قانون (الموت الرحيم) في الإمارات

قانون (الموت الرحيم) في الإماراتمتابعة-سنيار: ذكرت صحيفة ذا ناشيونال أن الأطباء في الإمارات لن يضطروا قريباً إلى إبقاء المريض على أجهزة الإنعاش لوقت طويل بموجب القانون الجديد للرعاية الصحية، الذي يسمح للطاقم الطبي بترك المريض الذي يعاني من أعراض غير قابلة للشفاء للموت بشكل طبيعي.وبموجب التعديلات المتوقعة للقانون، يمكن أن يترك

المريض ليموت بشكل طبيعي، إذا فشلت جميع العلاجات الممكنة، أو قرر ثلاثة أطباء على الأقل أن بقاءه على أجهزة الإنعاش لن يفيد.وفي الوقت الحالي يمكن أن يتعرض أي طبيب فشل في إنعاش أحد المرضى للملاحقة القانونية، إلا أن هيئة الصحة في أبوظبي تدرس إجراءت تعديلات على القانون في أعقاب تقرير في أبريل الماضي من قبل فريق عمل تم تشكيله من قبل الهيئة لإدخال تغييرات في مجال الرعاية الصحية.وقالت نسرين الألفي من كلية فاطمة للعلوم الصحية في أبوظبي وعضو في فريق العمل المشكل من قبل هيئة الصحة إنه كان هناك تحديات كبيرة للتغلب على المعتقدات الثقافية والنظم القانونية، مع عدم وجود سياسات وقوانين حتى الآن تتعلق بالموت الرحيم.ويتضمن القانون الجديد تعديلات أخرى شاملة على الرعاية الصحية التي يتم تقديمها للمرضى وكيفية عمل الطاقم الطبي، بما في ذلك إعفاء الأطباء من المسؤولية الجنائية في الكثير من الحالات التي يواجهون من خلالها المحاكمة في ظل القانون الحالي.وبموجب القانون الجديد يعفى الطبيب من المسؤولية القانونية في حال كان الضرر الذي وقع عن المريض ناتجاً عن إهمال شخصي أو رفض العلاج أو عدم اتباع النصائح الطبية، كما أن الطبيب لن يكون مسؤولاً في حال حدوث مضاعفات غير متوقعة للمريض لا تنتج عن خطأ طبي.ورحب العديد من الأطباء بالتعديلات الجديدة على القانون، والتي يمكن أن تساهم بجذب أفضل الأطباء إلى الإمارات، وتشجيع السياحة الطبية في البلاد، حيث يمكن أن يعمل الطبيب في بيئة أكثر استقراراً دون خوف من الملاحقة القانونية.جائز في حالة واحدةوكان الدكتور حسين آل رحمة رئيس قسم العناية المركزة في مستشفى دبي رئيس الجمعيات العربية للعناية المركزة، قد أوضح أن هناك حالة واحدة يجوز فيها إنهاد حياة المريض وهي أن يكون مصاباً بتلف دماغي أو موت دماغي وأن يكون قد أوصى بالتبرع بأعضائه أو وافق أهل المتوفى إكلينيكياً على ذلك، وبشروط صارمة منها أن يتم الكشف على الشخص من قبل خمسة أطباء استشاريين في جراحة الدماغ والأعصاب والتخدير والعناية المركزة إضافة لقانوني، ويتم الكشف على المريض بفترات متباعدة بمعدل ساعتين ويتم إجراء كل الفحوصات والتحاليل المخبرية اللازمة وكل منهم يكتب تقريراً بالحالة، ويشترط أن يكون هناك اجماع من قبل الخمسة، ففي حال كان هناك توافق بين أربعة مثلاً يصار إلى تشكيل لجنة أخرى. ومتى تطابقت الآراء الخمسة يتم اتخاذ قرار بقتل المريض لأخذ الأعضاء لأنها ستهب حياة جديدة لمرضى آخرين، وهذا لا يعتبر قتلاً مصداقاً لقوله تعالى “من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا”، والحكمة هي أن أعضاء هذا الشخص قد تفيد أربعة أو خمسة مرضى هم في أمس الحاجة إليها.اقتراح الترحيلخصوصية المجتمع الإماراتي، لجهة التعددية في الجنسيات والثقافات، تفرض عبئاً من نوع خاص على المؤسسات الصحية في الدولة، كما يشير الدكتور حسين آل رحمة، والذي يقترح تشكيل لجنة تضم في عضويتها الجهات الصحية والخارجية والإسعاف وشركات الطيران لترحيل المرضى غير المواطنين ممن يصارعون الموت إلى بلدانهم، بالتعاون مع سفاراتهم المعنية، وبخاصة أن أعداد هؤلاء المرضى على مستوى الدولة ليست بالقليلة، وذلك لإتاحة الفرصة لعلاج غيرهم من المرضى، ولا سيما أن أعداد الأسرة في أقسام العناية المركزة محدودة، كما أنها مكلفة جداً، وقد جربنا ذلك في مستشفى راشد واستطعنا ترحيل عدد من المرضى من خلال ترتيبات خاصة ومرافقة فريق طبي، واعتقد أن كلفة إرسال المرضى أقل بكثير من بقائهم داخل المستشفيات، إضافة للعامل النفسي الخاص بإتاحة الفرصة لهم للموت في أوطانهم وبين أهليهم.مواقف فقهيةاستقر فقهاء الديانات السماوية «اليهودية والمسيحية والإسلام» على اعتبار أن قتل الإنسان أيّاً كان، سواء المريض الميؤوس من شفائه أو المُسِن العاجز عن الحركة والعمل، ليس قراراً متاحاً من الناحية الشرعية للطبيب أو لأسرة المريض أو للمريض نفسه، لأن حياة الإنسان أمانة يجب أن يحافظ عليها، وعليه أن يحفظ بدنه ولا يلقي بنفسه إلى التهلكة.نصت الفتوى الصادرة من المجلس الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة في 1408/2/24هـ على ما يلي” المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه نهائياً، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصين خبراء أن التعطل لا رجعة فيه، وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آلياً، بفعل الأجهزة المركبة، لكن لا يحكم بموته شرعاً إلا إذا توقف التنفس والقلب، توقفاً تاماً بعد رفع هذه الأجهزة “.شارك هذا الموضوع:مرتبط


