفلسطينيين للبناء في المنطقة «سي». وتريد الحكومة الإسرائيلية ضم المنطقة «سي» رسميا، حيث تم بناء 200 مستوطنة يهودية، وتقول إن حل الدولتين غير عملي.


الخبر بالتفاصيل والصور




صورة

من أجل إجراء دراسة سريعة لواقع الجمود الحالي في الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي، لا مكان أفضل من زيارة سوسية، تلك القرية الصغيرة من الأكواخ البائسة جنوب الخليل، التي تحولت إلى وكيل غير متوقع في الحرب الباردة الدائرة بين المستوطنين اليهود، والحكومة الإسرائيلية، والدبلوماسيين الغربيين ونشطاء السلام، و340 أو نحو ذلك من الرعاة العرب الذي سكنوا كهوفها في وقت من الأوقات، ويعيشون الآن في خيم حقيرة وسطها.

وتريد السلطات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية هدم المجتمع الفلسطيني، فيما يصر السكان الفلسطينيون على أنهم ورثة تلك الأرض التي زرعوها وساقوا ماشيتهم ليرعوا في مراعيها منذ الحقبة العثمانية، ويقولون إن إسرائيل تريد إخلاء المنطقة من العرب وإحلال اليهود مكانهم، حيث يؤكد ناصر نواجي من سكان القرية «أن ما يحدث تطهير عرقي».

ويعرف عن عشيرة النواجي أنهم رعاة فقراء يتصفون بالعناد والصلابة، وقد أمضوا العقود الثلاثة الأخيرة يعيشون عند مستوى الكفاف يشربون مياه الصهاريج المالحة ويحصلون على قدر ضئيل من الكهرباء من المولدات، ومن غير المرجح أن يتركوا ما لم يجبروا على ذلك تحت تهديد السلاح.

وقد حذرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إسرائيل أخيرا من أنها ترى عملية الإخلاء المقترحة «مقلقة للغاية».

وتثير سوسية جدلاً محتدماً بين إسرائيل وأوروبا التي تقدم الدعم للحياة في القرية. ألمانيا تبرعت بالألواح الشمسية، وإسبانيا بالمدارس، وإيرلندا بمضخات المياه. ومع ذلك، المكان يرثى له، حيث يفتقر إلى المياه الجارية أو الكهرباء، على الرغم من انه يقع على بعد بضعة مئات الياردات من محطة كهرباء وخطوط مياه إسرائيلية تخدم مستوطنة يهودية بالاسم نفسه.

وقد جاهر الوزراء اليمينيون في حكومة نتانياهو الائتلافية في دعواتهم أوروبا للبقاء بعيدة عن الشؤون الداخلية لإسرائيل، وعلى ما يبدو، فإن ذلك لن يحدث.

أخيرا، زار اثنان من كبار الدبلوماسيين البريطانيين سوسية. وجعل توني كاي، نائب رئيس البعثة في السفارة البريطانية في تل أبيب، سوسية المحطة الأولى في زياراته بعد أسابيع فقط من وصوله إلى البلاد. وقال: «ينتقد الإسرائيليون الفلسطينيين بسبب البناء من دون تصاريح، لكن عدد التصاريح الصادرة للفلسطينيين في المنطقة «سي» تصل إلى لا شيء عمليا».

وتشكل منطقة «سي» نسبة 60% من الضفة الغربية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي بالكامل، ويعتبر معظم العالم المستوطنات اليهودية على الضفة الغربية بأنها غير شرعية.

وتوحي سوسية اليوم بأنها مخيم احتجاج أكثر من أي قرية فلسطينية. ويقول السكان إنه منذ بناء مستوطنة يهودية قريبة في عام 1983، سويت قريتهم بالأرض مرتين، وهدمت جزئيا سبع مرات من قبل الجرافات الإسرائيلية. وفي كل مرة، عاد الفلسطينيون إلى قمة التل وأعادوا بناء أكواخهم.

الجميع على ما يبدو متفق على أن سوسية أصبحت رمزاً، إذ هدمت إسرائيل وفقا للأمم المتحدة، 614 مبنى فلسطينياً في الضفة الغربية هذا العام.

أهداف واضحة

أفادت جماعة «بتسليم» الإسرائيلية أنه في عام 2014، ونقلاً عن أرقام حكومية، لم يجر منح إلا تصريح واحد من أصل 242 طلب تصريح مقدمة من الفلسطينيين للبناء في المنطقة «سي». وتريد الحكومة الإسرائيلية ضم المنطقة «سي» رسميا، حيث تم بناء 200 مستوطنة يهودية، وتقول إن حل الدولتين غير عملي.

رابط المصدر: سوسية تتحدى أطماع إسرائيل في الضفة

أضف تعليقاً