الخبر بالتفاصيل والصور


قانون (الموت الرحيم) في الإمارات

متابعة-سنيار: ذكرت صحيفة ذا ناشيونال أن الأطباء في الإمارات لن يضطروا قريباً إلى إبقاء المريض على أجهزة الإنعاش لوقت طويل بموجب القانون الجديد للرعاية الصحية، الذي يسمح للطاقم الطبي بترك المريض الذي يعاني من أعراض غير قابلة للشفاء للموت بشكل طبيعي.

وبموجب التعديلات المتوقعة للقانون، يمكن أن يترك المريض ليموت بشكل طبيعي، إذا فشلت جميع العلاجات الممكنة، أو قرر ثلاثة أطباء على الأقل أن بقاءه على أجهزة الإنعاش لن يفيد.

وفي الوقت الحالي يمكن أن يتعرض أي طبيب فشل في إنعاش أحد المرضى للملاحقة القانونية، إلا أن هيئة الصحة في أبوظبي تدرس إجراءت تعديلات على القانون في أعقاب تقرير في أبريل الماضي من قبل فريق عمل تم تشكيله من قبل الهيئة لإدخال تغييرات في مجال الرعاية الصحية.

وقالت نسرين الألفي من كلية فاطمة للعلوم الصحية في أبوظبي وعضو في فريق العمل المشكل من قبل هيئة الصحة إنه كان هناك تحديات كبيرة للتغلب على المعتقدات الثقافية والنظم القانونية، مع عدم وجود سياسات وقوانين حتى الآن تتعلق بالموت الرحيم.

image (1)

ويتضمن القانون الجديد تعديلات أخرى شاملة على الرعاية الصحية التي يتم تقديمها للمرضى وكيفية عمل الطاقم الطبي، بما في ذلك إعفاء الأطباء من المسؤولية الجنائية في الكثير من الحالات التي يواجهون من خلالها المحاكمة في ظل القانون الحالي.

وبموجب القانون الجديد يعفى الطبيب من المسؤولية القانونية في حال كان الضرر الذي وقع عن المريض ناتجاً عن إهمال شخصي أو رفض العلاج أو عدم اتباع النصائح الطبية، كما أن الطبيب لن يكون مسؤولاً في حال حدوث مضاعفات غير متوقعة للمريض لا تنتج عن خطأ طبي.

ورحب العديد من الأطباء بالتعديلات الجديدة على القانون، والتي يمكن أن تساهم بجذب أفضل الأطباء إلى الإمارات، وتشجيع السياحة الطبية في البلاد، حيث يمكن أن يعمل الطبيب في بيئة أكثر استقراراً دون خوف من الملاحقة القانونية.

جائز في حالة واحدة

وكان الدكتور حسين آل رحمة رئيس قسم العناية المركزة في مستشفى دبي رئيس الجمعيات العربية للعناية المركزة، قد أوضح أن هناك حالة واحدة يجوز فيها إنهاد حياة المريض وهي أن يكون مصاباً بتلف دماغي أو موت دماغي وأن يكون قد أوصى بالتبرع بأعضائه أو وافق أهل المتوفى إكلينيكياً على ذلك، وبشروط صارمة منها أن يتم الكشف على الشخص من قبل خمسة أطباء استشاريين في جراحة الدماغ والأعصاب والتخدير والعناية المركزة إضافة لقانوني، ويتم الكشف على المريض بفترات متباعدة بمعدل ساعتين ويتم إجراء كل الفحوصات والتحاليل المخبرية اللازمة وكل منهم يكتب تقريراً بالحالة، ويشترط أن يكون هناك اجماع من قبل الخمسة، ففي حال كان هناك توافق بين أربعة مثلاً يصار إلى تشكيل لجنة أخرى. ومتى تطابقت الآراء الخمسة يتم اتخاذ قرار بقتل المريض لأخذ الأعضاء لأنها ستهب حياة جديدة لمرضى آخرين، وهذا لا يعتبر قتلاً مصداقاً لقوله تعالى “من أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا”، والحكمة هي أن أعضاء هذا الشخص قد تفيد أربعة أو خمسة مرضى هم في أمس الحاجة إليها.

اقتراح الترحيل

خصوصية المجتمع الإماراتي، لجهة التعددية في الجنسيات والثقافات، تفرض عبئاً من نوع خاص على المؤسسات الصحية في الدولة، كما يشير الدكتور حسين آل رحمة، والذي يقترح تشكيل لجنة تضم في عضويتها الجهات الصحية والخارجية والإسعاف وشركات الطيران لترحيل المرضى غير المواطنين ممن يصارعون الموت إلى بلدانهم، بالتعاون مع سفاراتهم المعنية، وبخاصة أن أعداد هؤلاء المرضى على مستوى الدولة ليست بالقليلة، وذلك لإتاحة الفرصة لعلاج غيرهم من المرضى، ولا سيما أن أعداد الأسرة في أقسام العناية المركزة محدودة، كما أنها مكلفة جداً، وقد جربنا ذلك في مستشفى راشد واستطعنا ترحيل عدد من المرضى من خلال ترتيبات خاصة ومرافقة فريق طبي، واعتقد أن كلفة إرسال المرضى أقل بكثير من بقائهم داخل المستشفيات، إضافة للعامل النفسي الخاص بإتاحة الفرصة لهم للموت في أوطانهم وبين أهليهم.

مواقف فقهية

استقر فقهاء الديانات السماوية «اليهودية والمسيحية والإسلام» على اعتبار أن قتل الإنسان أيّاً كان، سواء المريض الميؤوس من شفائه أو المُسِن العاجز عن الحركة والعمل، ليس قراراً متاحاً من الناحية الشرعية للطبيب أو لأسرة المريض أو للمريض نفسه، لأن حياة الإنسان أمانة يجب أن يحافظ عليها، وعليه أن يحفظ بدنه ولا يلقي بنفسه إلى التهلكة.

نصت الفتوى الصادرة من المجلس الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة في 1408/2/24هـ على ما يلي” المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه نهائياً، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصين خبراء أن التعطل لا رجعة فيه، وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آلياً، بفعل الأجهزة المركبة، لكن لا يحكم بموته شرعاً إلا إذا توقف التنفس والقلب، توقفاً تاماً بعد رفع هذه الأجهزة “.

رابط المصدر: قانون (الموت الرحيم) في الإمارات

أضف تعليقاً